وسط هوجة استطلاعات الرأي عن انتخابات الرئاسة المصرية وقبل ساعات من الذهاب إلى صناديق الاقتراع انفردت «البيان» باستطلاع رأي مجموعة من الصم والبكم يمثلون شريحة مهمة في المجتمع المصري تزيد عن المليون ونصف المليون، ولكنها شريحة صامتة تتحدث بلغة الإشارة، هذه الشريحة لم تلتفت إليها الاستطلاعات السابقة ولم يفكر فيها أحد من المرشحين أو يضعها في برنامجه الانتخابي.
عبر لغة الإشارة التقينا مجموعة منهم على مقهى «باريس» بوسط القاهرة وهو المقهى الخاص بهم ويمتلكه أحدهم وقام بالترجمة صديقهم فتحي محمود مدرس سابق بمدرسة الأمل للصم والبكم. خلال الاستطلاع تعرفنا على وجهة نظرهم في الانتخابات التي تجري لأول مرة في مصر ومن هو المرشح الذي يفضلونه، واكتشفنا أن الغالبية العظمى منهم لا تمتلك بطاقات انتخاب ولكنها تمتلك وجهة نظر واضحة تجاه الانتخابات وأن أغلبهم يفضلون استمرار الرئيس مبارك في الحكم،
ومن خلال لغة الإشارة تعرفنا على العلامة التي تميز الرئيس مبارك عندهم وهي وضع الإصبعين السبابة والإبهام على الجانب الأيمن من الوجه ،كما يميزون أيمن نور بوضع الأصابع على شعر الرأس باعتباره نائب «باب الشعرية»، وبوضع كف اليد على الصدر لتمييز نعمان جمعة مرشح الوفد، واليد فوق الرأس مقلوبة للتعبير عن طربوش أحمد الصباحي مرشح حزب الأمة، أما بقية المرشحين وعددهم ستة فلا توجد علامات تميزهم وتقريبا هم غير معروفين لديهم.
في بداية الاستطلاع سألنا أحدهم ويدعى أسامة أحمد فني ألوميتال هل يمتلك بطاقة انتخابية أم لا ومن سيختار إذا كانت لديه فرصة الاختيار فأجاب بإشارة قاطعة أنه لا يمتلك بطاقة وتدخل المترجم قائلا إن الجمعية المصرية للصم والبكم التي ترعى شؤونهم لم تهتم باستخراج هذه البطاقات فسألته ولماذا لا يذهبون بشكل فردي إلى أقسام الشرطة لاستخراجها فقام بترجمة السؤال ولاحظت أن علامات الضيق ظهرت على وجه أسامة.
ورفع إشارة تعني الرفض لهذه الفكرة وأتبعها بإشارة أخرى «بوضع معصمي اليدين متقاطعين بما يعني السجن أو القسم» وأنه وبقية الصم لا يفضلون الذهاب إلى هناك. وأشار للمترجم بإشارات لم أفهمها بأن هناك صعوبة في التعامل مع الجهات الرسمية وأن الجمعية مسؤولة عن إنهاء مثل هذه الإجراءات، أما موقفه من المرشحين ولمن يعطي صوته إذا كانت لديه بطاقة فقد قام أسامة بتقبيل أطراف أصابع يده اليمنى بعد أن أشار بإصبعيه السبابة والإبهام على الجانب الأيمن من وجهه تعبيرا عن الرضا والحب للرئيس مبارك،
وعما إذا كان يعرف بقية المرشحين أم لا أجاب بالإشارات المتفق عليها بينهم أنه يعرف أيمن نور ونعمان جمعة والصباحي لكنه يفضل مبارك، أما عن الأسباب فأشار إشارة دائرية فوق رأسه ثم قبل أصابعه للتعبير عن رضاه عن السياسة الخارجية لمبارك ثم أتبعها بإشارة أخرى للتعبير عن الاستقرار والهدوء.
أما سيد حسن نائب رئيس الجمعية المصرية للصم والبكم فقد عبر عن تأييده لمبارك بإشارة بأصبع الإبهام إلى الأعلى وعبر إشارات متتالية نقلها المترجم قائلا: انه يؤيد استمراره بشرط أن يزيد من اهتمامه بالمعاقين وأن تزيد نسبة الـ 5 في المئة التي تخصصها الحكومة لتشغيلهم، وقال نافيا بإشارة واضحة بوضع قبضتي يديه فوق بعضهما انه لا توجد فرص عمل وان هناك بطالة وسط مجتمع الصم والبكم وانهم لا يجدون فرصة عمل بسهولة ويضطر أغلبهم للعمل في الحرف اليدوية.
أما علي فتحي فايز وهو من أقدم رواد المقهى وكان يعمل فني طباعة وحاليا على المعاش، فقد أشار بيده إلى أن عددا كبيرا من الصم من زبائن المقهى كانوا حريصين طوال فترة الانتخابات على متابعة مؤتمرات المرشحين وبرامجهم من خلال تلفزيون مقهى «باريس» وأشار إلى فتحي المترجم «ووضع يده على رأسه» ليعبر على أن المترجم صاحب فضل في توصيل المعلومات بالإشارة من التلفزيون اليهم،
وأوضح بضم سبابة اليدين إلى بعضهما أن قرب المقهى من الجمعية كان سببا رئيسيا في تواجد هذا الكم من الصم عليه وأضاف من خلال أصابعه الثلاثة أن التواجد المكثف يكون ثلاثة أيام في الأسبوع حيث تفتح الجمعية أبوابها أيام الأحد والثلاثاء والخميس، وانتفض علي ليشير إلى أن معظم الموجودين بالمقهى من الصم يؤيدون مبارك ورفع يده اليمنى بجانب أذنه في إشارة للخلف للتعبير على أن مبارك له تاريخ طويل،
وقال عبر إشارات أخرى نقلها المترجم أن أغلب الصم غير مقتنعين بمسألة التغيير. وبإشارة واضحة من الحاج حسن عبدالغني وهو من كبار الصم على المقهى بأصبع يده على أسنانه ترجمها صديقهم على أنها تعني «الخبرة» وهو الشيء الذي يميز مبارك عندهم، كما أكد بإشارة دائرية من أصبعه عاليا أن السياسة الخارجية لمبارك جيدة ولذلك يؤيد استمراره.
وبضحكة ساخرة عبر أشرف محمد علي ويعمل بشركة موبيكا للموبيليا عن عدم اقتناعه بما يحدث وإن كان قد أشار بيده على صدره والأخرى إلى أعلى في إشارة للموافقة على ترشيح نعمان جمعة رئيس حزب الوفد. وكان زميله يعقوب مرقص «موظف ببنك مصر أميركا الدولي» قد التقط الإشارات وعبر بضحكة مشابهة ووضع يده على رأسه للتعبير عن أحمد الصباحي مرشح حزب الأمة وبالأخرى إلى أسفل ليؤكد أنه سيرسب في الانتخابات وصرخ صرخة للتعبير على أن سقوطه سيكون مدويا!!.
القاهرة ـ محمد هشام