كانت اللهجة المتواضعة في حديث الرئيس الأميركي جورج بوش أمام الأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي واضحة بشدة مقارنة بموقفه الصارم حينما شن حرب العراق قبل ثلاثة أعوام.

وولت تحذيرات سابقة من أن الأمم المتحدة ربما تواجه خطر أن تصبح بلا جدوى فقد أكد بوش التزام الولايات المتحدة «الأخلاقي» بمحاربة الفقر والمرض وأشاد «بالعمل الحيوي والأهداف العظيمة» للأمم المتحدة.

وتساءل أحد المعلقين في صحيفة أميركية عما إذا كان بوش قد تملكته روح «بونو» نجم الروك الناشط في مجال مكافحة الفقر، لكن التغيير في منهج بوش كان حقيقيا.

تقول آن فلوريني المحللة السياسية العضو في الفريق البحثي التابع لمعهد بروكنز في واشنطن «إن بوش يسعى إلى خطاب يتوجه به للدول الأخرى بشأن المشكلات التي تهمهم». وتضيف أنه «في الماضي كانت الإدارة الأميركية تقول: هذه هي أجندة العمل وعليك أن تقبلها أو ترفضها».

وجلس بوش والزعماء الرافضين لحرب العراق من فرنسا وروسيا والصين في مجلس الأمن ليس لتبادل الاتهامات ،لكن هذه المرة للاتفاق على إجراء يطالب كل الدول بتجريم أي تحريض على الإرهاب. ولدى الرئيس الأميركي أسبابه لان يصبح أكثر صداقة للأمم المتحدة اليوم عما كان عليه من قبل.

فقبل ثلاثة أعوام كان بوش مندفعا ومن ورائه شعب هزته هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001. أما اليوم فقد انخفضت شعبيته إلى حد لم يسبق له مثيل بسبب استمرار سقوط القتلى في صفوف جيش الاحتلال الأميركي في العراق ثم أخيرا استجابة الإدارة الأميركية لمواجهة إعصار «كاترينا» المدمر التي لاقت انتقادات واسعة.

تقول سوزان ديماجيو من جمعية الأمم المتحدة، وهي إحدى مراكز البحث الخاصة «هذه المرة نرى رئيسا يواجه مشكلات داخلية خطيرة خاصة في أعقاب كارثة كاترينا».وترى ان بوش صار مثمنا لحقيقة أن مصالح الولايات المتحدة يمكن خدمتها بدرجة أكبر من خلال الأمم المتحدة.

وتباينت ردود فعل الصحف الأميركية الكبرى على خطاب بوش الذي ألقاه الأربعاء الماضي فقد وصفت «نيويورك تايمز» منهج بوش الساعي إلى التقرب من الدول الأخرى بأنه «أنباء حسنة» بينما شنت «لوس أنجلوس تايمز» هجوما عنيفا ضد الرئيس الأميركي لتأكيده على دعم واشنطن لأهداف الأمم المتحدة للتنمية على الرغم من عدم وجود أي نية لدى الإدارة الأميركية الحالية لتنفيذ تعهد من الدول الغنية بتوجيه 7. 0 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لمصلحة المساعدات الأجنبية.

لكن سير بوب جيلدوف نجم الروك الايرلندي الذي افتتح هذا العام حفلات «لايف-8 ضد الفقر» أشاد بخطاب بوش ووصفه بأنه يمثل تقدما حقيقيا.

قال جيلدوف لوكالة الأنباء الألمانية «كان ذلك جيدا... فهي المرة الأولى التي يدرك فيها الصلة بين الفقر والإرهاب».