يأمل فلسطينيو غزة بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من أراضيهم أن يسمعوا فقط مدفع الافطار في شهر رمضان بعيداً عن الغارات الاسرائيلية التي طالما نغصت حياتهم وافسدت اجواء هذا الشهر الكريم.ويطل مدفع قديم برونزي اللون من على منصة رمزية اقامتها قبل عدة سنوات بلدية مدينة غزة في مدخل مبناها وسط المدينة القديمة.
لكن هذا المدفع الذي كان قبل احتلال غزة عام 1967 يطلق قذائف صوتية وقت السحور فجراً والفطور مع آذان المغرب في كافة ايام شهر رمضان، يظل عاجزا عن تلبية رغبة الغزاويين بإحياء تقليد يتذكره كبار السن في هذه المدينة الفقيرة لانه «قديم ومعطل».
ويوضح ناصر الصوير مسؤول الاعلام في بلدية غزة ان هذا المدفع الذي عثر عليه قديما في مخزن تابع للبلدية كان يحيي تقليد مدفع الافطار في رمضان زمن الحكم العثماني لفلسطين والذي انتهى في 1918.وقال ان تجديد مدفع رمضان فكرة جيدة ومطروحة لكن «المشكلة ان المدفع غير متوفر لدى البلدية وتجري اتصالات مع الجهات المختصة في السلطة الفلسطينية لتوفيره».
ويأمل الغزاويون في إحياء تقليد مدفع رمضان خصوصا انه لاول مرة يجيء هذا الشهر من دون احتلال.واشار متحدث أمني الى ان هناك «توجها لتجهيز مدفع رمضان مع انسحاب جيش الاحتلال، لان من حق الناس ان يشعروا بهذا الشهر الكريم»، مستدركا «يجب ان يتوقف العدوان الاسرائيلي الذي يفسد فرحة المواطنين».
وتقول صفاء ياسين (30 سنة) «نريد سماع صوت مدفع رمضان فقط عند السحور في اول ايام رمضان»، المتوقع الثلاثاء. وتضيف «لا نريد ان نسمع القصف الاسرائيلي والغارات الوهمية» التي نفذها الطيران الاسرائيلي على مدى الاسبوع المنصرم واثارت الرعب بين السكان.
ومع توقف الغارات الاسرائيلية على قطاع غزة لليوم الثاني، خرجت هذه الام التي تسكن في حي الزيتون شرق غزة الى وسط المدينة لتشتري حاجيات ومستلزمات رمضان الذي تمنت ان يكون «بدون قصف كي نفطر بدون خوف ورعب كما السنوات السابقة وان تجتمع العائلة ونصلي باطمئنان».
وفي سوق «الزاوية» القديم في غزة، علق ابو محمد زايدية (58 عاما) فانوساً معدنيا كبيراً على واجهة محله الصغير. وقال ابو محمد «كنا قبل ثلاثين سنة نفطر على صوت المدفع» الذي كان يطلق من أعلى منطقة في شرق غزة. ويضيف كانت «أياما حلوة وان شاء الله ترجع احسن منها».