جدد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اتهاماته للعرب بالإهمال المتعمد تجاه ما يحدث في العراق، مؤكداً على الآثار السلبية لغياب الدور العربي في بلاده، ورفض ما يتردد عن وجود مخطط لانسلاخ العراق من محيطه العربي.

وقال في حوار مع «البيان» أثناء مشاركته حديثاً في اجتماعات مجلس الجامعة العربية في القاهرة إن العراق عضو مؤسس في الجامعة العربية وغالبية العراقيين عرب، لكن لابد أن يوضع في الاعتبار القوميات والعرقيات الأخرى غير العربية.

واستبعد زيباري أن تقلص الولايات المتحدة وجودها بالعراق الآن، مؤكداً على أن واشنطن متمسكة بالبرنامج الزمني للعملية السياسية في العراق كما جدد زيباري اتهاماته لسوريا، وأكد على أنها لم تقم حتى الآن بما تعهدت أن تفعله تجاه الحدود السورية العراقية.

وفي معرض إجابته على سؤال قال الوزير العراقي: «نعم، أنا أؤكد اتهام سوريا بالسماح للإرهابيين بالدخول للأراضي العراقية عبر الحدود السورية العراقية، ونتهم سوريا بعدم تنفيذ تعهداتها كاملة تجاه هذه القضية، ونطالبها بمنع هؤلاء المخربين من الدخول للأراضي العراقية، حتى نتمكن من ضبط الأمن بالعراق، والقضاء على تلك الجماعات الإرهابية».

وعما اذا كان أمر انسحاب القوات الأميركية مطروحاً حالياً من قبل واشنطن قال: حتى في تصريحات المسؤولين الأميركيين ليس لديهم حالياً أي خطط لتقليص هذه القوات، هم متمسكون بهذا البرنامج الزمني للعملية السياسية، وليس هناك اي حديث بشأن تقليص حجم أو سحب هذه القوات.

وعن حقيقة ما تردد عن تشكيل لجنة عمل عربية لمتابعة تطورات الشأن العراقي وما اذا كان ذلك خطوة متأخرة، قال زيباري: «نعم بالفعل تم التوافق على هذا الشأن بحيث يتم حاليا الإعداد لتشكيل مجموعة عمل عربية من دول الجوار العربي للعراق.

بالإضافة إلى مصر والأمانة العامة للجامعة العربية على مستوى وزاري لبحث استراتيجية التعامل العربي مع العراق، وكيفية إيجاد آليات لمساعدة الشعب العراقي، والتواصل معه خلال هذه المرحلة إضافة إلى الاتفاق على الإدانة الواضحة والصريحة للإرهاب بكل أشكاله، لدعم العملية السياسية ودعم مسألة كتابة الدستور والاستفتاء عليه.

وإدانة اغتيال الدبلوماسيين في بغداد حديثاً من قبل المجموعات الإرهابية والتكفيرية، وأود أن أؤكد على أن العراقيين يعانون من التجاهل العربي أو اللامبالاة وعدم الاكتراث لما يجري في العراق في غياب دور وتواجد عربي فاعل». وعما إذا كان هناك تعهد عربي بعودة التمثيل الدبلوماسي للعراق قريباً أجاب:

بحثنا هذا الموضوع، وقضايا أخرى عديدة، تتعلق بموقف الأشقاء العرب من مسألة تقديم المنح المالية، ومسألة إسقاط الديون، وضبط الحدود والتعاون الأمني والاستخباراتي، وتقديم مساعدات إنسانية إضافة إلى بعض البرامج التي يشعر من خلالها المواطن العراقي ببعض الاهتمام مما يعانيه.

وأعتقد أنه من خلال عدة رسائل إلى الأشقاء العرب وعدوا بأنهم سوف يدعموننا لتثبيت هذا التواصل العربي مع العراق. وأتمنى أن تكون هناك بعض الإشارات الإيجابية في هذا الاتجاه.

وعما اذا كان يتفق مع الدعوة الشيعية لقيام فيدرالية الجنوب ومدى امكان حدوث ذلك اجاب: حدوث ذلك ليس أمرا سهلا، وهذا شيء متفق عليه، حيث أن المشروع سيطرح للاستفتاء، وهناك الفقرة (ج) من المادة «61» في قانون إدارة الدولة تؤكد أنه في حالة تصويت أكثر من ثلث محافظات على نقض بنود الدستور، سيتم النقض.

وردا على ما يثار من اتهام مباشر من قبل أهل السنة إلى بعض المسؤولين في الداخلية بالحكومة بأنها وراء اختطاف قيادات سنية وقتلها وتسجيل هذه التجاوزات ضد مجهولين،قال الوزير العراقي:

أعتقد أن هذه الاتهامات يؤسف لها، فالعراق يحدث فيه يوميا مثل هذه التجاوزات وتسجل ضد مجهولين، والكل يعرف أن حوادث القتل والتفجير وإلقاء الجثث في كل مكان أمر كثير الحدوث، ومن المؤسف أن تحدث هذه المرة في مناطق معظم سكانها من السنة، لكن أعتقد ان الإدانة يجب أن تشمل جميع هذه الأعمال.

وهنالك مناطق عديدة ومزارع وطرق جانبية، تقع خارج سيطرة الدولة، مما يتيح المجال للمجرمين فضلا عن أولئك الذين يسعون لإثارة الفتنة الطائفية، فتراهم يتحركون تارة في أوساط الشيعة، وتارة أخرى في أوساط السنة، ولكن هناك قدراً عالياً من الوعي بين العراقيين، يجنبهم جميعا خطر الانزلاق إلى هاوية اتهام أطراف أخرى.

وأضاف: «ليس من مصلحة الحكومة إطلاقا تجاهل مثل هذه الحوادث دون اتخاذ أي إجراءات، والمشاكل الأمنية المحيطة بالبلاد كثيرة ومتعددة ومتنوعة، ولهذا السبب لا استبعد بل أتمنى من المسؤولين سواء أكانوا شخصيات بارزة في المجتمع أو مسؤولين في الدولة أن يتعاملوا مع مثل هذه الملفات الحساسة بمسؤولية لا بعاطفية، ومجرد إطلاق التهم جزافا».

حوار: ماجدة عبدالبديع