بعد 11 عاما على غيابه عن الساحة السياسية عاد حزب «القوات اللبنانية» لاعبا أساسيا في المعادلة الداخلية، فشارك في تحالف قوى 14 مارس الذي ساعده على دخول البرلمان ب6 نواب ثم الحكومة بوزير حمل حقيبة السياحة. وزير السياحة اللبناني جوزيف سركيس، أول شخصية قواتية تشغل منصباً وزاريا يقول في حديث ل«البيان»: ان توقيف المسؤولين الأمنيين السابقين خطوة نحو كشف الحقيقة.

ويبني سركيس تصوراً للمرحلة المقبلة في لبنان، رافضاً أي مقولة تحمل في مضمونها احتمالاً لحصول حرب أهلية لبنانية، ويقول «عام 1974 كان عنصراً غريباً يحكم البلد ومخططات عدة تحاك ضده، والساحة مفتوحة على كل الجبهات والفوضى قائمة ولا مكان بين المتصارعين للتوافق والحوار، أما اليوم فجميع الأطراف ممثلة في مجلس النواب، وهذا إطار صالح للحوار حول أي اختلاف في وجهات النظر، وحتى الجهات التي لم تمثل في المجلس النيابي فنحن على اتفاق وتواصل مستمر معها».

وأشار إلى توعية حقيقية موجودة في البلد خصوصاً بين القيادات السياسية، ويقول «إذا كانت الأزمة تتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، فإن لبنان دفع فاتورة الحرب غالياً ولم نسمح بالعودة إلى الماضي، أما عن الأحداث التي تحصل اليوم على الساحة اللبنانية، فهذا أمر طبيعي أن يحصل بعد فاجعة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ورغم ما تلاها من اغتيالات وتفجيرات، إلا أن التحقيق يجب أن يستمر ومعرفة الحقيقة مطلبٌ مسلم به لا يؤدي إلى خراب البلد، بالعكس فالجناة يجب أن ينالوا عقابهم،

كما أن كشف المتورطين في الاغتيال سيؤدي إلى الكشف عن جرائم عديدة ارتُكبت بحق اللبنانيين منذ عشرات السنين. وتفادياً للخطر الذي تروج له بعض الجهات، يسعى القادة السياسيون إلى تنسيق الجهود وبناء الحوار في ما بينهم». وأضاف «إذا كان هناك أشخاص أو جهات معينة ارتكبت جرائم فهذا لا يعني أن الشعب برمته سوف يحاسب».

ويتمنى سركيس ان يتم التوصل إلى نتيجة في التحقيق على أن يسمي رئيس اللجنة ديتليف ميليس الأشياء بأسمائها، وسيكون كل شخص من هؤلاء بريء حتى تثبت إدانته. وعن أوجه الاختلاف التي تحكم بين التحالف الثلاثي بين القوات و«تيار المستقبل» والحزب «التقدمي الاشتراكي» يقول ان التحالف «هو تحالف استراتيجي ـ سياسي وليس تحالفا انتخابياً،

وقد اختارت كل جهة الأخرى نظراً للأهداف المشتركة التي تجمعهم، ولغاية الآن لم يحدث أي تضارب في وجهات النظر خصوصاً مع تيار المستقبل، أما بالنسبة للحزب التقدمي الاشتراكي فربّما يكون الاختلاف قد حصل في بعض الأمور ، وفي كل الأحوال فان أي اختلاف يطرأ، يدعونا بالتالي إلى الحوار على طاولة واحدة، وفي غالب الأحيان نخرج بتصوّر مشترك.

وأبدى سركيس انزعاجه لما ورد على لسان أمين عام حزب الله حسن نصر الله بشأن تدني عدد مسيحيي لبنان، وقال «لا يجوز أن ندخل في لعبة الأعداد، فهناك توافق ديمقراطي يسود لبنان ليس له علاقة بالأرقام، وفي وقت من الأوقات كانت الطائفة المسيحية أكثر عدداً من غيرها إلى أن طرأت ظروف صعبة وانقلبت الموازين، ومن يدري بعد 30 أو 50 سنة كيف ستكون الأحوال. فالكلام عن عدد المسيحيين مرفوض».

ورفض سركيس ترجمة البعض لقول قائد القوات اللبنانية سمير جعجع عن ضرورة انجاز استقلال لبنان عن الشرق والغرب، بإبعاد هذا البلد عن الصراع العربي-الإسرائيلي، وقال «إن جعجع ما كان يعني سوى أن يكون لبنان بمنأى عن تأثير أي جهة من جهات العالم، والتي أطلق عليها تسمية «من الشرق أو الغرب»، كما يمكن القول «من الشمال أو الجنوب»، ولم يقصد في ذلك أي انتقاص لعروبة لبنان».

وعن إمكانية الضغط على لبنان من أجل تنفيذ القرار 1559 قال: «سنتحاور مع الأطراف المعنية بالداخل حول هذا الموضوع، فقد التزمت «القوات اللبنانية» بيان الحكومة في مجلس الوزراء وبتطبيق كل القرارات الدولية، أما في ما يتعلق بالقرار 1559 وبالشق الآخر منه تحديداً (سلاح حزب الله)،

فلا بد من إفساح المجال أما اللبنانيين للتفاهم على كيفية تطبيقه، والتزامنا ببيان الحكومة هو بمثابة الموقف الرسمي للقوات، كما أن لبنان ليس من مصلحته مخالفة القرارات الدولية ووضع نفسه في مأزق دولي، لكن التأخير في إجراء الحوار يعود إلى توجيه الاهتمام الآن نحو التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري بانتظار كشف الحقيقة، وبعد ذلك سيتم البحث في كافة الأمور العالقة».

بيروت ـ إيمان عجينة