آثار تكرار إطلاق النار من الشرطة المصرية على الحدود مع غزة مخاوف البعض من أن يؤدي ذلك إلى احتكاك ملتهب بين الفلسطينيين وحرس الحدود المصري.
«البيان» استطلعت رأي عدد من الخبراء المصريين في الشأن الفلسطيني بشأن رؤيتهم المستقبلية حيال هذا الأمر.يقول الدكتور عماد جاد الخبير الاستراتيجي في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في «الأهرام» ان التواجد المصري العسكري على الحدود هو الوضع الطبيعي بينما يمثل غيابه استثناء فرضته معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.
مشيراً إلى أن هذا يقطع الطريق أمام اتهامات إسرائيلية بتهريب السلاح عبر الحدود إلى غزة. وتوقع جاد عدم حدوث اي اعتداء على فلسطيني برصاص مصري أو العكس لوجود السلطة الفلسطينية التي ستحاول ضبط الحدود لعدم إحراج مصر أمام المجتمع الدولي، خاصة وأن مصر في حال عدم ضبطها الحدود ستكون هدفاً لشكاوى إسرائيلية إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وربما الامم المتحدة وقد تتعرض إلى إدانة دولية.
ويضيف الدكتور عماد جاد ان وقوع حوادث فردية ضد فلسطينيين أو جنود مصريين هو أمر وارد في منطقة ملتهبة ولكن سيتم التعامل مع الحوادث الفردية كما تم مع مسألة قتل إسرائيل لثلاثة جنود أمن مصريين قبل أشهر.
أما الباحث الفلسطيني الدكتور محمد خالد الأزعر فيرى ان وقوع حوادث على الحدود بين حرس الحدود المصري وفلسطينيين أمر وارد وشديد الحساسية للطرفين وحذر من أن تتحول حادثة بطريق الخطأ إلى فتنة.
ويؤكد الأزعر ان الفصائل الفلسطينية لن تحاول احراج مصر وتستخدم الحدود معها لتهريب السلاح ولن تعدم الفصائل حيلة لتوفير منافذ أخرى للسلاح «وإذا حدث تسلل أو اختراق للحدود فسيكون اختراقاً فردياً لا يعبر عن تحول استراتيجي في تفكير الفصائل.
الخبير الاستراتيجي اللواء صلاح الدين سليم يؤكد ان المصريين لن يطلقوا رصاصة واحدة للقتل تجاه الفلسطينيين ولديهم وسائل أخرى لضبط الحدود والقبض على المتسللين وهناك علاقات وثيقة بين الجانب المصري من ناحية والسلطة الفلسطينية .
وبقية الفصائل من جهة أخرى هذه العلاقة ستحول ـ بلا شك ـ دون وقوع حوادث اطلاق نار على جانبي الحدود، لكنه دعا إلى الحذر مما قد يدبره «الموساد» الإسرائيلي عن طريق بعض العناصر المخترقة في بعض التنظيمات الفلسطينية أو بين بعض البدو من أهالي سيناء .
أو شركاء تجاريين اسرائيليين عن طريق تهريب البضائع والأفراد عبر الحدود، ولكن قوات حرس الحدود لديها من الامكانيات ما يسمح لها بالسيطرة والاتصال مع قياداتها والسلطة الفلسطينية بالشكل الذي يضمن سيطرة حقيقية تمنع اي تصعيد قد يحدث نتيجة لتآمر البعض أو الخطأ الفردي غير المقصود.
ويؤكد الدكتور محمد حمزة الخبير في الشأن الفلسطيني ان المخاوف من احتكاكات على الحدود تتحدد حسب رؤية الجانب الفلسطيني لمستقبل القطاع، وهناك سيناريوهات عدة: إما ان نتجه إلى بناء القطاع اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ولا يتم الرد من قطاع غزة على اي اعتداء اسرائيلي يحدث في الضفة الغربية، وبذلك تقل حدة المواجهات في القطاع وبالتبعية على الحدود مع مصر.
أما لو حدث العكس وهو سيناريو ثان وفيه رأت بعض الفصائل الفلسطينية ان قطاع غزة المحرر «بؤرة ثورية» لتحرير باقي الأرض المحتلة خاصة مع إعلان بعض التنظيمات ان لديها صواريخ محلية الصنع تستطيع الوصول إلى أهداف في مدينة عسقلان في عمق إسرائيل وهو ما يجعل من القطاع منطقة ملتهبة ويدفع الفصائل إلى تهريب السلاح عبر الحدود.
مما يشعل الموقف «وربما نفاجأ بـ «بزرقاوي» آخر في القطاع وتكون مصر أمام المجتمع الدولي في موقف يشابه الموقف السوري حالياً في ظل اتهامات إسرائيلية متوقعة بتواطؤ مصري وهو سيناريو محتمل اذا وضعنا في الاعتبار ان الحكومة الإسرائيلية لن تتوقف عن العدوان على القطاع».
القاهرة ـ ناصر حجازي: