دعا القيادي البارز في الجبهة الإسلامية للإنقاذ رابح كبير الجماعات المسلحة إلى وضع سلاحها والاستفادة من التدابير التي يقرها «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية» المعروض للاستفتاء الشعبي يوم 29 سبتمبر الجاري. في وقت أعرب فيه عدد كبير من أعضاء «جبهة الإنقاذ» المحظورة عن خيبة أملهم في الميثاق كونه جاء فقط لحل مشكلات اجتماعية ناجمة عن سنوات المواجهات والاقتتال.
وقال كبير في بيان وقعه مع عدد من قيادات الجبهة المقيمين في الخارج «ندعو من بقي من المسلحين في الجبال إلى الاستفادة من ميثاق السلم والمصالحة لينعم الجميع بالأمن والأمان لتفويت الفرصة على أعداء الجزائر».ووصف البيان الميثاق بأنه خطوة ايجابية في طريق تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والوصول بها إلى منتهاها مشيراً إلى صدق وإخلاص الرئيس بوتفليقة في توجهه نحو هذه المصالحة.
من جهة ثانية، يتبنى قادة مؤسسون في «الإنقاذ» من أمثال علي جدي وعبد القادر بوخمخم وكمال قمازي، والثلاثة كانوا ضمن القيادة التي سجنت في يونيو 1991 مع عباسي مدني وعلي بلحاج موقفا يتمثل في كون الميثاق مخيباً للآمال. وقد دعم موقف هؤلاء القادة الثلاثة ما أدلى به عباسي مدني مؤخرا لصحيفة جزائرية من تصريحات شككت في جدوى مسعى بوتفليقة في طبعته المعدة لاستفتاء 29 سبتمبر،
ويسير في هذا الاتجاه قطاع واسع من الأتباع حتى ممن ينتظر أن يستفيد من الإجراءات المتضمنة في ميثاق السلم والمصالحة من تعويضات مادية ورفع حواجز سياسية وما إليها. أما التيار الثاني من «الإنقاذيين» الذي جهر بالموقف من مبادرة بوتفليقة فاتخذ موقفا وسطا، حيث يدعو إلى مساندة المسعى مع مواصلة العمل لتحسينه وتحقيق خطوات جديدة، ويشترك هذا الجناح في الموقف مع « حركة الإصلاح الوطني» أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد(42 نائبا في البرلمان)،
حيث أكد رئيسها عبد الله جاب الله بأنه يتعين على الجزائريين مباركة خطوة بوتفليقة في انتظار أن تتبعها خطوات أخرى من أجل الطي النهائي لصفحة الآلام. ويعتقد هذا الجناح أن «ميثاق السلم والمصالحة» مع النقائص التي يحملها خاصة في الشق السياسي فإنه الباب الضروري الذي يمر منه الحل الكامل للأزمة الجزائرية، بينما اندفعت مجموعة أخرى بلا تحفظ في سياق المسعى وإن كان بعض رموزها قد أكدوا أنهم كانوا ينتظرون أن يعلن النص عفوا شاملا عن الجميع».
ويوجد في مقدمة هذا التيار مدني مزراق الأمير السابق لما كان يسمى «الجيش الإسلامي للإنقاذ» وهو الجناح المسلح القريب جدا من قيادة الجبهة. ومن أخطر التهم التي تنخر جسم الإنقاذ في المدة الأخيرة ما يتردد في الأحياء الشعبية والمساجد وقرى عديدة وسط وشرق البلاد من أن مدني مزراق كان عميلا للمخابرات الجزائرية زرعته في جسم الحركة الإسلامية المسلحة مطلع الأزمة الأمنية ليتسلل إلى قيادة الحركة المسلحة
ويعلن انفصاله وتأسيسه للجيش الإسلامي للإنقاذ الذي «طعن الحركة الإسلامية في الظهر حين استسلم مع أزيد من ستة آلاف من المسلحين عام 1997 للجنرالات الذين صنعوه، حين طلب منه ذلك» على حد تعبير مناضل سابق في جبهة الإنقاذ من مدينة شلغوم العيد بولاية ميلة شرق البلاد. ويتردد أن مزراق تلقى ضمانات من أطراف في السلطة بمساعدته على اعتلاء عرش التيار الإسلامي بعد الاستفتاء، بتكوين تنظيم سياسي جديد يستقطب الأتباع السابقين لجبهة الإنقاذ ويسير في فلك السلطة.
الجزائر ـ مراد الطرابلسي و«الوكالات»