خلافاً لما درج عليه اللبنانيون من الاحتفال بشهر رمضان في أجواء تتميز بسهرات طرب عامرة وبحضور عدد كبير من الرعايا العرب خصوصا من دول الخليج تطغى هذا العام أجواء الخوف من التفجيرات المستمرة منذ اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير الماضي.
ففي نحو عام شهدت بيروت والمناطق المسيحية القريبة منها أربع عشرة عملية تفجير استهدفت اغتيال صحافيين وسياسيين فيما اقتصر بعضها على أضرار مادية ضربت مواقع سياحية واقتصادية مما أثار قلقاً شديداً في أوساط مختلف المناطق.
وهذا أول شهر رمضان يمر على لبنان بعد اغتيال الحريري وما تلاه من سحب سوريا قواتها تحت ضغوط الشارع والضغوط الدولية بعد وجود استمر نحو ثلاثة عقود.
وتشير الدلائل إلى أن شهر رمضان سيمر بحذر على العاصمة بيروت حيث تكثفت الإجراءات الأمنية ومنها دوريات وحواجز للجيش في الشوارع فيما نصبت الشرطة أشرطة صفراء أمام الأرصفة لمنع وقوف السيارات خصوصا في محيط الفنادق الفخمة التي درجت قاعاتها الفسيحة على استضافة موائد الإفطار وخيم السحور.
أجواء الحذر والخوف لن تحول كليا دون توجه اللبنانيين، الذين لا يزالون يرتادون المقاهي والمطاعم وان بنسبة اقل، إلى المطاعم المشهورة وخصوصا الفنادق الفخمة التي بدأت كعادتها سنويا تعلن عن وجبات خاصة للإفطار وأخرى للسحور في أجواء غنائية وموسيقية.
وفي هذا الإطار نصبت إدارة فندق «موفنبيك» قرب المسبح الكبير خيمة فسيحة تتسع لـ 300 شخص. وتكتفي إدارة الفندق الذي يملكه الملياردير السعودي الأمير وليد بن طلال ويقع على واجهة بيروت البحرية بالقول ان «وتيرة الحجوزات حسنة».
في المقابل لم يقم فندق «فينيسيا»، المحاذي لموقع التفجير الهائل الذي أودى بحياة الحريري، على عادته خيمة للسحور واكتفى بتحويل احد مطاعمه إلى مكان للسهر فيما ترفض مصادر الإدارة الإشارة إلى حجم الإقبال أو إلى توقعاتها.
وفي فندق «مونرو» المجاور للفينيسيا تتوقع رنا سعيد مسؤولة العلاقات العامة أن يكون «الإقبال عاديا» على وجبات الإفطار والولائم التي يقيمها خصوصا للشركات والمؤسسات والمجموعات.
وفي مطعم «أوتار» الواقع داخل مونرو، ولكن إدارته منفصلة، أعدت خيمة سحور على برنامجها مطربون وفرق موسيقية.
أما في وسط بيروت التجاري المزدحم بالمطاعم والمقاهي التي درج الساهرون على التنقل بينها حتى ساعات الصباح الأولى فالتوقعات لا تدل على التفاؤل بموسم جيد.
ويقول مدير مطعم طلب عدم الكشف عن هويته «لم أتعاقد مع مطرب لإحياء السهرات الليلية بانتظار تجسد حجم الإقبال مع ابتداء الصوم» المتوقع الثلاثاء أو الأربعاء.
ويضيف «الدلائل لا تشير إلى إقبال واسع. ما زال الرواد قلة بالمقارنة مع الأعداد التي كانت تتدفق قبل أسبوع على بدء شهر الصوم وتحيل وسط بيروت إلى ما يشبه خيمة رمضانية واحدة عملاقة».
وذكر المصدر نفسه بان عددا «لا بأس به من الرواد» كان من السوريين الذين يأتون لتمضية السهرة ويعودون فجرا إلى دمشق التي لا تبعد أكثر من ساعة ونصف الساعة.