أكد وزير الإعلام البحريني، وزير الدولة للشؤون الخارجية، محمد بن عبد الغفار ل«البيان» التزام بلاده بقرارات مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 بشأن العلاقات مع إسرائيل، موضحاً أن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة تتضمن رفع المقاطعات الاقتصادية مع أية دولة كانت بما فيها إسرائيل، لكنه ليس اتفاقاً مع إسرائيل نفسها.
وبدا الوزير البحريني في حوار مع «البيان» متفائلاً بمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربي مع اقترابها من السوق الخليجية المشتركة عام 2007 رغم بعض الخلافات التي اعتبرها دليل حراك. ـ في ظل الترويج الإسرائيلي لموجة عارمة من التطبيع مع العرب، وبعد توقيع مملكة البحرين اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، قيل انها تفرض شكلاً من أشكال التعامل مع إسرائيل، كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات مع إسرائيل؟
ـ السياسة الخارجية لمملكة البحرين تنطلق من ثوابت مستقرة وتتوخى تحقيق المصالح الوطنية العليا القائمة على صيانة استقلال البلاد، وحماية أراضيها وسيادتها ووحدة ترابها في ظل علاقات ودية مع كافة دول العالم التي تحكمها المواثيق الدولية،
وفي صدارتها ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، مؤمنة في ذلك بالتزاماتها كجزء فاعل في محيطها العربي والإسلامي والدولي، ولاسيما تجاه تطورات الصراع العربي الإسرائيلي.وتؤكد البحرين دوماً انها جزء من التوافق الاستراتيجي العربي المتبلور في مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002،
باعتبار السلام خياراً استراتيجياً وفق مبدأ «الأرض مقابل السلام»، وحينما تقوم الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة كاملة وفقاً لخريطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية، سيكون خيار السلام الشامل هو الخيار الاستراتيجي للبحرين ولكل الدول العربية والذي مازلنا نسعى لبلوغه كاملاً غير منقوص متضامنين مع أشقائنا الفلسطينيين والعرب.
أما بالنسبة لموضوع اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وعلاقاته بإسرائيل فيجب ان يوضع في إطاره الصحيح، لأن الاتفاق كان مع أميركا وليس مع إسرائيل، ويتضمن رفع المقاطعات الاقتصادية مع أية دولة كانت، أما علاقاتنا السياسية والدبلوماسية فهي مرتبطة بقرارات مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية.
ـ ما رأيكم في إنجازات مجلس التعاون ومستقبله، خصوصاً وان بعض الخلافات الثنائية باتت تلقي بظلالها على مسيرة المجلس واجتماعاته؟
ـ مجلس التعاون، بعد مسيرة ربع قرن قطع أشواطاً مهمة في تعميق قنوات التشاور والتنسيق في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والإعلامية، وهي إنجازات ملموسة على أرض الواقع. وبقدر ما توحد جهود المجلس التحديات الهائلة المستحدثة التي تؤثر في أمن المنطقة واستقرارها مثل خطر الإرهاب وانتشار الأسلحة النووية، فإن آمالنا عريضة في إقامة كيان اقتصادي خليجي ذي تأثير مهم في المسيرة الاقتصادية للمنطقة كلها،
وفي علاقات الشراكة مع التكتلات الإقليمية والعالمية، انطلاقاً من أهمية التنمية الاقتصادية كأساس يربط مصالح شعوب المنطقة ويعزز تلاحمها، الأمر الذي توج بإنجازات عديدة تمثلت في انطلاق الاتحاد الجمركي الخليجي اعتباراً من يناير 2003، وهو ما يعد خطوة مهمة نحو إقامة السوق الخليجية المشتركة عام 2007،
وإقامة الاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة بحلول عام 2010.أما الاختلافات في وجهات النظر فهذا أمر طبيعي ودليل حراك وحيوية وتبقى العلاقات الاستراتيجية بين دول المجلس بالأساس فوق أي اعتبارات أخرى.
ـ الوضع المتأزم في العراق ينعكس سلباً على مجمل الأوضاع في المنطقة. كيف تنظرون إلى السياسات الأميركية في هذا البلد، مع انتقادات عربية لهذه السياسات صدرت من الأردن والسعودية والتحذير من مخاطر التغلغل الإيراني في العراق؟
ـ ان لمملكة البحرين قيادة وشعباً موقفها الثابت من الوضع في العراق والذي يقوم على ضرورة تحقيق الأمن والاستقرار وصيانة الوحدة الوطنية للشعب العراقي الشقيق، في إطار الحفاظ على عروبته واستقلاليته وسيادته ليقرر مستقبله ويتخذ خياراته الديمقراطية ويستكمل مسيرته السياسية وفقاً لإرادته الحرة.
ولا شك ان استقرار العراق وثيق الصلة والتأثير في استقرار المنطقة كلها كما ان أمن العراق مفتاح وضمان لأمن المنطقة المحيطة به في ظل علاقات قائمة على حسن الجوار والسلام، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهو ما تدعو إليه مملكة البحرين، وتدعمه أيضاً دول مجلس التعاون كما تؤكده مقرراتها على مستوى القمة الخليجية.
ـ مملكة البحرين من أوائل الدول الخليجية التي شقت طريقها الخاص في المسيرة الديمقراطية. هل نتوقع خطوات إضافية على طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي في المملكة؟
ـ لقد انطلقت مسيرة الإصلاح منذ وقت مبكر مع تولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم في البلاد عام 1999، في خطوات مدروسة تستهدف التطوير والتحديث والانفتاح الاقتصادي والاجتماعي والتجديد الثقافي مع الحفاظ على الهوية الوطنية والثوابت التاريخية وعبر مسيرة مضطردة بإقرار الميثاق وإعلان الملكية الدستورية والانتخابات البرلمانية وإنشاء المجلس الوطني وإطلاق طاقات المجتمع المدني،
وتوسيع المشاركة السياسية وتمكين المرأة وضمان حريات التعبير والاجتماع وتعميق الممارسات الديمقراطية. وعاماً بعد عام، تولد في المملكة مناخ إيجابي موات تزداد فيه الحريات رسوخاً وتتأكد فيه روح المواطنة والانتماء الوطني والمساواة أمام القانون، وواصلت مسيرة الديمقراطية تقدمها باضطراد مع تعميق الممارسة وانتشار الوعي والتوافق الوطني لتدشين عصر جديد من التطور السياسي للمملكة.
المنامة - خالد درويش