قبل التمديد للرئيس إميل لحود لولاية جديدة لثلاث سنوات، كان «الإعلام الخارجي» المستحدث في لبنان والوثيق الصلة بالسوريين عبر قناة الوزير السابق ميشال سماحة ـ والوزيرة السورية بثينة شعبان، يرمي التقرير تلو التقرير، و روى البعض أن قرار مجلس الأمن الرقم 1559 كان سابقا للتمديد ومسودته كانت شبه منجزة منذ يونيو 2004، أي قبل شهرين على الأقل من التمديد. حصل التمديد اليوم وصدر القرار الدولي في اليوم التالي.
هذه ليست مجرد انطباعات، إنها بعض أفكار تضمنها تقرير دبلوماسي وأمني عربي مستند الى تقارير من مصادر استخباراتية إقليمية ودولية، يطرح للمرة الأولى علامات استفهام حول قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، تردد أن جزءاً أساسياً منها وصل الى مسامع عائلة الحريري وبعض المقربين منها ولعل أحدهم رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة. يشير التقرير لأن الفريق الذي نفذها ليس فريقا صغيرا أو من جنسية واحدة أو من «مدرسة واحدة».
يستند هذا التقرير الى حال الذهول التي أصيب بها كل من اطلع على حجم الوثائق والأدلة والمستندات والتسجيلات التي يتضمنها ملف التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري، وهي آخذة بالازدياد يوما بعد يوم ولا تقتصر على مصدر إقليمي أو لبناني أو دولي واحد، لا بل هناك ظاهرة «تطوع» غريبة من نوعها في مثل هذه الحالات من أجل تقديم معلومات مثيرة للانتباه.
مثلاً، كيف صادف أن أكثر من جهاز استخباراتي إقليمي ودولي كانوا يرصدون لبنان بالشاردة والواردة سواء اتصالاته الآلية أو الخلوية أو اللاسلكية أو تلك التي تتم عبر الفاكس أو الانترنت وغيرها؟ ثم كيف صدف أن تم تسجيل كل المخابرات التي سبقت وأعقبت عملية الاغتيال.
إذا كان من المنطقي تسجيل ما أعقب الجريمة، فلماذا لم تستفد الأجهزة الإقليمية والدولية من المعلومات المتجمعة لديها من أجل تعديل مسار موكب الحريري أو الطلب إليه مغادرة لبنان لفترة من الوقت؟ يقود التقرير العربي، بعد طرح عشرات الأسئلة، إلى استنتاجات مفادها أن أكثر من جهة دولية وربما إقليمية، كانت على علم مسبق بنية قتل الحريري، إلا أنها لم تكتف بعدم الحؤول دون التنفيذ، بل ربما «شجعت» بصورة غير مباشرة على المضي بهكذا عمل ارتد على اصحابه وبدا المستفيد الأول منه إسرائيل.
بيروت ـ ريان الأيوبي