بعد يوم واحد من الاتفاق على بدء المفاوضات النهائية بين التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي في ألمانيا بهدف تشكيل حكومة ائتلاف موسعة تزايدت حدة القلق والتشكك بين الساسة الاشتراكيين تجاه زعيمة التحالف المسيحي أنجيلا ميركل التي استحوذت على منصب المستشار، إذ يرون أنها لن تقدر على تحمل مسؤوليات المنصب.. في حين بدا أن الحزب الاشتراكي سيحوز على الحقائب الوزارية الثقيلة.

وكان تنازل قيادات الحزب عن منصب المستشار للتحالف المسيحي أثار موجة من الغضب وسط الجناحين اليساري واليميني، في الوقت الذي ردد فيه أعضاء الحزب إن القرار النهائي لن يتخذ إلا بعد عرض اتفاقية الائتلاف عليهم.

وأعرب بعض أعضاء الحزب الاشتراكي من الجناحين اليساري واليميني على حد سواء عن شكوكهم الكبيرة إزاء موافقة الحزب على انتخاب ميركل لمنصب المستشار.

وأكد ميخائيل مولر وهو من الجناح اليساري في الحزب ضرورة التثبت من إمكانية قيام ائتلاف مع المسيحيين لأن الأمر يتعلق بمحتوى البرامج وقدرتها على حل المشكلات.

وعن رأيه في ميركل قال مولر إن الأمر «سيكون في منتهى الصعوبة وأعتقد أنها لن تستطيع تحمل تبعات هذا المنصب».

ويتردد في أوساط الحزب الاشتراكي أن فرانس مونتفيرنج زعيم الحزب يفكر في تولي منصب نائب المستشار بالإضافة لحقيبة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. لكن مونتفيرنج صرح في حديث لقناة التلفزيون الألماني الثانية بأن سلطات المستشار في حكومة الائتلاف ستكون محدودة مؤكدا أن التعاون العادل هو الضمان لاستمرار الائتلاف.

من ناحية أخرى، انتقد وزير الاقتصاد فولفغانغ كليمنت أسلوب تفاوض مونتفيرنج وغيرهارد شرودر وذكر أنهما فقدا أعصابهما بسرعة وحصلا للحزب على حقائب وزارية تحتاج مشاكلها لحلول.

في غضون ذلك، تتحدث الأوساط السياسية عن سلسلة من التنازلات الكبيرة قدمتها ميركل للفوز بالمستشارية من شرودر خلال الاتفاق الذي جرى التوصل إليه يوم الاثنين، وتتداول الأوساط السياسية تعبير «كرويتن شلوكن» (أي ابتلاع الضفادع) لتصوير التنازلات التي قدمتها المستشارة الجديدة.

لكن على الرغم من حصول تحالفها على ما يزيد على 450 ألف صوت أكثر من التي حصل عليها حزب شرودر (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) في الانتخابات العامة التي أجريت الشهر الماضي فان الغنائم اقتسمت بالتساوي بين الحزبين الاشتراكي والاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل.

وقالت مصادر إن كلا منهما سيحصل على ثماني وزارات في الحكومة المستقبلية المكونة من 16 حقيبة وزارية. بل إن ما هو أكثر من ذلك حصول الحزب الاشتراكي الديمقراطي على ثلاث حقائب وزارية من الحقائب الأربع ذات الوزن الثقيل: الخارجية والمالية والعدل فيما لم تتمكن ميركل إلا من تأمين حقيبة الدفاع.

وحصل «الاشتراكي» على وزارة العمل التي تحصل على أكبر قدر من الميزانية الاتحادية، فضلا عن وزارات الصحة والمواصلات والبيئة والمساعدات الخارجية..

بينما حصل تحالف ميركل، إلى جانب الدفاع، على وزارات الداخلية والاقتصاد والتكنولوجيا المتقدمة وحماية المستهلك والزراعة والتعليم وشؤون الأسرة. كما سيحصل التحالف المسيحي على منصبي المستشار ورئيس هيئة المستشارية.

كما يطالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي بثمن باهظ لسماحه للتحالف المسيحي الديمقراطي تولي منصب رئيس البرلمان (البوندستاغ)، ففي تطور غير مألوف سيحصل حزب شرودر على منصبي نائبي الرئيس.

وقال المحلل السياسي الألماني البارز في تلفزيون (إن.تي.في) فولكر ياكوبس: «اللافت للنظر هو أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي هو الحزب الأضعف لكنه حصل على الوزارات الرئيسية»، مضيفا أن «الثمن باهظ».

كما أن هناك المزيد الذي سيحصل عليه الحزب الاشتراكي الديمقراطي.. إذ حصل على وعود من ميركل بعدم المساس بنظام التفاوض على الأجور في وظائف كل قطاع من قطاعات الاقتصاد وهو نظام تدعمه اتحادات العمال ويعارضه زعماء الأعمال. كما فاز الحزب بضمان حول عدم فرض ضريبة على الرواتب الإضافية مقابل العمل في أيام الآحاد وعطلات نهاية الأسبوع.

على الصعيد الأوروبي، رحبت الدول الأوروبية باتفاق الأحزاب الرئيسية في ألمانيا. وتقدم الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالتهنئة لانجيلا ميركل ووجه إليها الدعوة لزيارة فرنسا في أقرب فرصة ممكنة، فيما تحدث هاتفيا مع شرودر وامتدح الدفعة الكبيرة التي شهدتها العلاقات الفرنسية الألمانية بفضله في السنوات السبع الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، توجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالتهنئة إلى ميركل على نجاحها في مفاوضات الائتلاف وصعودها إلى منصب المستشار. (د.ب.أ)