اتفق وزراء الدفاع الأوروبيون في اجتماع الخميس قرب لندن على اعتماد «مدونة سلوك» طوعية بين الدول الأعضاء تهدف إلى فتح سوق امتلاك التجهيزات الدفاعية أمام المنافسة، فيما طالبت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو ـ ماري أمام نظرائها في الاتحاد الأوروبي بتكثيف برامج التأهيل المشتركة في المجال العسكري.

وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا للصحافيين «إنه قرار مهم للغاية». وكان سولانا يتحدث في ختام اجتماع اللجنة الإدارية لوكالة الدفاع الأوروبية في لينهام (جنوب غرب بريطانيا). وأوضح سولانا أن قراراً رسمياً حول هذه المدونة كان متوقعا أثناء الاجتماع المقبل لوزراء الدفاع في نوفمبر في بروكسل.

وقد تدخل مدونة السلوك هذه اعتبارا من ذلك الوقت حيز التنفيذ خلال العام المقبل، كما أعلن المدير التنفيذي لوكالة الدفاع الأوروبية نيك ويتني. وأشار سولانا إلى أن اعتماد هذه المدونة «سيسمح بتحفيز المنافسة مما يقدم في المقابل قيمة إضافية أفضل للمكلف بدفع الضرائب (..) وسيعزز الصناعة الدفاعية الأوروبية».

وهذا القطاع يحظى في الوقت الحالي بحماية مشددة جدا ولا يخضع بكليته للقواعد التي تحكم سوق المجموعة الأوروبية.وتستفيد السلطات الوطنية حاليا من المادة 296 في المعاهدات الأوروبية لإعفاء القسم لأكبر من ملكية المعدات العسكرية، باسم الأمن الوطني، من تطبيق قواعد المنافسة السارية المفعول في الاتحاد. وتمثل هذه السوق حوالي ثلاثين مليار يورو في السنة.

وبحسب دراسة أجرتها وكالة الدفاع الأوروبية فان بين خمسين وسبعين بالمئة من مشتريات التجهيزات الدفاعية تستفيد من هذا الإعفاء.من جهة أخرى، وافقت عشر دول (فرنسا وبلجيكا وفنلندا وألمانيا واليونان وبولندا وايطاليا واسبانيا والبرتغال والسويد) الخميس على أن تشكل، برعاية وكالة الدفاع الأوروبية، مجموعة حول طائرات التزويد بالوقود جواً وهي قدرة غائبة في أوروبا، باستثناء بريطانيا التي تملك مثل هذه الطائرات الصهاريج التي لا بد منها لشن أي عملية عسكرية جوية بعيدة جغرافيا.

وكانت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو-ماري طالبت أمام نظرائها في الاتحاد الأوروبي بتكثيف برامج التأهيل المشتركة في المجال العسكري وكذلك في ما يتعلق بالجيوش الإفريقية.وقالت إثر الاجتماع إن «فرنسا تقترح ان يكون هناك المزيد من التأهيل المشترك».واشارت خصوصا الى إمكانية «توسيع عمليات التأهيل المشترك لضباط البحرية الى عدد كبير من الدول».

وأوضحت ان هذا الأمر من شأنه ان يتم من خلال إرسال سفينة-مدرسة مشتركة الى أوروبا او انطلاقا من السفن الموجودة وعلى ان يتم «هذا التأهيل بشكل تبادلي».وبالنسبة لفرنسا، سيتيح هذا المشروع إعداد «ما بعد جان دارك»، برنامج السفينة المدرسة التابعة للبحرية الفرنسية والمقرر ان يستمر حتى العام 2010.وأضافت اليو-ماري ان فرنسا قامت بعمليات تأهيل مشتركة لطياري المروحيات وكذلك مع بلجيكا لتدريب طياري المقاتلات.

وقالت أيضاً إنها «اقترحت ان يتمكن الأوروبيون من توسيع» البرنامج العسكري الفرنسي «ريكامب» (تعزيز القدرات الإفريقية لحفظ السلام) الذي يهدف الى «تأهيل وتدريب وتجهيز قوات مختلف الدول الإفريقية على عمليات حفظ السلام في القارة الإفريقية».وبالنسبة لعمل الاتحاد الأوروبي، أعربت وزيرة الدفاع الفرنسية عن «أسفها العميق لعدم وجود رؤية كافية لمجمل الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي» في مجال المساعدات الإنسانية او الأعمال الخارجية.

وأضافت «غالبا ما نرى المزيد من جمعيات أخرى مع العلم ان الدفاع الأوروبي هو الذي يبذل الجهد الأكبر ويؤمن الحضور الأكبر على الأرض».وأوضحت ان «الاتحاد الأوروبي بذل جهوداً ضخمة وانا لا أتكلم عنه. أرى ذلك مؤسفاً».