أعلن وزير الداخلية العراقي السابق نوري البدران عن تشكيل «تجمع التأسيس» الذي يضم نخبة من السياسيين ووجهاء العشائر، من مختلف أنحاء العراق، بهدف رئيسي هو «الإطاحة بالطائفية»، والسعي، مع القوى الليبرالية الأخرى لتأسيس مجتمع مدني ديمقراطي قائم على أسس سليمة.

وقال البدران، في لقاء مع «البيان» لمناسبة انعقاد المؤتمر الأول لتجمع التأسيس، إن العراق عصفت به خلال السنتين والنصف الأخيرة أحداث بالغة الصعوبة، بعضها ارتبط بتداعيات الأنظمة السابقة، وبعضها بفعل السياسات الخاطئة لسلطات الاحتلال، والبعض الآخر بسبب غياب التفاعل الإيجابي بين الطبقة السياسية الجديدة، التي عانى الكثير منها أساليب القهر وصعوبات الشتات والمنافي وقوى الداخل التي كانت مثقلة بمعاناة التمزيق النفسي جراء القمع والحروب وسنوات الحصار والعقوبات .

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال بالغت كثيراً في شعورها بالانتصار بعد السقوط السريع للنظام السابق، وتوهمت فعلاً أنها قوة تحرير.. واقترفت الكثير من الأخطاء، في مقدمتها حل المؤسسة العسكرية كإجراء عقابي، وتهديد الدول الإقليمية بالتغيير المقبل من تجربة العراق، ما دفع بعضها لمقاومة هذا التهديد مستفيدة من إخلاء مدن العراق وحدوده من كل وسائل حفظ الأمن والنظام والقانون.

كما استغلت الأساليب الكيدية في تنفيذ قرار «اجتثاث البعث» الذي لم يميز بين من أساءوا إلى العراقيين، ومن التحق بالحزب بدوافع وطنية أو لأسباب معيشية.أضاف أنه ونتيجة لتلك الأوضاع ازداد عدد العراقيين الذين تدهورت أوضاعهم المعيشية إلى حد كبير وانتشر التذمر وتطور تدريجيا إلى مرحلة التحريض، ومع تشكيل مجلس الحكم الانتقالي وغياب التمثيل الحقيقي المتوازن لأطراف الشعب العراقي الرئيسية،

وانعدام الاهتمام بالتذمر المتزايد الذي اخذ يتعزز في النفوس، وخاصة ممن وقع عليهم عبء القرارات السابقة، وما رافق ذلك من تدهور الأمن وتراجع الخدمات الأساسية بشكل أسوأ مما كانت عليه في الفترة السابقة، وهو ما ساعد على توفير شروط ظهور بيئة مناسبة للرفض ومقاومة الاحتلال.

وأكد على ضرورة التمييز الواضح بين المقاومة الوطنية المتعددة المصادر والتوجهات ضد الوجود الأجنبي وبين ما تقوم به مجموعات إرهابية قادمة من الخارج وأخرى عراقية مساندة ترتكب جرائم طالت كل الشعب العراقي دون تمييز وتجاوزت المحرمات.

وتابع أنه وفي مسار متواز استحكم الفساد الإداري في الأوضاع الجديدة، كما كان قائما في العهود السابقة، وهو ما ينبغي التصدي له قبل ان يستشري. وأوضح : لكل ذلك عقدنا العزم على تشكيل «تجمع التأسيس» والإعلان عنه، لنسهم من خلاله مع كل العراقيين النبلاء في بذل أقصى الجهود وتعبئة كل الطاقات والإمكانيات لوقف تدهور الأوضاع، ومنع محاولات دفع المجتمع العراقي إلى كوارث الصراعات المذهبية والفتنة البغيضة ..

حيث يسعى التجمع الى تكريس وتعميق مفاهيم الوحدة الوطنية ومفاهيم الحرية الحقة، ويؤكد على ضرورة تبني منظومة القيم التي يحل فيها الإيثار بدل الاستئثار، وروح التسامح بدل روح التعصب، والحوار والتفاهم والقبول بالآخر بدل الاختلاف والتزمت وإقصاء الآخرين.

وأضاف ان السلم الأهلي لن يتحقق باستخدام القوة المفرطة وفرض الأمر الواقع، وإنما يتحقق بانتهاج سياسة تهدئة واقعية يلتزم بها الاخوة أبناء البلد الواحد بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية، عبر استعدادهم لإجراء التسويات وإبداء المرونة والقبول بالتنازلات المتقابلة التي قد تكون موجعة للبعض من الأطراف المختلفة، ولكنها نافعة وأساسية للتوصل الى اتفاقات سياسية شاملة.

وقال إن تجمع التأسيس يسعى إلى ان يتضمن الدستور الدائم آليات تعتمد مبدأ التداول السلمي للسلطة عن طريق الانتخابات العامة المباشرة لإقامة نظام سياسي ديمقراطي جمهوري اتحادي برلماني يضمن الحقوق والمساواة لجميع القوميات والأديان، ويدعم ويصون الحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والفكرية للأفراد والجماعات

بما في ذلك حرية التعبير والإعلام وإبداء الرأي والتفكير وحرية التجارة والتنقل والتملك والسكن وغيرها من الحريات الفردية المنصوص عليها في القوانين والمواثيق الدولية .. على أن ينسجم ذلك كله مع سيادة القانون والهوية الوطنية العراقية العربية الإسلامية.

بغداد ـ نصير النهر