بعد أربعة أيام من الكارثة قرر حلف شمال الأطلسي ـ الناتو ـ إقامة جسر جوي استراتيجي لنقل المساعدات الإنسانية إلى متضرري الزلزال المدمر في باكستان في ظل تفاقم الوضع المأساوي، حيث يسود الذعر من احتمال تفشى الأوبئة مع تعثر عمليات الإغاثة الناجم عن سوء الأحوال الجوية في المناطق المنكوبة. وقال الأمين العام لحلف الناتو باب دي هوب شيفر، إن مجلس الحلف أقر عملية دعم جوي لوجستي للجهود الإنسانية التي تبذل من اجل باكستان.

أضاف ان «الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي قررت إقامة جسر جوي استراتيجي من اجل نقل المواد الإنسانية العاجلة .واتخذ هذا القرار بناء على طلب السلطات العسكرية في الحلف خلال اجتماع عقده مساء الثلاثاء الممثلون الدائمون للدول ال26 الأعضاء في «الناتو» وتأخر قرار الحلف مرات عدة خلال النهار بسبب المشاورات التي كانت تجرى بين العواصم وبسبب الروتين البيروقراطي، حسب ما أعلنت مصادر دبلوماسية.

وكان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز وجه نداء الى الحلف لاستخدام قواته المتواجدة في أفغانستان في عمليات الإنقاذ بعد الزلزال المدمر الذي ضرب باكستان المجاورة. كما أعلن هوب شيفر أن الحلف الأطلسي على استعداد للطلب إذا لزم الأمر من قوة الرد السريع لنقل المساعدات بما في ذلك إرسال مروحيات متخصصة في مجال الإغاثة او النقل.

وأوضح بيان للحلف الأطلسي أيضاً أن المساعدة التي سيقدمها «ستتم بتنسيق واسع مع المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وكذلك مع منظمات دولية أخرى» مشيراً إلى أن الأمر يتعلق هنا ب»رد أولي» من قبل الحلف.وبالإضافة الى ذلك، عزز «الناتو» وعلى غرار الاتحاد الأوروبي «المركز الأوروبي ـ الأطلسي للتنسيق في حال وقوع كوارث» وهو هيئة مكلفة تنسيق مختلف عروض المساعدة.

وبعد أربعة أيام من الزلزال العنيف لا تزال جهود الإغاثة تشوبها الفوضى مع قلة عدد الطائرات وانسداد الطرق البرية في ظل هطول الأمطار الغزيرة التي أدت الى تراكم الأوحال في بعض المناطق ، بينما انحسرت الآمال في العثور على مزيد من الأحياء. ويعتقد الآن ان الزلزال أودى بحياة ما لا يقل عن 40 ألف شخص.

وكانت قد تدفقت مساعدات بمئات الملايين من الدولارات من أنحاء العالم وقال الزعماء الباكستانيون ان جهود الإغاثة تتسارع خطاها لكن لم يصل سوى القليل من إمدادات الطوارئ إلى الناجين المعوزين بسبب مشكلات النقل. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة ان المروحيات الإضافية عززت عمليات الغوث لكن فرق الإنقاذ لا تزال غير قادرة على الوصول الى مناطق ابعد من بلدات مظفر أباد وبالاكوت في وادي نيلام او شيكوتي وجيهلوم وذلك بسبب الانهيارات الأرضية.

وقال ناجون من بلدات وقرى نائية ان المعونات الوحيدة التي رأوها هي تلك التي شاهدوها على شاشات التلفزيون. ولا يزال نحو 40 شخصا مفقودين هناك منهم مواطنون أوروبيون وعرب ويابانيون.واضطر عشرات الآلاف لقضاء ليلتهم في البرد وسط الأمطار الغزيرة ومن حولهم الجثث المتحللة وشبكات الصرف الصحي التي دمرت في الزلزال.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز أمس في مظفر اباد عاصمة كشمير الباكستانية ان عمليات الإنقاذ تتواصل لكن زيجب التفكير بفصل الشتاء الذي يقترب» لايجاد مأوى للمشردين.واوضح عزيز الذي اتى بمروحية الى مظفر اباد للمرة الأولى منذ الزلزال الذي ضرب باكستان السبت زفي الوقت الراهن ما زلنا في مرحلة الإنقاذ والإغاثة».

وتابع «علينا بعدها ان نفكر بفصل الشتاء الذي يقترب. يجب ان نوفر للسكان مكانا يمضون فيه الشتاء». وتابع يقول «في مواجهة كارثة من هذا الحجم رأيتم كيف كانت ردة فعل الناس وردة فعل العالم أنها معجزة».وأكد عزيز الذي أحاط به مصابون في الزلزال يعالجون في الهواء الطلق في احد ملاعب المدينة «لكننا بحاجة الى بذل المزيد وسنعمل من دون هوادة على مدار الساعة سبعة أيام في الأسبوع».

وأعلن ناطق عسكري باكستاني ان الجسر الجوي استؤنف في وقت مبكر صباح أمس بين قاعدة شاكلالا قرب إسلام اباد وكشمير الباكستانية. وقال الناطق الكومندان فاروق نصير لوكالة «فرانس برس» أمس إن 95 رحلة بالمروحيات تمت منذ الثلاثاء بين شاكلالا وكشمير الباكستانية بينها 12 صباح أمس موضحاً أن مروحيات باكستانية وألمانية وأميركية تؤمن هذا الجسر الجوي.وأضاف الناطق العسكري «نقوم بنقل المواد الغذائية والخيم والأغطية وفرق الإنقاذ»، مشيراً إلى أن المروحيات تعود بجرحى أيضاً.