كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في تقرير نشرته أمس الجمعة، عن حفريات بادرت إليها جمعية «عطيرت كوهانيم» اليهودية التي تعمل في القدس المحتلة، بتنفيذ من مؤسسة الآثار الإسرائيلية، تحت المباني الفلسطينية في المدينة .

وعلى بعد 80 متراً فقط من المسجد الأقصى. ووصل عمق الحفريات إلى 12 متراً. ويدّعي القائمون على الحفريات أنهم يقومون بها من أجل «فحص أساسات المباني». كما كشف التقرير عن أن الحفريات توقفت في هذه الأثناء إلا أن المراقب في مؤسسة الآثار الإسرائيلية لا ينفي تجددها قريباً.

وتنفذ الحفريات تحت مبنى فلسطيني قريب من المسجد الأقصى، ووسعت «عطيرت كوهانيم» حفرياتها 20 متراً إلى الشرق (المسجد الأقصى) وبهذا تم تقصير المسافة التي تفصل مكان الحفريات عن المسجد الأقصى بـ 20 متراً لتصبح المسافة اليوم 60 متراً فقط حسبما قال جون زيلغمان، مدير سلطة الآثار في منطقة القدس. ولم ينف زيلغمان اتساع الحفريات لتصل إلى الحرم الشريف كاشفاً نوايا أعضاء «عطيرت كوهانيم» الاقتراب إلى حائط البراق (ما يسمونه حائط المبكى) وقال «إنهم يتحدثون عن إقامة متحف هناك».

«عطيرت كوهانيم» هي الجمعية اليهودية الأكثر فعالية في القدس الشرقية. مديرها، ماتاي دان، ذو علاقات كبيرة داخل الحكومة الإسرائيلية ومع رؤساء بلدية القدس المتعاقبين، وهو على علاقة طيبة أيضا مع رئيس الدولة الحالي وسلفه.

ويعتبر دان واحداً من المقربين لرئيس الوزراء الإسرائيلي، أرييل شارون. اذ يملك شارون بيتاً في قلب القدس الشرقية المحتلة لم يسكن فيه أبداً إلا أن الحراسة تملأه حتى هذه اللحظة.

وكشف تقرير «هآرتس» أن بيت شارون يعود لملكية «عطيرت كوهانيم». واثناء فحص أجرته «لجنة كولغمن» التي شكلت لفحص السيطرة اليهودية على مبان في القدس الشرقية في العام 1992، تبين آنذاك أن هناك علاقة بين وزير الإسكان الإسرائيلي في حينه، أرييل شارون وبين مدير «عطيرت كوهانيم»، ماتان دان.

يذكر أيضاً أن دان واحد من أكثر المقربين لشارون من بين اليهود القاطنين في القدس الشرقية. ووصف المحامي داني زايد من جمعية «عير عميم» أن دان يرى القدس الشرقية «مدينة يهودية مع اقلية مسلمة خاضعة». وتجرى الحفريات تحت مبنى يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر (العهد العثماني).

ويذكر أن هذا المبنى يقع على بعد 80 متراً من سور المسجد الأقصى وعلى بعد 150 متراً من مسجد عمر. ويوضح كاتب التقرير أنه من الصعب وجود مناطق حساسة أكثر من هذا المكان في العالم.

وذكر جون زيلغمان من سلطة الآثار أن «عطيرت كوهانيم» تريد أن تحفر إلى المسجد الأقصى ولكن لا يمكن استكمال الحفريات أبداً من دون أن تنتشر القضية خاصة وأن هناك كميات هائلة من التراب ستخرج من هناك ولا يمكن إخفاء الأمر.

وجاء في التقرير أن عائلة عسلة الفلسطينية والتي تنفذ الحفريات تحت بيتها أوضحت أن أحداً لم يعلمهم بأن الجمعية تقوم بهذه الحفريات من تحت أساسات البيت وتسري هذه الحال على جميع الفلسطينيين الذين يسكنون المكان وليس عائلة عسلة فقط.

وذكرت فاطمة عسلة من سكان البيت: «غرفتي هي الاكثر قرباً للحفريات وأشعر أحياناً أن الأرض تهتز من تحتي. نعتقد أحياناً ان الحفريات انتهت ولكنها تتجدد دائماً». وقال أيوب، واحد من سكان المبنى إن قطعة كبيرة وقعت من السقف نتيجة الحفريات المتواصلة وعلى ما يبدو ستستمر طويلاً.

الناصرة ـ «البيان»: