كثف المحققون جهودهم للكشف عن منفذي التفجيرات الثلاثة التي وقعت في منتجع جزيرة بالي الاندونيسية وأودت بحياة 26 شخصا وإصابة أكثر من مئة آخرين، والتي حدثت قبل أسبوعين من الذكرى الثالثة لتفجيرات بالي الأولى، في وقت تتجه شكوك الشرطة الاندونيسية نحو شخصين ماليزيين. ورأت استراليا أن الهجمات محاولة لتقويض القيادة الاندونيسية المعتدلة والديمقراطية والتي تشكل تهديدا للتطرف الإسلامي.
وفي حين نأت الجماعة الإسلامية الإندونيسية التي اتهمت بالتورط في التفجيرات السابقة، تدور الشبهات حاليا حول، أزهري بن حسين، ونور الدين محمد توب المشتبه في صلتهما بـ «الجماعة الإسلامية» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وهما مطاردان دوليا لدورهما في التفجيرات التي ضربت بالي أيضا في العام 2002 وتفجيرات أخرى في العاصمة جاكرتا عامي 2002 و2003.
وأعلنت الشرطة الإندونيسية أن ثلاثة انتحاريين هم من نفذوا التفجيرات، وقال ضابط شرطة لوكالة «أسوشيتدبرس» إن منفذي التفجيرات دخلوا مطاعم مكتظة وهم يلبسون أحزمة ناسفة، ووجدت بقايا أجسادهم في أماكن الانفجارات و«كل ما تبقى منها رؤوسهم وأقدامهم».ونسبت وكالة الأنباء الاندونيسية (انتارا) إلى رئيس شرطة بالي الجنرال ماد مانجوكو باستيكا قوله «ما زلنا نطارد السيارتين المشتبه بهما بما في ذلك إغلاق بوابتي الدخول والخروج في الجزيرة».
وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها حتى الآن عن التفجيرات قال رئيس لجنة مكافحة الإرهاب الإندونيسية الجنرال انسياد مباي أن أسلوب تنفيذ الهجمات يشبه طريقة تنفيذ هجمات 2002. لكن ناطقا باسم زعيم الجماعة الإسلامية أبوبكر باعشير المعتقل على خلفية الاتهامات بالمسؤولية عن تفجيرات بالي 2002 قال إن باعشير لا علاقة له بتفجيرات السبت.
وأعرب الناطق فوزان الأنصاري عن خشيته من أن تنسب السلطة المسؤولية عما حدث إلى باعشير (67 عاما) حتى تعرقل إطلاق سراحه المتوقع العام المقبل». وقال: «إنها نغمة قديمة.. لا يوجد مسلم ينفذ هذه التفجيرات».
إلى ذلك، أفادت الأنباء أن وحدة المفرقعات التابعة للشرطة الإندونيسية عثرت ليل السبت أيضا على أربع قنابل أخرى وأبطلت مفعولها في منطقة شواطئ جيمباران بعد وقوع التفجيرات الثلاثة، بيد أن مسؤولي الشرطة قالوا إن القنابل لم تحتو على مواد متفجرة.
في غضون ذلك، أعرب مسؤول في مستشفى سانجلاه في بالي عن خشيته من تزايد عدد الضحايا الذين أفادت آخر الإحصاءات الرسمية أنه 26 بعدما أفادت التقارير الأولية بمقتل 32، بينما لا يزال 22 شخصا بينهم 15 أجنبيا في عداد المفقودين.
وزار الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو بالي لتفقد أماكن الاعتداءات والاطلاع على سير التحقيق، بعدما كشف ليل السبت إنه كانت لديه معلومات عن خطط مماثلة تعد لها الجماعة الإسلامية بناء على تقارير استخبارية غربية، لكن التقارير أشارت إلى أن الهدف المتوقع كان داخل العاصمة.وشدد يودويونو على أن حكومته ستبذل قصارى جهدها للقبض على الجناة وتقديمهم إلى العدالة.
على الصعيد الدولي، دانت العديد من العواصم العالمية التفجيرات، وكان أقوى المواقف ذلك الذي اتخذه رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد الذي رأى أن هدف التفجيرات هو تقويض الديمقراطية الإندونيسية المعتدلة وحكم الرئيس الإندونيسي «المعتدل والذي يمثل تهديداً للتطرف الإسلامي، لذا يجب الوقوف إلى جانبه».
وتابع القول إن هذا «الهجوم الفظيع يحمل كل بصمات الإرهاب». وأضاف أن «هذا هجوم على اندونيسيا الديمقراطية. من الواضح أيضا بالطبع أن الإرهابيين يستهدفون الغربيين ومن بينهم الاستراليون ولكن علينا الا نقلل من أهمية اندونيسيا الديمقراطية واندونيسيا الإسلامية الحديثة المعتدلة والمتراس ضد الرؤية المنحرفة والماجنة للإسلام».
وفي واشنطن، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن بلادها «مستعدة للتعاون مع جاكرتا لإحالة المسؤولين عن هذه الأعمال الإرهابية إلى القضاء». أما الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان فأبدى «ذهوله» لاستهداف جزيرة بالي مرة أخرى،
كما عبرت فرنسا عن «تأثرها الكبير»، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير دعم بلاده لإندونيسيا في مقاومة ما أسماه التطرف. وتلقت الحكومة الاندونيسية عروضا أميركية واسترالية وبريطانية ونيوزيلندية لمساعدتها في التحقيقات.