أعلنت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية أمس إنه تم تطويق الاشتباكات التي وقعت في مدينة غزة أول من أمس بين الشرطة الفلسطينية وأفراد من حركة حماس حيت اتفق على سحب جميع المسلحين من الشوارع، فيما تعهد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» بالعمل على منع المظاهر المسلحة في القطاع الذي شهد أمس استنفاراً من جانب قوات الأمن الفلسطينية.
وقال أمين سر اللجنة إبراهيم أبو النجا «طوقنا بالأمس الأحداث التي وقعت في مدينة غزة وتم الاتفاق على سحب كل المسلحين من الشوارع وبالتالي اعتبار ان الحال قد هدأ ونتمنى ان تعود الأمور الى ما كانت عليه».
وأوضح «بالأمس كان هناك التزام بعدما تحدثنا مع كل الجهات وأعطوا تعليماتهم وأوامرهم الى مسلحيهم ان يعودوا الى مواقعهم بعد ما حدث من عمليات قصف حيث استشهد ثلاثة مواطنين وجرح 67 آخرون».
وأضاف «أهم نقاط الاتفاق هو العودة الى التهدئة التى اتفقنا عليها الأسبوع الماضي وصدر عنها بيان بسحب كل المسلحين ومطالبة السلطة بأن تضطلع بدورها في حماية أمن الوطن والمواطن والمؤسسات».
وأوضح «ان اللجنة تناشد جميع الحريصين والذين أعطوا مثالاً للحرص على الدم الفلسطيني واعتباره خطاً أحمر ان يحافظوا على حرمة هذا الدم». وتابع «ان اللجنة ومنذ ان وقعت الأحداث في حالة انعقاد لمحاولة نزع فتيل الأزمة ونحن نريد ان نوقف كل حالات التحرش موضحاً ان اللجنة ستعود الى الانعقاد في السابعة مساء بالتوقيت المحلي في غزة».
من جهة أخرى، أفادت اللجنة في بيان أصدرته عقب اجتماع لها انتهى فجر أمس ان «ما جرى في بعض مناطق غزة شيء مؤسف ومحزن لا يربح فيه أحد ونخسر فيه أبناءنا وآمالنا ونخسر احترام العالم ونخسر وحدتنا وتضامننا».
وأضاف البيان «ان الاشتباكات التي تشهدها بعض شوارع قطاع غزة هي جريمة كبرى تشكل عاراً علينا جميعاً اذا لم ننجح في وقف هذا النزيف فإننا نقدم خدمة مجانية للعدو الصهيوني مهما كانت الأسباب والذرائع».
ودعت اللجنة في بيانها «الى وقف الاشتباكات وانهاء كل مظاهر التوتر بما في ذلك سحب المسلحين من الشوارع بما يمكن من حفظ أمن المواطنين وتطبيق القانون».وحمل أبومازن حركة «حماس» المسؤولية عن الأحداث وتعهد بوقف الفوضى والمظاهر المسلحة.
وقال في كلمة له أمام وجهاء عائلة الرائد علي مكاوي نائب مدير مركز شرطة مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين في غزة والذي قتل الأحد على يد مسلحين من حركة حماس بالاضافة إلى امرأة ومدني ثالث إن «ما حصل أمس هو عدم مسؤولية.. كيف سينظر إلينا العالم إذا بقينا على هذا الحال.. العالم ينظر إلينا ويقول إننا لا نستحق دولة فلسطينية».
وشدد عباس على أن «السلطة الفلسطينية ستواصل عملها وجهودها وهي عازمة على وقف هذه الفوضى»، مشيراً إلى أن الضابط مكاوي «هو شهيد الواجب ونحن مسؤولون عنه وعن دمه ولن نسكت لأننا نحن الذين أرسلناه». وأكد أن السلطة الفلسطينية أمام تحد كبير لإثبات وجودها.
وأعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني أمس انها ستواصل حملتها من دون توقف لإنهاء المظاهر المسلحة وسحب السلاح من الشارع مشيرة الى ان أحداث غزة أمس لن تؤثر على هذه الحملة.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني توفيق ابو خوصة «ان السلطة الفلسطينية ستواصل حملتها من دون توقف في إنهاء المظاهر المسلحة وسحب السلاح من الشارع ولن يؤثر ما حدث بالأمس على هذه الحملة». وأوضح ان هذه الحملة «تأتي في اطار فرض سيادة القانون .
وما يتناسب مع الاتفاق الوطني بين الفصائل الفلسطينية والرئيس محمود عباس على إزالة المظاهر المسلحة». وأكد أبو خوصة «انه لا أحد فوق القانون وسيتم التعامل مع الجميع بقوة القانون».
مشيراً الى ان وزارة الداخلية ستواصل حملتها لإنهاء المظاهر المسلحة». وأضاف «ما حدث امس من مشكلة هو تجاوز للقانون وليست مشكلة مع حماس» موضحاً ان «تجاوز القانون سيتم التعامل معه وفقاً للقانون وهذه القضية تمت احالتها للنيابة العامة للتحقيق فيها حيث هناك ثلاثة مواطنين قتلوا نتيجة اطلاق النار والقذائف في أماكن سكنية وسيقول القضاء كلمته في هذه القضية».
من ناحيتها، طالبت «حماس» السلطة الفلسطينية بالتحقيق في الأحداث الدامية. وقالت الحركة في بيان صحافي إنها تدين قيام أفراد من الشرطة الفلسطينية بالاعتداء على محمد الرنتيسي نجل عبد العزيز الرنتيسي قائد الحركة الذي اغتالته إسرائيل في شهر مايو الماضي.
وأضاف البيان ان «حماس» التي التزمت بالاتفاق الوطني في إنهاء المظاهر المسلحة في الشارع الفلسطيني «تحمل إدارة الشرطة وعناصرها الموتورين مسؤولية ما جرى من أحداث مؤسفة وسيل الدم الفلسطيني .
و تعتبر ما حدث يأتي في سياق جر حماس إلى أتون حرب أهلية». على صعيد متصل، أكد عضو المجلس التشريعى الفلسطيني زياد أبو عمرو ان اتصالات جرت مع قيادة «حماس» في الداخل والخارج وجميع المعنيين لمحاولة احتواء الحادث المؤسف الذى وقع في غزة.
في هذه الأثناء، أعلنت حالة الاستنفار في قطاع غزة، واعتبر مجلس الأمن الوطني الفلسطيني برئاسة ابو مازن في حال انعقاد دائم. وذكرت أنباء فلسطين المستقلة ان هذا القرار اتخذ لمواجهة المستجدات وخاصة عقب وقوع الاشتباكات في غزة.
غزة ـ «البيان»: