في سبيل إماطة اللثام عن الخلط والغموض الذي يلف أهداف واهتمامات حلف شمال الأطلسي (ناتو) حيال المنطقة العربية ومنطقة الخليج العربي خصوصاً، نظم في دبي أمس مؤتمر مشترك برعاية مركز الخليج للأبحاث والحلف، تركز على سبل تشجيع التعاون وتعزيز العلاقات في إطار مبادرة اسطنبول.

وقال مساعد الأمين العام للحلف لشؤون الدبلوماسية العامة جان فورنيه إن هذه العلاقة ذات تشعبات سياسية واقتصادية «صعبة» في ظل اتساع نطاق التحديات والتهديدات في العالم التي باتت «معولمة» وتتطلب ردوداً أكثر عالمية في «إطار أكثر شمولاً من التعاون».

وتابع فورنيه المتحدث الرئيسي في المؤتمر إن علاقات «الناتو» مع دول الخليج لها أبعاد سياسية وعسكرية، لكنها حتى الآن لا تتعدى نطاق إسداء النصيحة لقيادات هذه الدول بشأن عدد من المسائل وبخاصة العسكرية.

ومحاولة خلق توافق سياسي معين تحكمه مبادرة اسطنبول للتعاون (ICI) التي أوضح أن الحلف ركز فيها على الدول الست الأعضاء وفي مجلس التعاون: الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وسلطة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية رغم كونها مفتوحة أمام كل الدول الراغبة.

وفي سبيل توضيح سياسات حلف «الناتو» وبرامجه الخاصة بالانفتاح الذي يقوم به حيال «الشرق الأوسط الكبير» بين نيكولا دي سانتيس منسق برنامج الحوار الأوسطي إن العلاقة الأطلسية ـ العربية تتطلب برنامجاً متكاملاً يغطي كل العالم العربي.

موضحاً أن الحوار مع دول البحر الأبيض المتوسط هدفه الارتقاء بهذه العلاقة عبر التوصل إلى فهم متبادل بين «الناتو» وشركائه وتطوير علاقات ودية يمكن أن تصل حد »الشراكة الحقيقية» والتي يتبعها تعزيز الحوار السياسي الحالي بتحقيق تبادل عملياتي، يساند تطوير العلاقة العسكرية المتمثلة بالمساهمة في الحرب على الإرهاب.

وفصل دي سانتيس أسس هذه المحاور بالقول إن تحقيق الأهداف المرجوة يبدأ من توظيف مبادرات الدبلوماسية العامة لتوضيح تحول «الناتو» وجهود التعاون، وتعزيز الإدارة الديمقراطية للقوات المسلحة.

وتسهيل الشفافية في الخطط الوطنية للدفاع والميزانيات، ومكافحة الإرهاب من خلال الاستخدام الفعال لتبادل المعلومات الاستخبارية والتعاون البحري، والإسهام في أنشطة الحلف لمواجهة التهديدات التي تفرضها أسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها، وتعزيز التعاون في مجال أمن الحدود، وتعزيز التعاون في مجال التخطيط للطوارئ المدنية.

وتحدث في الندوة عدد من المفكرين والدبلوماسيين العرب، يتقدمهم رئيس مركز الخليج للأبحاث عبدالعزيز بن صقر راعي المؤتمر الذي عقد في فندق جميرا بيتش، الذي رأى أن للحلف دوراً في منطقة الخليج يمكن ان يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار، لكنه أشار الى أهمية التغلب على المفاهيم السائدة بشأن «الناتو» ودوره وأهدافه والتي يلفها الكثير من الخلط والغموض.

وقال مدير دائرة الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية السعودية الأمير محمد بن فيصل آل سعود والذي رأى ان جهد «الناتو» مهم وضروري في الوقت الراهن لكنه شدد على أن الإصلاح وخطوات التغيير ستأتي من المواطن والشارع.

وركز المسؤول السعودي على حاجة دول الخليج إلى الأمن، مشيراً الى تهديدات متصاعدة من مخاطر الأسلحة النووية حيال المنطقة التي لايزال جزء منها محتلاً من قبل إيران قاصداً الجزر الإماراتية الثلاث في الخليج العربي.

واعترف الأمير محمد بن فيصل بوجود بعض الاختلافات بين دول مجلس التعاون حيال العديد من القضايا المهمة لكنه هوّن من قيمتها مشدداً على أنها لا تخرج عن نطاق تباينات «الأسرة الواحدة»..

دبي ـ نضال حمدان: