افتتحت في الرستمية الضاحية الواقعة جنوب شرق بغداد «مدرسة عليا للجيوش» لتأهيل كوادر الجيش العراقي الجديد يعتبر مسؤولون محليون وآخرون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ان ملامح مستقبل العراق ترتسم إلى حد ما داخلها، وإنها ستكون بمثابة الحاضنة للزعامة المقبلة في العراق.

وفي وقت يسود الاعتقاد بأن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الموجودة في العراق منذ مارس 2003 لن تتمكن أبداً من القضاء على التمرد، لا يخفي المسؤولون العسكريون الأميركيون انهم يعولون كثيرا في هذا الإطار على نقل تدريجي للمسؤوليات الأمنية إلى العراقيين الذين يعيشون يوميا على وقع العمليات الانتحارية التي تستهدف خصوصا مراكز التطوع للجيش والشرطة.

وأكد رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري عند تدشين المركز الثلاثاء أمام مجموعة من الضباط الذين يتدربون فيه ان العراقيين يريدون جيشا قادرا على مواجهة الواقع اليومي في العراق الا وهو الإرهاب. وقال للطلبة الذين ينتمون إلى جميع الطوائف العراقية «نريدكم ان تكونوا ممثلين للعراق كله».

إلا ان مسؤولين في الحلف يقولون ان الطموح في تحويل قوات مسلحة كانت مهمتها الأساسية تنحصر في دعم سلطة الرئيس السابق صدام حسين إلى جيش نظامي محترف على النموذج الغربي يعد تحديا حقيقيا.وقال الجنرال الايطالي بيار جورجيو سيغالا مساعد قائد بعثة التدريب التابعة للحلف في العراق ان «اكبر مشكلة في هذه البلد هي ضرورة تغيير العقليات ونمط التفكير».

وأضاف «من الصعب تحقيق ذلك مع الأكبر سنا لذلك اعتقد انه من الضروري ايلاء اهتمام اكبر للشبان لإعداد الزعامة القادمة لهذا البلد».وعما اذا كانوا يقومون بتدريس العقيدة العسكرية للحلف الأطلسي أجاب الجنرال سيغالا بلا تردد «نعم».وأوضح ضابط أميركي طلب عدم الكشف عن هويتة انه «من السهل إعادة تشكيل جيش لكن العمل على جعل مؤسسات هذا الجيش قابلة للحياة يشكل الصعوبة الحقيقية».

وبعثة التدريب الصغيرة التابعة للحلف الأطلسي والتي تتكون من اقل من مئتي شخصا وتعنى فقط بالرتب العليا مرتبطة بصورة وثيقة بالبعثة الأكبر حجما بكثير وهي التابعة للقوة المتعددة الجنسيات التي تعمل على تدريب الجزء الأكبر من القوات المسلحة وقوات الشرطة العراقية والتي يصل قوامها حتى الان الى نحو 180 ألف رجل. وتخضع البعثتان لقيادة الجنرال الأميركي مارتن دمبسي.

وحاليا يقوم الحلف بتدريب الجيش العراقي في المركز الثقافي السابق في بغداد الذي افتتح أيضا الثلاثاء وفي «الأكاديمية العسكرية» في الرستمية التي تبعد عشرة كيلو مترعن وسط العاصمة.وكان البريطانيون هم الذين انشأوا هذه الأكاديمية التي أصبح اسمها الآن «جامعة الدفاع الوطني» في عام 1928 في عهد الانتداب البريطاني.وفي هذا الموقع الخاضع لحماية مشددة والمحاط بأرض خلاء واسعة يتخرج كل عام نحو 900 ضابط وضابط صف.

واغلب هؤلاء من عناصر الجيش العراقي السابق الذي تم حله بعد سقوط نظام صدام حسين في ربيع 2003. وفي هذه المكان يتلقى المجندون الجدد وبينهم امرأتان دروسا نظرية تشمل اللغة الانجليزية والمعلوماتية على ايدى معلمين تابعين للحلف تلقوا بدورهم دورات تدريبية لعدة أشهر على وسائل الحلف.