أمضى الكاميروني مارسيل نيوموج ستة أشهر في مخبأ بالغابات يحاول مراوغة الجنود المغاربة وهو يخطط لكيفية تسلق الأسوار الشائكة التي تفصل الأراضي الاسبانية عن افريقيا في رحلة الانطلاق إلى أوروبا تشكل المغرب المحطة الأصعب فيها.وحاول نيوموج بمساعدة السلالم والعشرات من الأفارقة الشبان أن يعبر السور المزدوج أربع مرات ولكن كانت الشرطة المغربية تلقي القبض عليه في كل مرة وترحله إلى الحدود الجزائرية.
ولكنه وصل أخيرا هذا الأسبوع إلى جيب مليلة في شمال افريقيا وهي مدينة ساحلية متعددة الثقافات حيث تتهادى النساء المحجبات فوق طرق مغطاة بالرمال على صفوفها مبان مشيدة على الطراز الاسباني. وقال نيوموج الذي كان يضع ضمادة على يده لوكالة «رويترز» بعد فترة قصيرة من وصوله إلى مليلة «هناك استراتيجية للقتال. هذا قتال ولابد أن يكون لديك خطة».
وأضاف الرجل البالغ من العمر 30 عاما «لابد أن يكون هناك دوما قائد يعطي الإشارة فننطلق. « وبدأت رحلة نيوموج بالقرب من خط الاستواء في الكاميرون. وقطع الطريق في بعض الأوقات سيرا على الأقدام عبر نيجيريا والصحراء الشاسعة في الجزائر والنيجر حيث شاهد الهياكل العظمية لمن لاقوا حتفهم وهم يخوضون الرحلة ذاتها.
وفي الغابات التي تقع شمال غربي حدود مليلة مع المغرب يصنع المهاجرون السلالم من الأشجار ويربطون الأفرع معا بقطع من القماش أو المسامير.ويقول نيوموج انهم يشكلون مجموعات تتألف الواحدة منها من خمسة أشخاص وبينهم سلمان يمرراهما لبعضهم بعضا فيما يحاولون عبور السور الذي يصل ارتفاعه في بعض المناطق ثلاثة أمتار وفي البعض الآخر نحو ستة. ويقف نيوموج الآن على أرض مليلة وبما أن بلاده لم تبرم اتفاقية ترحيل مع اسبانيا فانه يتوقع أن يقتاد إلى اسبانيا في غضون شهرين.
وقالت اسبانيا إنها قد تبدأ بإعادة المهاجرين إلى الحدود المغربية ولكن حتى لو فعلت ذلك فهي لا تزال غير قادرة على ردع المئات الذين يختبئون في الغابات.ويمكن للأفارقة الذين خلفوا شهورا من السفر وراءهم أن يروا أضواء مدينة مليلة من مخيماتهم. وبالقرب من الأماكن التي ينامون فيها نصب الجيش المغربي معسكرا فيما تحوم مروحية اسبانية فوق المنطقة الحدودية طيلة الليل.
ويقول المهاجرون ان الشرطة والجنود المغاربة دمروا مخيماتهم وحرقوا ممتلكاتهم ولكنهم يلجأون دوما إلى الغابات ليخططوا لكيفية دخول أوروبا.وبالنسبة للكثيرين فان المغرب هي أسوأ محطة في الرحلة. ويقول ديارا تو كورو (22 عاماً) وهو مالي غادر بلاده في مايو عام 2003» لا يوجد لدينا طعام ولا مياه شرب نظيفة. دمرت الشرطة كل شيء».
وغادر مالي آخر هو درامان دياكيتي بلاده قبل عام على متن حافلة متجهة إلى نيجيريا ثم سار عبر الجزائر والمغرب ليصل إلى الحدود الأوروبية. وقبل فجر يوم الأربعاء الماضي حاول تسلق السور للمرة الرابعة. وألقي القبض عليه في المرات الثلاث الأولى واقتيد إلى الجزائر. ولكن كل مرة كان يعود ويسير لمدة خمسة أيام في طريق يكابد فيه الشمس المحرقة وقطاع الطرق. ولكن حظه في المرة الرابعة كان أفضل رغم أنه لم يصل بعد إلى مليلة.
وأصبح عبور الأراضي الحدودية أكثر شيوعا من الحل البديل المتمثل في دفع أموال لمهربين من أجل ركوب زورق متهالك للوصول إلى جنوب اسبانيا أو جزر الخالدات حيث ان تكلفتها باهظة للغاية (نحو 1500 يورو). وربما تسلق السور عملية أكثر أمنا. وتقدر منظمة (أتيم) وهي منظمة مغربية غير حكومية أن أكثر من أربعة الاف شخص لاقوا حتفهم منذ عام 1997 وهم يحاولون عبور مضيق جبل طارق الذي يفصل اسبانيا عن المغرب والممر البحري الضيق المؤدي إلى جزر الخالدات.
واسبانيا هي الدولة الاوروبية الوحيدة التي لها حدود برية مع افريقيا مما يجعلها خيارا طبيعيا بالنسبة للمهاجرين. ولكن الخطوة التي اتخذتها في الآونة الأخيرة بمنح وثائق للمهاجرين الذي يعملون على أراضيها بشكل غير مشروع شجع البعض على النظر إلى اسبانيا على أن دولة تتعامل بود مع المهاجرين.