أظهر الموقف المتراخي والمتأخر للحكومة الأميركية في مواجهة كارثة إعصار كاترينا ضعف صورة الرئيس بوش كرجل إدارة الأزمات في العالم وعادت إلى الأذهان تصريحات بوش النارية قبل أربع سنوات أمام حطام برج التجارة العالمي في حضور رجال الإنقاذ عندما أطلق الحرب على «الإرهاب» بقوله «هؤلاء الذين دمروا هذا المبنى سيرون ما سنفعله قريبا» وهو ما كان إيذانا بسقوط نظام «طالبان» في أفغانستان.
اليوم وبعد مرور أربع سنوات على إعلان أميركا الحرب على «الإرهاب» تتراوح التقديرات بين الفشل والنجاح، فالواقع يقول ان الولايات المتحدة لم تشهد بالفعل أي هجمات منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001 ولكن إحصائيات وزارة الخارجية الأميركية نفسها تشير إلى ارتفاع أعداد العمليات «الإرهابية» في أنحاء العالم العام الماضي إلى 651 هجوما أي ثلاثة أضعاف الهجمات بالمقارنة بعام 2003.
وفي الوقت الذي يتخذ بوش من العراق جبهة رئيسية لمحاربة «الإرهاب» يرى منتقدوه أن الأحوال الفوضوية هناك أفرزت جيلا جديدا من «المنظمات الإرهابية» بدلا من القضاء عليها كما أراد الرئيس الأميركي. ويحذر المرشح الديمقراطي السابق لانتخابات الرئاسة جاري هارت في مقال له نشرته صحيفة «واشنطن بوست» من تراجع الشعور بالأمان داخل الولايات المتحدة وضعف موقفها في الداخل والخارج بخروجها عن المسار الصحيح.
ولم يسلم بوش من انتقادات رتشارد كلارك أحد مساعديه لمكافحة الإرهاب والذي وصف الإصرار على الحرب في العراق بأنه جاء على حساب مكافحة بعض المجموعات الإرهابية المعروفة، مشيراً إلى خطورة الموقف اليوم. وحاولت الحكومة الأميركية مراراً التنصل من مصطلح الحرب العالمية ضد الإرهاب واتخاذ بدائل لفظية على لسان وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس ومن أمثلة هذه المصطلحات الجديدة «مكافحة التطرف العالمي»،
غير أن الإرهاب أصبح الآن جزءا من البنية الأساسية في العلاقات الدولية على حد قول ريشارد هاس رئيس المؤسسة الثقافية ولن يجدي تغيير استخدام المصطلحات طالما بوش مصر على جملته الثابتة «سنظل في العراق وسنحارب وسننتصر في حربنا ضد الإرهاب».وفي تقرير للبيت الأبيض حول الحرب ضد الإرهاب ورد أن الولايات المتحدة تعتمد على استراتيجية واضحة لتحقيق النصر ضد الإرهاب وهي تستند إلى أربعة أركان أساسية:
مكافحة العدو في خارج الولايات المتحدة، وعزل الدول الداعمة للإرهاب، ومراقبة حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل، ونشر الديمقراطية. كما حاولت الحكومة الأميركية في الوقت نفسه استغلال الانتخابات العراقية ونجاح الثورة البرتقالية في أوكرانيا وثورة الورود في جورجيا والأرز في لبنان والسوسن في قيرغيزستان كدليل على نجاح مساعيها في نشر الديمقراطية.
وتوالي الحكومة الأميركية نشر براهين نجاح حربها بتخليص نحو 50 مليون نسمة في العراق وأفغانستان من أنظمة حكم طاغية عبر أسرع الحروب الخاطفة والقضاء على ثلاثة أرباع قيادات تنظيم القاعدة سواء بقتلهم أو اعتقالهم وتجميد نحو 140 مليون دولار في حسابات شبكات إرهابية وتحول العديد من الدول المتجاهلة في السابق للإرهاب إلى دول داعمة للولايات المتحدة في حربها الآن ضد الإرهاب.
( د.ب. أ )