نفت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ما نشرته وزارة الداخلية الفلسطينية بشأن اعترافها بالمسؤولية عن الانفجار الذي وقع في مخيم جباليا (شمال قطاع غزة) قبل نحو شهر وأدى إلى استشهاد 20 فلسطينيا وإصابة 80 بجروح.. في وقت تحدثت فيه عن مؤامرة لاستدراجها إلى صراعات داخلية، مشيرة إلى تورط أطراف إقليمية في هذا المخطط الإسرائيلي الأميركي.

وقال القيادي البارز في الحركة إسماعيل هنية للصحافيين في غزة: «لا علم لنا عن الأنباء التي نشرتها وزارة الداخلية واصفا هذه الأخبار بأنها عارية عن الصحة»، ونفى أن يكون في نية الحركة دفع الدية لأهالي قتلى الانفجارات. وكانت وزارة الداخلية الفلسطينية قد قالت في بيان لها ان «حماس» اعترفت بأنها السبب وراء الانفجارات التي وقعت في جباليا.

وجاء في بيان الوزارة انه «بالرغم من مسلسل الأكاذيب التي تم ترويجها في وسائل الإعلام المختلفة وعبر المساجد عن الأحداث المأساوية الأخيرة في مناطق قطاع غزة، اعترفت حركة حماس بمسؤوليتها عما حدث وقررت دفع الديّة الشرعية لذوي ضحايا الانفجارات الداخلية التي تسببت بوقوعها»، وأوضحت أن هذا الاعتراف جاء عقب خلافاتٍ داخلية في الحركة نتيجة لعدم مصداقية الروايات التي قدمها الناطقون الإعلاميون، وبعض قيادات الصف الأول في «حماس».

وتحدث هنية خلال محاضرة له عقب صلاة التراويح في المسجد العمري الكبير عن خطة بين إسرائيل وأميركا وأطراف إقليمية تستهدف جر «حماس» إلى صراعات داخلية. وقال إن المؤامرة والحملة تستهدف العمل على «إضعاف المقاومة وحماس وحرمانها من استمرار جماهيريتها وشعبيتها وأن لا تكون قوة مؤثرة في الانتخابات البلدية والتشريعية وفي مؤسسة القرار الفلسطيني.

وشدد هنية على أن حركته تتبنى الحوار كوسيلة لحل أي خلاف فلسطيني داخلي، ودعا عناصر وكوادر الحركة إلى الانضباط والصبر ومنع استخدام السلاح في الخلافات الداخلية، مؤكدا أن حركته تجرى مراجعات ومتابعات داخلية من أجل عدم تكرار الأحداث وتجنب حدوث أي صراعات داخلية.

وقال: «نؤكد على ضرورة الابتعاد عن المعارك الجانبية والابتعاد عن استخدام السلاح في الساحة الفلسطينية والالتزام بالمرجعيات القيادية لحل الأمر والتعامل معه، مشيرا إلى ضرورة تعزيز الانفتاح على المجتمع الفلسطيني وشرائحه وتعزيز الجبهة الداخلية وتجنب أي صراع داخلي لا يخدم إلا العدو الصهيوني.

وأشار إلى أن ملامح المؤامرة تتمثل في حملة الاعتقالات التي تشنها إسرائيل ضد كوادر الحركة في الضفة الغربية واستهداف الحركة في قطاع غزة والعمل على تشويه صورتها ومحاولة التضخيم من بعض الأخطاء التي تحدث، وشدد على أن المؤامرة الدولية تسعى إلى إدخال «حماس» والشعب الفلسطيني في صراعات داخلية وخلق صراعات فلسطينية فلسطينية.

واعتبر هنية أن «من الظلم الحكم على حماس من خلال أيام قليلة أو أحداث وأخطاء هنا أو هناك»، وأكد على أن الحركة «لا تزال تتمتع بقوتها في الشارع الفلسطيني ولا تستطيع قوة مهما امتلكت من الدهاء والمكر والخداع أن تنزع موقعنا من قلوب الناس».

إلى ذلك، كشف قيادي رفيع في «حماس» لـ «البيان» أن الحركة تتجه إلى تغيير خطابها الإعلامي والسياسي بعد الأحداث المؤسفة والصدامات بين الحركة والسلطة في قطاع غزة، وقال إن التعليمات الجديدة لدى ناشطي الحركة والعسكريين فيها بعدم استخدام السلاح مهما كان السبب.

وشدد على أن «حماس» تدرك خيوط المؤامرة الكبيرة التي تحاك ضدها وان أكثر من 40 مؤسسة للحركة مستهدفة بضربات قاضية. ووصف المصدر الموقف المصري إزاء الوضع الداخلي الفلسطيني بأنه «سيئ وذو وجهين»، وبين ان القاهرة ليست متشجعة ولا من مصلحتها إجراء الانتخابات التشريعية لكن حركة حماس مصممة على المضي في الطريق وصولا إلى الانتخابات مهما كلف الأمر من صعوبات.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: