أعلن الرئيس العراقي جلال طالباني أمس أن الولايات المتحدة يمكن أن تسحب حتى خمسين ألف جندي من العراق قبل نهاية العام 2005 ، وشدد على وجود قوات عراقية مدربة يمكنها أن تحل محل الأميركية، لكن مقربيه سارعوا إلى دعوة إلى جدول زمني للانسحاب، بينما استبعدت الإدارة الأميركية سحب 50 ألف جندي.
وقال طالباني في حديث لصحيفة «واشنطن بوست» «نعتقد أن الولايات المتحدة من حقها سحب قوات من العراق لأنني اعتقد أن قواتنا قادرة على أن تحل محلها». ورأى أن القوات العراقية يمكن أن تتولى الإشراف على المدن. وأضاف «برأيي يمكن سحب ما بين أربعين وخمسين ألف جندي من القوات الأميركية قبل نهاية السنة الجارية».
وأوضح طالباني انه سيناقش مسألة خفض القوة الأميركية مع بوش موضحاً أن واشنطن يمكن أن تسحب من الآن بعض القوات.وأوضح خلال المقابلة أن القوات العراقية تستعد لإحكام سيطرتها على الأمن في العديد من المدن عبر جنوب ووسط وشمال العراق على الرغم من تواصل العنف .
وأشار إلي ان عدد قوات الأمن العراقية التي تم تدريبها بشكل جيد يبلغ حاليا 60 ألفاً وستبلغ 100 ألف بنهاية العام الحالي وانه بإحصاء كافة الأعداد، فإن هناك 190 ألف عراقي مدرجين في لوائح الجيش او قوات الأمن المحلية.وتابع قائلاً إن هناك البعض الذي تلقى تدريبا جيدا والبعض لم يتلق إلى الآن وانه في الوقت الذي تمتلك القوات العراقية أسلحة خفيفة فإنها وحسب قوله تحتاج إلى 50 دبابة وأسلحة أوتوماتيكية.
لكن «واشنطن بوست» ذكرت أن مستشارا لطالباني اتصل بعد ذلك بالصحيفة ليؤكد ان الرئيس العراقي لا يحاول بهذه الطريقة تحديد جدول زمني للانسحاب. وأضاف ان «العدد الإجمالي (للعسكريين الأميركيين في العراق) الذي سنحتاج إليه مرتبط بدرجة التمرد وقدرات القوات العراقية».
وأكد مسؤول عسكري أميركي طلب عدم كشف هويته ان سحب خمسين ألف رجل أي نحو 35 في المئة من القوات الأميركية ليس مطروحاً.وتختلف التقديرات التي طرحها طالباني بشكل كبير عن تلك التي طرحها الرئيس الأميركي جورج بوش والقادة العسكريين الأميركيين في العراق.
فقد تجنب بوش بعناية وضع جدول زمني لتخفيض عدد القوات في العراق التي تبلغ حاليا نحو 140 ألفاً في حين تخطط وزارة الدفاع «البنتاغون» الي الإبقاء او أحداث زيادة طفيفة في مستوى القوات في ظل التوقعات بإجراء الاستفتاء على الدستور الجديد للعراق في الخامس عشر من أكتوبر المقبل.وعلى صعيد الدستور العراقي، أثار طالباني إمكان إضافة ملحق إلى الدستور خلال الأيام المقبلة ضمن الجهود الهادفة الي إحلال السلام مع الفصائل السنية.
وأعرب عن رغبته في الحصول على الإجماع بشأن جميع مواد الدستور.وأكد طالباني أن الدستور الجديد لن يغلب مصلحة فئة على حساب فئة أخرى ولن يحصل الأكراد والشيعة والعرب والتركمان على كل ما يريدون. ومضى يقول «يجب التوصل الى مصالحة او تسوية بين مختلف الأطياف في العراق».وعن قيام دولة كردية مستقلة قال طالباني إن «غالبية من الأكراد تريد الاستقلال لان الشعب الكردي مثل سائر شعوب العالم وله الحق في تقرير مصيره».
وتابع «لكن اذا أردنا ان نكون واقعيين لا يمكن ان نحصل على استقلالنا الآن. تصوروا لو أعلنت كردستان استقلالها وأغلقت الدول المجاورة حدودها فكيف نؤمن استمراريتنا؟». وعن الوضع بالنسبة لسوريا، أكد طالباني انه لا يريد توجيه انتقادات الي سوريا التي وجه المبعوث الأميركي الي العراق زلماي خليل زاد تهديدا لها لتدخلها في الشؤون العراقية.
وتعليقا على المحاكمة المقبلة للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، اكد طالباني أن الرئيس السابق اعترف بقتل عشرات الآلاف من الأكراد في أواخر الثمانينات وهو التأكيد الذي نفاه محامي صدام إلا ان طالباني أكد ان قاضي التحقيقات في القضية لديه تسجيلات صوتية وتسجيلات فيديو لاعتراف صدام.
والتقى طالباني كلاً من نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي إضافة الى مدير المخابرات الوطنية الأميركية جون نيجروبونتي. وتناولت مباحثات طالباني مع المسؤولين الأميركيين العلاقات الثنائية بالإضافة الى تطورات الوضع في العراق وخاصة تطورات العملية السياسية والدستورية.
واستقبل طالباني رئيس البنك الدولي للإنشاء والتعمير بول ولفوفيتز واستعرض معه الوضع في العراق وعملية إعادة الإعمار، داعيا البنك الدولي الى زيادة دعمه ومساهمته في هذه العملية وكذلك تقديم المساعدات الدولية التي تسهم بشكل مباشر في تسريع عملية إعادة الإعمار في العراق.