اكتملت استعدادات المحكمة العراقية العليا المختصة بمحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين التي تبدأ غدا بتوجيه الاتهام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى الرجل الذي كانت كلمته يوماً ما قانوناً يسري في أنحاء العراق.
وأكد رئيس الادعاء العام في المحكمة العراقية العليا المختصة اكتمال جميع الاستعدادات لتوجيه الاتهام إلى صدام حسين مشدداً في تصريح لراديو «سوا» الأميركي على استقلالية المحكمة العليا المختصة عن الحكومة العراقية.
وأضاف رئيس الادعاء الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن المحكمة مستقلة عن وزارة العدل وكذلك مجلس القضاء قائلا «نحن مستقلون استقلالاً تاماً عن الحكومة وعن وزارة العدل».
ومن المقرر أن تبدأ غداً محاكمة صدام بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وقد يحكم عليه بالإعدام بعد نجاته من العديد من محاولات الاغتيال على أيدي خصومه.
واعتقل صدام الذي أطاحت به قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في أبريل عام 2003 في ديسمبر من العام نفسه عندما عثر عليه جنود أميركيون مختبئاً في حفرة بالقرب من مسقط رأسه في تكريت.
وبعد ان عاش العراقيون سنين طويلة تحدق فيهم تماثيل صدام وصوره شاهدوا صوره محتجزا أشعث الشعر واللحية التي وخطها الشيب وقد بدا عليه الضعف بعد ان قضى شهورا هاربا.
واتهم صدام «68 عاماً» بالقتل الجماعي فيما يتصل بمقتل نحو 143 شيعياً في بلدة الدجيل. وقتل كثير منهم بعد محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها صدام في القرية في عام 1982 وأعدم آخرون بعد محاكمة.
وأعرب المدعون عن اعتقادهم بأنهم يستطيعون من خلال التركيز على قضية الدجيل المحدودة نسبيا أن يثبتوا مسؤولية صدام الشخصية بشكل اسهل من الجرائم الاكبر.
وتؤرخ الاتهامات الأخرى الموجهة إلى صدام والتي لم تتحول بعد إلى تهم رسمية لسنوات من إراقة الدماء في العراق ودول مجاورة ومن بينها تهمة التطهير العرقي.
واتهم صدام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب مع إيران التي استمرت نحو ثماني سنوات بعد أن بدأها صدام في عام 1980 وكلفت البلاد كلفة هائلة بشرياً ومادياً.
وتسري اتهامات مماثلة على احتلاله للكويت في عام 1990 والذي استمر نحو سبعة أشهر قبل أن تطرد قوات بقيادة الولايات المتحدة جنوده خلال حرب الخليج في عام 1991.
ومن المتوقع أن توجه إلى صدام أيضاً تهم فيما يتعلق بالهجوم على بلدة حلبجة الكردية في عام 1988 الذي استخدم فيه الغاز وأسفر عن مقتل نحو خمسة آلاف شخص. وقال صدام إن الوفيات كانت نتاجاً لمعركة وقعت بالقرب من البلدة مع القوات الإيرانية التي استخدمت الغاز أيضاً.