أقامت السلطات الأميركية أكبر جسر جوي داخلي في تاريخ الولايات المتحدة لإجلاء عشرات آلاف الناجين من إعصار كاترينا في نيوأورليانز والذين التجأوا إلى مركز المؤتمرات او الملعب الكبير أو سطوح المنازل في الولاية والولايات القريبة، حيث انزل مئات المظليين فوق المدينة التي تبذل السلطات الأمنية الفيدرالية كل جهدها لإعادة الإمساك بزمام الأمن فيها وسط مخاوف من استغلال «إرهابيين» و«مخابرات أجنبية» الوضع.
وأعلن وزير النقل الأميركي نورمن مانيتا أن نحو 40 طائرة مدنية وعسكرية شاركت في عملية إنقاذ المنكوبين، وكان مطار لويس آرمسترونغ محور هذه العمليات حيث تصل الطائرات محملة بالمواد الغذائية وتعود محملة بالمنكوبين. وقال إن هذا الجسر «سيستمر قائما طالما اقتضت الحاجة».
وأوضح أنه طلب من وزارة الدفاع تخصيص سفن من الأسطول الاحتياطي تعزيزا لجهود الإغاثة، لاستخدامها في عمليات نقل تجهيزات ونقل الأشخاص داخل المنطقة المنكوبة. وقال إن خمسا من تلك السفن جاهزة للإبحار، مشيرا إلى أن الوزارة ساعدت في تأمين شاحنات ومواد نفطية لإكمال عمليات الاغاثة كما خصصت 1100 حافلة من اجل تعزيز عمليات إخلاء المناطق التي غمرتها المياه بالإضافة إلى تخصيص 1300 شاحنة لإيصال المساعدات الغذائية.
وتمكن المسؤولون في الطيران المدني من إقامة تجهيزات مؤقتة وتأمين مراقبة الرحلات الجوية، فأقاموا برجا للمراقبة وأتوا بمولدات كهرباء، وبوقود وهواتف نقالة عبر الأقمار الصناعية، إضافة إلى تأمين مدرج في المطار الذي تضرر هو أيضا بمرور الإعصار.
في هذه الأثناء، وصلت الدفعة الأولى من الجنود الـ 17 ألفا الإضافيين (سبعة آلاف جندي و10 آلاف عنصر من الحرس الوطني) الذين أرسلوا كتعزيزات إلى نيوأورليانز، ليرتفع إلى 50 ألفا (11 ألف عسكري ونحو 40 ألفا من الحرس الوطني) عديد الجنود على الأرض لمساعدة ضحايا الكارثة، فيما يتوقع أن ينتشر ثلاثة آلاف جندي من الفرقة 82 المجوقلة و2700 عنصر من الفرقة الأولى للخيالة، وألفا جندي من الفرقة الأولى والثانية من مشاة البحرية.
وقال مساعد قائد القيادة الشمالية الأميركية الجنرال جوزيف انج إن «مهمتهم ستكون المساهمة في تأمين بيئة مستقرة»، موضحا أن هؤلاء العسكريين غير مسؤولين عن فرض القانون في جنوب الولايات المتحدة وأنهم سيدعمون وحدات الحرس الوطني التي ستناط بها هذه المهمة.
وقال الجنرال انج ان «قواعد فتح النار محدودة بالنسبة الى هؤلاء الجنود بحالات الدفاع عن النفس وعندما تتعرض حياة آخرين للخطر».يذكر أنه بموجب قانون 1878 يمنع العسكريون من استخدام أسلحتهم لفرض تطبيق القانون على أراضي الولايات المتحدة. وسيقتصر دورهم على حراسة مواقع في المدينة لمنع عمليات النهب وخصوصا توزيع المساعدات الإنسانية على المنكوبين وإجلاءهم.
وفي هذه الأجواء من الفوضى والارتباك وتزايد حالات النهب والسلب، هددت الشرطة الفيدرالية (إف.بي.آي) بإنزال اشد العقوبات ضد أي إرهابيين محتملين أو أي عنصر مخابراتي اجنبي أو مجرمين يعتزمون استغلال انهيار المؤسسات التنظيمية في نيوأورليانز في إطار جهودها لإعادة القانون والأمن، ولكن حاكمة لويزيانا كاثلين بلانكو حذرت من أن الشوارع لم تصبح آمنة بعد. وقالت إنه «لايزال هناك بعض الخطر لان الكهرباء لم تعد بعد والليالي مظلمة... لايزال أمامنا كثير من المعاناة قبل ان نشعر بالراحة مجددا».
وأرسلت بالفعل فرق تدعمها مروحيات مسلحة تحوم فوق المدينة .. في وقت قال المدعي العام في نيوأورليانز جيم ليتن انه لن يبقى سنتيمتر واحد في المدينة مسرحا للعناصر المجرمة. وأضاف أن المجرمين الذين يتحركون الآن ويقومون بأعمال النهب يرتبطون بمهربي المخدرات الذين يحاولون الترهيب بالسيطرة على المباني وعلى احياء بأكملها. وقال ان «سلطات إنفاذ القانون بدأت تسيطر على الموقف بعد فوضى الأيام الخمسة الماضية... والآن بعد استعادة النظام.. سنقدم أولئك الأشخاص إلى العدالة».