منذ الأيام الأخيرة من العام الماضي حتى اليوم وقعت سلسلة كوارث طبيعية، بدءاً من زلزال وطوفان تسونامي الذي ضرب جنوب آسيا، إلى الزلزال الذي ضرب باكستان وأجزاء من الهند وأفغانستان، مروراً بإعصاري كاترينا، وريتا، اللذين ضربا ولايات الساحل الجنوبي الأميركي، والفيضانات والأعاصير التي ضربت المكسيك وعدداً من دول البحر الكاريبي.
وهذه الكوارث أثارت تساؤلات حول إن كان للإنسان وسوء استخدامه للبيئة دور ما في وقوع هذه الكوارث، أو ان أسباباً وعوامل طبيعية غير عادية أدت إلى وقوعها، وما اذا كان ممكناً رصدها قبل وقوعها بوقت والتحذير منها مما يقلل من حجم الخسائر، واذا كانت منطقة الخليج معرضة لكوارث على غرار تسونامي الذي ضرب جنوب شرق آسيا نهاية العام الماضي.
«البيان» توجهت بهذه الأسئلة إلى الدكتور فاروق الباز مدير مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن والعالم الجيولوجي المعروف الذي أكد ان منطقة الخليج في مأمن من الأعاصير.
ـ سألناه عما اذا كان لسوء تدبير الإنسان دور في المساعدة على الإخلال بقوانين الطبيعة، ووقوع الكوارث.
ـ قال: في الحقيقة كل ما نراه ظواهر طبيعية تحدث في كل زمان ومكان، الاعاصير، وخاصة في منطقة الكاريبي مثلاً، وأعاصير أخرى في المحيط الهادي تتكرر كل عام.
والفيضانات التي تحدث نتيجة الأعاصير، تعتمد على كمية السحب، وكمية المطر، وربما ينتج هذا عن ارتفاع في درجة حرارة البحر، هناك بعض العلماء يجزمون بأن هذا صحيح، والبعض الآخر يقولون ان هذا طبيعي، ولكنه لم يتم الجزم علمياً بهذا الأمر.
ـ وما تفسير كثرة الأعاصير والزلازل بشكل بات يبعث على القلق؟
ـ الزلازل تحدث نتيجة حركة كتل القشرة الأرضية واحدة بالنسبة للأخرى، وهذه حركة دائمة، يحدث عنها الكثير من الأشياء، منها تكوين الجبال، وما حدث في باكستان مؤخراً هو نتيجة لهذه الحركة. لأن الكتلة التي تشمل شبه جزيرة الهند مازالت تتحرك في طريقها الى الشمال، الى آسيا،
ولهذا السبب تكونت كل جبال الهملايا نتيجة اصطدام شبه جزيرة الهند بجنوب قارة آسيا، ويحصل في منطقة الالتحام، حركة بين أونة وأخرى، ولا يستطيع العالم حتى الآن ان يقرر ويقدم تفسيراً ناجزاً، أو يستطيع التنبؤ سابقاً، وبوقت كاف، متى ستحدث.
وعن تسونامي قال ما حدث بالقرب من جزر اندونيسيا ان كتلة القشرة الأرضية التي تحت المحيط الهادي تحركت بعض الشيء، ونتج عن هذه الحركة ذبذبة المياه في المحيط تحولت وتمددت الذبذبة رأسياً حتى وصلت الى السطح، ثم امتدت أفقياً على شكل دوائر، وصلت الى السطح،
ثم امتدت أفقيا على شكل دوائر، علت فيها الأمواج بشكل كبير، هددت وقضت على كل ما واجهته عندما وصلت اليابسة. ومن المعروف ان أول المواقع التي تضربها الأمواج العالية، تتعرض للدمار الأكبر، ومن هنا كان الضرر الكبير الذي أوقعه تسونامي في اندونيسيا وماليزيا، ولم يترك اثرا على جنوب شبه الجزيرة العربية.
ـ هل المنطقة العربية مهددة بخطر الزلازل القوية؟ وهل هي واقعة على خط الزلزال؟
ـ هناك خطوط زلازل تحيط بالمنطقة العربية وهي في غرب إيران، بمحاذاة جبال زاغروس، وفي جنوب شبه الجزيرة العربية، بطول الخط من اليمن الى عمان، ومنتصف البحر الأحمر تماماً مما قد يؤثر على ساحل البحر الأحمر في السعودية ومصر، ثم يستمر شمالاً بموازاة خليج العقبة في الأردن، ثم سوريا، وحتى تركيا، أي ان هناك خطاً يحيط بشبه الجزيرة العربية ولا يمر بها.
ـ وعن احتمال تعرض سواحل البحر الأبيض المتوسط الى أعاصير أو تسونامي.
ـ قال: بالنسبة للبحر المتوسط ومنطقته فإن خط الزلزال يوجد شمال المتوسط، حيث ان قارة إفريقيا تتحرك ضاغطة على القارة الأوروبية، ولهذا تكونت جبال الألب، وبالتالي فاحتمالات أعاصير وتسونامي في حوض المتوسط ضئيلة، لكن خط الزلزال شمال إفريقيا موجود، ونتذكر جيداً الزلازل التي ضربت الجزائر قبل سنوات وبشكل خاص منطقة وبلدة الاصنام.
ـ سألناه عن احتمالات تعرض منطقة الخليج الى تسونامي أو فيضانات عاتية؟
ـ فأجاب ان تسونامي كبيرة لا تحدث في منطقة الخليج، لأن الخليج ضحل، وأمواج التسونامي العاتية تحدث في المياه العميقة، ولا تحدث تسونامي في المنطقة الغربية من الخليج لأن مياهها ضحلة، وإمكانية ان تحدث في الشرقية أكثر، لأن الخليج في المنطقة الشرقية عميق، ثم ان الخليج مغلق وليس فيه إلا ممر مضيق هرمز، والأمواج تفقد قوتها قبل ان تبلغ اليابسة.
وبالنسبة لدور الإنسان يخلص الدكتور الباز الى القول: انه لا يوجد حتى الآن إثبات علمي على ذلك، والشواهد تدل على ان فعل البشر وخصوصاً الزيادة في ثاني أكسيد الكربون الذي يزيد من حرارة الجو مما يزيد ثلوج وجليد القطب، وارتفاع نسبة المياه خصوصاً في المناطق الساحلية، هذه أشياء مطروحة ويتحدث عنها العلماء، لكن لا شيء مؤكد وثابت علمياً حتى الآن.
ـ وعن سبب كثرة الكوارث الطبيعية التي وقعت خلال الأشهر العشرة الماضية.
ـ قال: لا سبب علمياً يمكن ان يفسر ذلك، التفسير انها حصلت مصادفة، توفرت ظروف بالمصادفة ووقعت الأعاصير والزلازل في فترة معينة، الزلازل تتحكم فيها حركة القشرة الأرضية، والأعاصير تتحكم فيها حركة الغلاف الجوي. ولا يعتقد الدكتور الباز ان التجارب النووية الهندية أو الباكستانية لها دور في سبب وقوع الزلازل الأخير في باكستان والهند وأفغانستان، وانما لحركة شبه القارة الهندية الضاغطة شمالاً على قارة آسيا.
ـ وعن رأيه في التفسير الذي قدمه مسلمون ومسيحيون ويهود على ان الزلازل والأعاصير عقاب من الله قال الدكتور الباز: ان الزلازل والأعاصير والفيضانات وقعت قبل ان تنزل الأديان السماوية من عند الله سبحانه، وانه من الخطأ الكبير ان ندخل الدين في هذه الظواهر.
أجرى الحوار في واشنطن: محمد صادق