اعترف نائب رئيس الوزراء العراقي الدكتور احمد الجلبي بأن قوات الجيش والشرطة أصبحت حالياً متعددة الولاءات في سياق دفاعه عن مسودة الدستورة التي قال انها ليست هي الوثيقة المثالية التي يصبو إليها أبناء الشعب العراقي، وان كل الأطراف لديها تحفظات على بعض النقاط، ولكن هذه الوثيقة «يمكن ان توحد العراقيين»، لانها تتضمن نقاطا أساسية مهمة.

أولها التركيز على وحدة العراق واستقلاله وسيادته على أرضه، وهذه المفردات الآن هي مجرد كلمات، لكن الدستور يوحد العراقيين نحو تحقيق هذه المفردات، والنقطة الثانية هي ان الثروة النفطية والغازية ملك لكل الشعب، والنقطة الاخرى هي ان الدستور يركز على احترام الفرد العراقي، وان كرامة الإنسان مصانة حسب الدستور.

واكد الدكتور الجلبي خلال مأدبة افطار أقامها لعدد من المثقفين العراقيين : لا يجوز اعتقال العراقي الا بقرار من قاضي تحقيق (وهذا المبدأ يجب ان يطبق الان)، لان هناك اضطهادا واختطافات واعتقالات وقتل على الهوية (وانا ارفض هذا المبدأ، وكل العراقيين يرفضون ذلك ايضا، وقد أثرت هذه المسألة في مجلس الوزراء).

ودعا إلى تشكيل لجنة من عراقيين وبمشاركة القوات متعددة الجنسيات ووزارتي حقوق الانسان والعدل لزيارة المعتقلات العراقية، والتأكد ان المعتقلين فيها موجودون وفق القانون،لان حكم القانون هو الذي يجب ان يسود ولا يوجد احد فوق القانون.

ورأى الدكتور الجلبي ان نجاح الدستور يعني إعطاء احتمالات ان يبقى العراق موحدا، وبنسبة 60 في المئة، لان الضغوط على العراق كبيرة، والحكومة لا تزال هشة، وان الوحدات العسكرية وقوات الشرطة أصبحت قوات متعددة الولاءات، وهذا يعني ان المنطقة الفلانية تقبل بوجود هذا الفوج فيها وترفض ذلك الفوج بسبب الخوف من افراده.. ان هذا الموقف تجاه الجيش او الشرطة خطر كبير، والكل يدرك ذلك ولدينا امثلة عديدة عليه.

وبالنسبة للجيش السابق أكد الجلبي ان : «علينا مسؤولية تجاه ضباط وجنود الجيش العراقي الذين قاتلوا ودافعوا عن العراق ليس من اجل حزب البعث، وانما من اجل الوطن .. وهؤلاء نعمل على إصدار قرار لهم سيطرح أمام الجمعية الوطنية يحفظ لهم حقوقهم (تقاعد للضباط والمراتب العسكريين الذين لديهم خدمة في الجيش)، وهناك الان مفاوضات لتشكيل لجنة من جمعية المحاربين القدماء من اجل إصدار نظام تقاعدي مجز».

وأعلن خلال مأدبة الافطار عن رصد مبلغ 500 مليار دينار من عوائد النفط، توزع على العوائل الفقيرة في العراق، وقال : (قررنا في جلسة مجلس الوزراء في الجلسة الماضية رصد المبلغ وسنبدأ العمل به ان شاء الله في نهاية نوفمبر

وقدر د. الجلبي عدد العوائل التي ستشمل بهذا القرار بحدود مليون ونصف، وهي عوائل يقل دخلها عن دولار واحد في اليوم، وهو مستوى خط الفقر حسب التعريف العالمي،

فيما سيتم استبعاد الموظفين في دوائر الدولة ورجال الشرطة والجيش والمتقاعدين والمواطنين الذين يملكون عقارات او يملكون دخل أكثر من 4 دولارات في اليوم.وأكد ان هذه هي البداية وفي المستقبل ستتم زيادة المبلغ بعد ان تحل مشكلة ديون العراق وسنعمل على إصدار قانون حول ذلك، لان الدستور يسمح بسن مثل هذه القوانين (هذه فكرة ثورية تحول كارثة النفط الى منفعة النفط).

وأضاف:ان جعل النفط ملكا للشعب سيفتح الباب أمام قوانين لتوحيد العراقيين، وان أهم نقطة في الدستور في هذا المجال هي (ان الثروة النفطية والغازية ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات.. وهذه نقطة مهمة جدا وخطيرة لان هناك محاولات لتجزئة ملكية الثروة النفطية والغازية الى المحافظات والأقاليم لكننا اصررنا ونجحنا في جعل الثروة النفطية والغاز ملك لكل الشعب العراقي وليس ملك الحكومة).

بغداد ـ «البيان»