أقامت الولايات المتحدة جسراً جوياً من 40 طائرة للمشاركة في إغاثة منكوبي زلزال باكستان الذي مازالت توابعه تثير الذعر في البلاد مع استمرار الجيش الباكستاني في البحث عن الناجين. وأعلنت الخارجية الأميركية أن الجيش الأميركي يرسل المزيد من المروحيات وبعض الإمدادات الأخرى إلى باكستان للمساعدة في جهود الإغاثة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي إن عشر مروحيات أميركية تساعد حالياً في جهود الإغاثة في باكستان وأن هناك ما بين 25 و30 مروحية أخرى في الطريق ومن المتوقع أن يبلغ مجموع الطائرات الأميركية المشاركة في الإغاثة 40 طائرة. وأضاف إيرلي أن الإمدادات تتضمن خياما وطعاما ومياه ودواء وبطاطين وغيرها.

وصرح الناطق باسم الجيش الباكستاني شوكت سلطان أمس انه لم يتخذ أي قرار بوقف عمليات البحث عن ناجين من الزلزال.وقال سلطان : «لم نفقد الأمل في العثور على ناجين»، وذلك بعد إعلان في مظفر آباد عن وقف عمليات البحث عن ناجين لبدء عمليات إزالة الأنقاض. وأضاف ان «جهوداً تتواصل بلا هوادة لإنقاذ ناجين بالتزامن مع عمليات المساعدة والإغاثة التي تجري على قدم وساق».

وقال الكومندان فاروق نصير في مظفر آباد كبرى مدن الشطر الباكستاني من كشمير، الذي دمره الزلزال «انتقلنا من البحث والإنقاذ إلى البحث عن الجثث وانتشالها». وخلال اجتماع ليل الخميس ـ الجمعة بين ممثلي الجيش ومنظمات الإغاثة، تقرر وقف جهود الإغاثة. وقال نصير إن «فرق الإنقاذ أبلغتنا أن احتمال العثور على أحياء أصبح أقل من 2% ». وأضاف ان «فرق الجيش ستبدأ بإزالة الأنقاض وتطهير المناطق المنكوبة».

من جهته، أكد منسق عمليات الأمم المتحدة للإغاثة آلان باش: «تبلغنا بهذا النبأ ليلاً. السلطات الباكستانية لم تعد تقوم بمهمات ميدانية».وذكر مسؤولون أنه على الرغم من التوابع الزلزالية المتفرقة تواصلت أمس عمليات الإنقاذ والإغاثة في منطقة شمال باكستان التي ضربها الزلزال حيث نقلت أطناناً من سلع الإغاثة جوا إلى المناطق المتضررة.

وقال مسؤول بغرفة المراقبة التي أقيمت في مقر رئيس الوزراء إن عملية الإغاثة تمضي قدما وقامت مروحيات بالعديد من العمليات منذ الصباح الباكر أمس.وقد واجهت السلطات في الشطر الخاضع للإدارة الهندية من إقليم كشمير مشكلات لوجستية في توزيع مساعدات الإغاثة على ما يقدر بحوالي 150 ألف شخص ممن شردهم الزلزال ويعيشون في ظل برد قارس في الولاية التي تقع بشمال الهند.

وقال مسؤولون إن مساعدات الإغاثة تصل ببطء إلى المضارين الذين يعيشون في العراء بشمال الولاية وهي أكثر المناطق تضررا من الزلزال.وأضافوا: إن المضارين من الزلزال بالمنطقة يحتاجون إلى عشرين ألف خيمة ولكن لم يوزع عليهم حتى الآن سوى سبعة آلاف خيمة.

وذكر مسؤولون عسكريون أن عمليات الإغاثة تسارعت وتيرتها بعد موجة الأمطار التي عرقلت عمليات الإنقاذ في المناطق المنكوبة يوم الخميس حيث أزيلت آثار الانهيارات الأرضية التي كانت تسد الطرق والممرات المؤدية لهذه المناطق.ومنذ زلزال الثامن من أكتوبر الجاري الذي أودى بحياة نحو 40 ألف شخص استمرت التوابع الزلزالية التي تتراوح ما بين قوية ومتوسطة الشدة تضرب إقليم كشمير الذي تسيطر عليه باكستان بالقرب من مركز الزلزال.

وقال المدير العام لإدارة الأرصاد الجوية قمر الزمان شودري إن أحدث تابع زلزالي من نحو 400 وقع في ساعة مبكرة صباح أمس وبلغت شدته 3. 5 درجات على مقياس ريختر.غير أنه لم يتوقع أن تؤدي التوابع الزلزالية إلى عرقلة عمليات الإغاثة في المنطقة. وقال شودري إن التوابع الزلزالية ستستمر خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة غير أن شدتها وعدد مرات حدوثها تتراجع بشكل تدريجي ولن تكون لها أي آثار على عملية الإغاثة المستمرة.

من جهة أخرى قال مسؤول باكستاني أمس إن المشرعين الباكستانيين يعتزمون توجيه نداء لبرلمانات العالم يطالبون فيه بمساعدات مالية للتغلب على آثار الدمار.وقال مسؤول بالمجلس الوطني الباكستاني إن شودري أمير حسين رئيس المجلس الذي يتوقع أن يترأس وفد بلاده في مؤتمر اتحاد البرلمانات العالمي بجنيف سيوجه نداء أثناء فعاليات المؤتمر الذي سيستمر ثلاثة أيام اعتباراً من بعد غد.