تضاءلت الآمال في العثور على ناجين بين آلاف دفنوا تحت المباني التي دمرها الزلزال العنيف الذي ضرب شمال باكستان وكشمير وسط حالة من الاستياء من تباطؤ عمليات الإغاثة ونقل المساعدات إلى المنكوبين الذين يطاردهم الآن شبح الأوبئة خاصة في مدينة مظفر آباد عاصمة القسم الباكستاني من كشمير.
وحذرت منظمة «أطباء بلا حدود» أمس من مخاطر انتشار أوبئة في تلك المدينة.وقالت مسؤولة المجموعة في إسلام أباد إيزابيل سمبسون إن إمدادات المياه قد تصبح «ملوثة» بسبب أضرار الزلزال ما قد يؤدي إلى أوبئة.
وأضافت أن آلاف الأشخاص بدون مأوى لذلك ثمة احتمال قوي لظهور مخاطر صحية.وقد ضاعف رجال الإنقاذ جهودهم أمس للوصول إلى المناطق النائية في باكستان بهدف مساعدة آلاف المنكوبين. وهناك توقعات بارتفاع عدد الضحايا إلى 40 ألف قتيل.
وخارج العاصمة إسلام آباد نام الآلاف في العراء بعضهم داخل سيارات أو خيام يرتعدون في برد الليل الخريفي والأمطار لكنهم شعروا أنهم في وضع امن من التوابع مما لو بقوا داخل المباني.
وفي أماكن متضررة كان يأس الناجين ينعكس غضبا في بعض الأحيان كما حصل في مظفر أباد حيث تعرضت شاحنات عسكرية الاثنين لهجمات عند وصولها إلى المدنية.
وبحسب السلطات الباكستانية فان 11 ألف شخص على الأقل قتلوا في هذه المدينة.وفي غضون بضع دقائق نفدت كل المساعدات من مواد غذائية وخيم وأغطية وأدوية.وفي وسط المدينة تعرضت متاجر مهجورة للنهب فيما هاجم آخرون محطات الوقود من اجل التزود به للتدفئة.
وخلال الليل أطلقت القوات الباكستانية النار في الهواء للإرهاب إحدى العصابات التي أغارت مرارا على مستودع للإمدادات في مظفر أباد.
وكان وصول الإمدادات بطيئاً إلى مراكز التجمعات السكانية الكبرى مثل مظفر أباد رغم أن الحكومة قالت إنه أعيد فتح الطرق المؤدية إلى المدينة.
لكن مسؤولاً بالأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن اسمه قال إن طرقاً خارجها ما زالت مغلقة بسبب الانهيارات الأرضية.وتساءل أكرم شاه «أين هي الحكومة؟ لم يأت احد، والناس تموت من الجوع». وهي أسئلة تتكرر من مكان لآخر في هذه المنطقة المنكوبة.
وقال أيوب أحد دارسي الطب الذين يقدمون المساعدة في بلدة بالاكوت بالإقليم الحدودي الشمالي الغربي الباكستاني إن معظم الناس هنا ينتقدون الحكومة لأنها لم تقدم بعد الاهتمام الصحيح وإننا نتفق معهم في هذا الشعور.
واضطر الآباء الغاضبون في بالاكوت للانتظار حتى ساعة متأخرة من مساء الاثنين قبل وصول قوات الجيش للمساعدة في البحث عن مئات الأطفال الذين دفنوا داخل فصولهم الدراسية.
وقال محمد زهير احد الناجين في بالاكوت «ليس هناك على الإطلاق أي مساعدة منذ يومين» مضيفاً «لقد نجينا من الزلزال لكننا ندرك الآن أننا سنموت من الجوع والبرد».
وتصاعدت روائح الجثث المتعفنة من تحت المنازل المنهارة في بلدات باكستانية وصلت إليها فرق إغاثة حيث مثل نقص مياه الشرب وتضرر شبكات الصرف الصحي خطراً يهدد بتفشي الأمراض المعدية. وبعد ثلاثة أيام من الزلزال فان حجم الكارثة بدأ يظهر.
وأصبحت المنازل في كشمير الباكستانية تبدو من الجو كأنها قطع أوراق صغيرة فيما محيت بعض المباني عن الوجود.
وقال مسؤولون إن مصير قرابة 10 آلاف يسكنون قرى نائية على الحدود غير معلوم. وكانت الأرقام قد أشارت إلى أن حوالي ألفي شخص من سكان كشمير بالقطاع الهندي قد لقوا حتفهم في الزلزال.
وكافح سكان (أغلبهم أقارب) يائسون يحفرون بأيديهم على أمل إمكانية إنقاذ الآلاف الذين حوصروا بين الأنقاض.
ويقول خبراء في الطب إن الرجل غير المصاب يمكنه الصمود حتى ثلاثة أيام دون مياه والمرأة حتى أربعة أيام وهو ما يعني أن الوقت أخذ ينفد رغم أنه في مثل تلك الكوارث دائما ما تحدث قصص عجيبة لنجاة أشخاص.
وقال إيه.إم. خاندي نائب المفوض في مقاطعة كارناه بكشمير الهندية: ما زلنا نبحث عن جثث بين الأنقاض، إنها فاجعة حاقت بمواردنا.
وقالت السفيرة الباكستانية لدى بريطانيا مليحة لودي إن بلدها ممتنة للدول التي قدمت مساعدات لكنها بحاجة إلى المزيد ليس فقط من أجل الإغاثة العاجلة ولكن أيضا من أجل إعادة الإعمار فيما بعد.
وقالت لشبكة سي.إن.إن الإخبارية الأميركية: إننا نتعامل مع كارثة واسعة النطاق، لذا يجب أن تكون جهود الإغاثة واسعة النطاق أيضاً.
وذكرت الأمم المتحدة أن الاحتياجات الإنسانية الفورية وتلك الخاصة بجهود إعادة الإعمار قصيرة الأجل هائلة للغاية وأن الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان سيوجه مناشدة عاجلة لجمع التبرعات. (وكالات)