رأى مجلس المطارنة الموارنة في لبنان أن رسو الشبهة في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري على من كانوا يتولون السهر على أمن المواطنين، «هو أمر مخجل ومخز في وقت معا، ما جعل مقام الرئاسة الأولى عرضة لانتقادات كثيرة»، آملاً أن «يلقى هذا الأمر الحل المنشود الذي يزيل كل إبهام».
ودعا النداء الصادر عن المجلس، والذي حمل الرقم 6 وتضمن عرضا لمختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها لبنان خلال عام، إلى المحافظة على علاقات تاريخية متشابكة مع سوريا بحيث لا يمكن تجاهلها، معتبرا أنها «تقضي بالمحافظة عليها عن طريق إقامة تعامل بين دولتين، بعيدا عن أي تعال واستكانة وإذلال، ودون إقفال الحدود كلما حدث حادث يعكر صفو هذه العلاقات».
وأشار النداء إلى ايجابية عودة العماد ميشال عون من المنفى في باريس، بعد 15 سنة وإطلاق سراح قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بعد أن قضى في السجن 11 سنة، لافتاً إلى أن عون عاد ليرأس تياره المعروف، وخاض معركة الانتخابات، وأصبح لتياره وجود في الحياة السياسية اللبنانية، كما عاد جعجع ليستأنف تدبير شؤون محازبيه من «القوات اللبنانية»، وقد أصبح له أيضا وجود في الحياة السياسية.
وفي ما يتعلق بالانتخابات النيابية، اعتبر البيان أنها أجريت في وقتها المشروع «إنما في ظل قانون شكا كثير من المواطنين ما فيه من عيوب، ورأى أنه رغم احتجاجات العديد من أهل الخبرة بالشؤون الانتخابية لم يكلف المسؤولون أنفسهم صياغة قانون يشيع الرضى في نفوس المواطنين، فضلا عما يردده من خاضوا غمار هذه الانتخابات من مآخذ، مثل إجراء الانتخابات على أربع دورات والرشوة بطريقة علنية وبأشكال مختلفة، واعتماد وسائل الإعلام لأغراض الدعاية بحيث لم يكن هناك تكافؤ فرص بين المرشحين، إلى ما سوى ذلك من ثغرات.
ونبّه إلى أن هناك أحداثا تدعو إلى القلق «منها مواصلة أجهزة الاستخبارات السورية وغير السورية عملها على الأراضي اللبنانية بطريقة غير منظورة، ومتابعة زرع العبوات الناسفة هنا وهناك، مستهدفة الإخلال بالأمن في المناطق المسيحية، وما رافق ذلك من اغتيالات، ومحاولات اغتيال مما يخل بالأمن العام، ويشيع القلق في نفوس اللبنانيين، فضلا عن إشاعة جو الخوف لدى العديد من رجال السياسة اللبنانيين المهددين بمحاولة الاغتيال»، معتبراً أن أشد هذه الاغتيالات وقعا كان اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.
أما عن القرار 1559، فأوضح البيان أنه كان لهذا القرار الذي اتخذه مجلس الأمن، والقاضي بانسحاب الجيش السوري من لبنان، ونزع السلاح من أيدي جميع اللبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية، وإرسال الجيش اللبناني إلى الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، «وقع مربك على جميع اللبنانيين، فهم من جهة مدينون للمقاومة بإخراج الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، بعد أن احتله أكثر من 20 سنة،
ومن جهة ثانية لا يمكنهم إلا أن يعترفوا بما نص عليه الدستور اللبناني، وهو أنه لا يستوي أمامه أعزل ومسلح، وأن المواطنين سواسية أمام القانون، لذلك يجب حل هذه القضية عبر حوار داخلي صادق صريح، بحيث لا يخرج لبنان على الشرعية الدولية ولا يهمل ما له حق فيه من الدفاع عن أراضيه بما يتيسر له من وسائل».
ورأى أن عدم إرسال الجيش إلى الجنوب يشكل أيضا إرباكا يقتضي التصدي له، وحله بالطرق المؤاتية، كما يجب إظهار حدود لبنان الدولية على يد الأمم المتحدة إظهارا لا يترك مجالا لأي إبهام أو نزاع.
واعتبر «أن البلبلة التي نشهدها في صفوف المواطنين، وانتظار نتائج التحقيق الدولي في مقتل الرئيس الحريري ورفاقه، وعجز الدولة عن اكتشاف أي فاعل لهذه التفجيرات، من شأنه أن يزعزع ثقة المواطنين بدولتهم ونفوسهم، لذلك يجب أن تحزم الدولة أمرها وتؤكد الحكومة تضامن أعضائها».
وقال النداء «إن ما توصل إليه التحقيق الدولي مؤخرا من معلومات أرست الشبهة على بعض المتهمين ممن كانوا يتولون السهر على أمن المواطنين، فهو حقا مخجل ومخزٍ، في وقت معا، ما جعل مقام الرئاسة الأولى عرضة لانتقادات كثيرة تطال ما يجب أن يكون لها من هالة واحترام ووقار، ونأمل أن يلقى هذا الأمر الحل المنشود الذي يزيل كل إبهام».
بيروت ـ «البيان»