تصريحات نائب مدير إدارة الكرملين فلادسلاف سوركوف التي أعلن فيها أنه لا يمكن التفكير باستحداث منصب نائب الرئيس لشؤون المسلمين، باعتبار أن روسيا دولة علمانية، جاءت ردا على كلمة ألقاها رئيس مجلس الإفتاء الروسي الشيخ راوي عين الدين، وأشار فيها إلى أنه يحق لمسلمي روسيا المطالبة باستحداث منصب نائب للرئيس، على أن يتولى هذا المنصب ممثل المسلمين الروس.

واعتبر راوي عين الدين أن إمكانية تحقيق هذا المطلب يمكن ان تصبح مطروحة في حال استمرار زيادة نسبة المسلمين الروس في التوزيع السكاني للبلاد.وتتضارب الأرقام المعلنة عن تعداد المسلمين حيث أفادت بعض مراكز البحث السكاني بأن نسبة المسلمين من السكان 9 في المئة أي لا يزيد تعدادهم عن 13 مليون نسمة،

بينما تؤكد إدارة الإفتاء الإسلامية الروسية أن تعداد المسلمين وصل إلى 20 مليون نسمة، ما يعادل 15 في المئة من سكان روسيا، علما بأن تعداد المسلمين يتزايد في الوقت نفسه الذي يتناقص فيه تعداد سكان روسيا سنويا بمعدل 800 ألف نسمة.ويعتبر الشيخ راوي عين الدين أن روسيا يمكن ان تصبح من اكبر الدول الإسلامية في الوقت نفسه الذي تعتبر فيه دولة مسيحية.

ورداً على تصريحات نائب مدير إدارة الكرملين أفاد المفتي أنه لابد من أصلاح الدستور الروسي ليتجاوب مع متطلبات روسيا، معتبرا أن تعديل الدستور مسألة تقنية بسيطة.ويخوض مجلس الإفتاء الروسي هذا الصراع السياسي في ظل انقسام المؤسسات الإسلامية الروسية، وطغيان الطابع القومي على صراعاته الداخلية، بل واختراق التيارات السلفية لبعضها، وتعاني الإدارة الروحية لمسلمي روسيا من انقسام،

إذ يتزعم راوي عين الدين فيه مسلمي روسيا في القسم الأوروبي، بينما يتزعم طلعت تاج الدين مسلمي القطاع الآسيوي.إلا أن هيمنة التتار على المؤسسات الإسلامية، دفعت مسلمي شمال القوقاز إلى تشكيل حركة التراث الإسلامي برئاسة عمر جبرائيلوف عضو مجلس الاتحاد الروسي، والتي عمليا ترفض اعتبار الإدارة الروحية لمسلمي روسيا الممثل الوحيد للمسلمين الروس،

وقد تسللت عناصر متشددة إلى هذه الحركة لها صلات مع مؤسسات دينية متشددة في العالم العربي، مما أضعف موقفها، ولم يشجع الكرملين على الاعتراف بها كممثل آخر لمسلمي روسيا.فى ظل هذه الخريطة المعقدة لمسلمي روسيا، يستبعد المراقبون إمكان تحقيق المسلمين لمطلب استحداث نائب للرئيس لشؤون الإسلام في روسيا.

موسكو ـ مازن عباس