أظهرت واشنطن موقفا غير مسبوق، حاولت أن تبتعد من خلاله عن موقف حليفها الإسرائيلي، بترحيبها بنتائج الانتخابات البلدية الفلسطينية وتأكيدها أنها لا تولي اهتماماً للجهة الفائزة سواء كانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأن ما يعنيها هو كيفية تصرف الفائز.
في وقت رسمت النتائج النهائية للمرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية التي أعلنت أمس ملامح المشهد السياسي الفلسطيني، إذ حصلت «فتح» على ضعف مقاعد «حماس» بنسبة 73. 53 في المئة مقابل 03. 26. وأعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات جمال الشوبكي في مؤتمر صحافي أمس أن حركة «فتح» فازت في 51 بلدية
بينما فازت قوائم «حماس» في 13. وبلغ عدد المقاعد التي حصلت عليها «فتح» 547 مقعد من أصل 1018 العدد الإجمالي لمقاعد 104 دائرة جرت فيها الانتخابات، وحصلت «حماس» على 265 مقعدا. وقال إن «هذه النتائج دقيقة مئة في المئة ولا يمكن لأحد ان يشكك في صحتها لأنها جرت على أساس قوائم حزبية وبموافقة الفصائل والأحزاب نفسها».
وحل المستقلون في المرتبة الثالثة بحصولهم على نسبة 7. 5 في المئة، وبعدهم ممثلو العشائر 8. 5 في المئة، وجاءت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في المرتبة الخامسة بـ 4. 5 في المئة، وحزب الشعب الفلسطيني (يسار) على 77. 1، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على 82. 1 في المئة، أما «الجهاد الإسلامي» فلم تتمكن من انتزاع أكثر من 1 في المئة.
وبلغت نسبة المشاركة 81 في المئة من الفلسطينيين في سن التصويت البالغ عددهم 127 ألفا، وقال الشوبكي إن «هذه النسبة غير مسبوقة والاقتراع جرى بشكل جيد»، وأضاف أن «17 مرشحا غالبيتهم من حماس اعتقلوا خلال هذه الحملة»، موضحا أن «جميعهم نجحوا في الانتخابات رغم أنهم أصبحوا الآن قيد الاعتقال».
وهذه هي المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية في الأراضي الفلسطينية، والأولى من نوعها منذ 28 عاما، وجرت المرحلتان الأولى في ديسمبر والثانية في مايو، أما المرحلة الرابعة فستجرى في الثامن من ديسمبر في 107 قرى في الضفة الغربية وقطاع غزة وستكون تلك المرحلة حاسمة نظرا لأنها تشمل عددا من المدن المهمة في قطاع غزة حيث كانت المنافسة شديدة بين «فتح» و«حماس».
وكانت «حماس» اتهمت الجيش الإسرائيلي بالتدخل في الانتخابات البلدية بعد أن قام الجيش الإسرائيلي بحملة اعتقالات شملت المئات من أنصار «حماس» قبل الانتخابات بحوالي أسبوع. وكانت حملة الاعتقالات شملت نحو 400 فلسطيني من التيار الإسلامي، وأوقفوا في الضفة بعد موجة من العنف في القطاع الذي انسحب منه الجيش الإسرائيلي في 12 سبتمبر اثر احتلال دام 38 عاما.
ولقيت الانتخابات اهتمام الإدارة الأميركية، فأكد نائب الناطق باسم الخارجية الأميركية ادم إيريلي أن واشنطن تولى اهتماما كبيرا لتصرف الجهة الفائزة في الانتخابات البلدية الفلسطينية في المستقبل ما يرضى آمال الفلسطينيين وبغض النظر عن من تكون تلك الجهة.
وقال إيريلي في حديث لإذاعة «سوا» الأميركية إن واشنطن لا تعلق أهمية على من يفوز في الانتخابات البلدية الفلسطينية وان الأهم من ذلك هو معرفة كيف يتصرف الفائزون لدى تسلمهم لمسئولياتهم. وأضاف أن «رأينا هو انه يتوجب على الممثلين المنتخبين للشعب الفلسطيني ان يعملوا لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني من اجل السلام والحرية وحياة أفضل لهم والى أولادهم».
وشدد على أن «هذا هو الخيار الذي نفضله سوى ربحته حركة «حماس» أو «فتح» أو أي حركة أخرى». وفي السياق نفسه، أشاد مراقبون دوليون بسير المرحلة الثالثة مشيرين إلى أن العملية كانت نظيفة وسلسة ومهنية. وقالوا إن نسبة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم كانت عالية مقارنة بالسابق.
وأوضحوا أن التنافس كان قويا ونشيطا في الانتخابات التي تمت إدارتها بشكل عادل، مضيفين أن «الأمن الفلسطيني قام بدوره بمهنية ولم يحاول التدخل في الانتخابات وعمل على تطبيق واجبه وعليه كان عمله جيدا جدا ومهنيا». ولكن الوفد الدولي لمراقبة الانتخابات المحلية الذي نظمه المعهد الديمقراطي الوطني الأميركي (إن. دي. آي) أكد أن حملة الاعتقالات التي قامت بها السلطات الإسرائيلية في صفوف «حماس»
وأحزاب أخرى خلقت صعوبات في الحملات الانتخابية لهذه الأحزاب إذ خشي بعض منظمي الحملات الانتخابية من تعريض أنفسهم للخطر في حال كشفوا عن أنفسهم، وقال المراقبون الأميركيون المستقلون إن «الاعتقالات أثرت على الحملات الانتخابية ولا ندري ما إذا كانت أثرت على النتائج».
غزة، واشنطن ـ «البيان» والوكالات