شغل قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية، الذين وضعتهم لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري أمس في دائرة الاشتباه بضلوعهم في اغتيال الحريري، المساحة السياسية والأمنية في البلد لفترة من الزمن، وسطع نجمهم بشكل بارز خلال الأشهر السبعة الماضية على خلفية خصومتهم للراحل الحريري أثناء توليه الحكم. فمن هم هؤلاء؟

* جميل السيد

في العام 1998 وفور تسلمه مقاليد الرئاسة، عين رئيس الجمهورية اللبنانية إميل لحود اللواء الركن جميل السيد مديراً عاماً للامن العام، والسيد شيعي من البقاع اللبناني كان معاوناً وثيق الصلة للحود خلال توليه قيادة الجيش اللبناني عبر عمله في المخابرات العسكرية.

وقد خاض لحود آنذاك حرباً ضروسا مع الحريري بسبب السيد، ذلك أن الحريري رفض توقيع مرسوم ترفيع عدد من الضباط لأن السيد كان من بينهم، وهو برر ذلك بقوله آنذاك «لن أوقع ترقية ضابط يتنصت على مكالماتي الهاتفية». وأدى هذا الأمر إلى أزمة وقطيعة بين قيادة الجيش ووزارة الدفاع التي كان يتولاها الوزير محسن دلول المقرب من الحريري، وقد رد لحود بإصدار مذكرة داخلية تسمح للضباط المرفعين بتعليق رتبهم الجديدة دون موافقة رئيس الحكومة.

تطوع السيد في الجيش عام 1970 وتخرج من المدرسة الحربية برتبة ملازم. وبين العامين 1982 و1990 شغل مسؤوليات أمنية في البقاع مما وثق علاقته بالمسؤولين الأمنيين السوريين، وبعد وصول لحود إلى قيادة الجيش أصبح السيد نائباً لرئيس المخابرات العسكرية حتى العام 1998.

وهو من الأشخاص الذين عرف عنهم الذكاء الحاد وسعة الحيلة، وأصبح بسبب نفوذه عدواً للكثيرين ومنهم النائب المعارض وليد جنبلاط الذي قال عنه مؤخراً أن السيد كان أقوى من (قائد الاستخبارات السورية السابق في لبنان النافذ جداً) العميد غازي كنعان، مشيراً إلى أن الأخير لم يفلح في الإطاحة به.

وقد نأى السيد بجهاز الأمن العام عن التدخلات السياسية في عمله منذ تسلمه قمة الهرم فيه، واستطاع أن يجعله من أفضل الإدارات اللبنانية لناحية تقديم الخدمات للمواطنين والأجانب لجهة المكننة ومنع المحسوبيات والرشاوى، ما أكسبه عداوة بعض السياسيين،

إضافة إلى سياسيين كثيرين اشتكوا من المهام الأخرى «غير التقنية« للأمن العام، وتحدث هؤلاء عن تدخلات للأمن العام في الانتخابات وابتزاز سياسيين وإعلاميين وما الى ذلك. وقد سماه أحدهم ب «سي آي ايه« لبنان. قدم السيد استقالته من الأمن العام في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الربيع الماضي.

* علي الحاج

ترأس اللواء الركن علي الحاج المديرية العامة للأمن الداخلي، أي الشرطة اللبنانية بجميع أجهزتها العسكرية والأمنية. وقد عين في منصبه من قبل وزير الداخلية السابق سليمان فرنجية الذي قرر أن يأتي ب«عدة الشغل« الخاصة به، فرقي اللواء الحاج في غير السياق الطبيعي للترقيات، إذ تجاوز نحو 20 ضابطاً كبيراً كانوا يستحقون الترقية قبله بالأقدمية والرتبة، ما يعني عملياً التضحية بهؤلاء الضباط.

كان الحاج يشغل قبل تعيينه مركزاً في قيادة قوى الأمن الداخلي في البقاع، غير أنه قبل ذلك كان قائداً لسرية الحرس الحكومي في أولى حكومات الرئيس عمر كرامي (عام 1995) وقد أوصى به الأخير الرئيس رفيق الحريري لدى استلامه رئاسة الحكومة، فتجاوب الحريري وقربه منه الى أن أبعده لدى عودته الى رئاسة الحكومة عام 2000.

وتقول أوساط نيابية أن اللواء الحاج كان ينقل ما يدور عند الحريري الى القيادات السورية فكشفه الأخير بأن تحدث بكلام مغلوط أمامه ليفاتحه به مسؤول سوري في أحد اللقاءات. غير ان الأخطر هو ما يقوله بعض المعارضين من أن الحاج خبير بشؤون موكب الحريري الأمنية، كما يعرف نمط تحركات الحريري. ولهذا شمل غضب معارضي لحود اللواء الحاج مع بقية رؤساء الأجهزة الأمنية، ووضع بالتصرف في عهد حكومة ميقاتي.

* مصطفى حمدان

غالبا ما يقترن اسم قائد الحرس الجمهوري العميد الركن مصطفى حمدان بكونه «الإبن المدلل« للحود، وساعده الأيمن الذي لا يستغني عنه، فمن رفقة درب في السلاح إلى لاعب من وراء الكواليس في الحياة السياسية اللبنانية. عرفه اللبنانيون على نطاق واسع مع تولي لحود سدة الرئاسة، وهو من منطقة إقليم الخروب في جبل لبنان، ونسيب اللواء السيد المتزوج من ابنة عم حمدان.

عام 1976 ترك حمدان المدرسة الحربية مع تسعة من الضباط والتحقوا بجيش لبنان العربي الذي كان بقيادة أحمد الخطيب آنذاك، وهي الدورة الوحيدة التي لم تتخرج من المدرسة الحربية. خلال الحرب الأهلية اللبنانية، تولى مسؤولية قيادية في تنظيم «المرابطون« الذي كان يترأسه خاله إبراهيم قليلات.

اعتقل السوريون حمدان نهاية السبعينات، ويقال انها الفترة التي بنى خلالها علاقات قوية مع مسؤولين عسكريين وسياسيين.

استطاع حمدان بعد توليه قيادة الحرس الجمهوري أن يجعل منه كيانا خاصا، وقوة مستقلة عن الجيش، حتى لو كان نظرياً تابعاً لقيادته، وهو أمر أثار حفيظة الكثير من السياسيين اللبنانيين، وفي مقدمهم وليد جنبلاط الذي اتهمه مرارا بالتدخل في الحياة السياسية،

وحمله مسؤولية الكثير من الأحداث الأمنية التي جرت على الساحة اللبنانية لاسيما في الفترة الأخيرة.ولا يأتمن لحود حمدان على أمنه فقط بل حتى على أسراره، وكان يناصره دائماً في أي نزاع ينشب بينه وبين خصومه، وبالرغم من إلحاح الغالبية النيابية على استقالته تشبث بمنصبه بدعم من لحود.

* ريمون عازار

الرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية في الجيش اللبناني، كان من الضباط المقربين من رئيس الجمهورية إميل لحود خلال توليه قيادة الجيش اللبناني.

* ناصر قنديل

أضيف اسم النائب ناصر قنديل إلى لائحة المشتبه بهم على لائحة اغتيال الرئيس الحريري وتعذر حضوره إلى مقر لجنة التحقيق بسبب وجوده في دمشق.وُلد قنديل في 24 نوفمبر 1958 في منطقة برج قلويه قضاء صور(جنوب لبنان)، وهو مسلم شيعي متأهل من نوال قبيسي ولهما ثلاثة أولاد.انتخب نائباً في البرلمان اللبناني عن محافظة بيروت في العام 2000 عن كتلة «قرار بيروت» ثم استبعده الرئيس الحريري واصفاً إياه بأنه «وديعة سورية».

بيروت ـ «البيان»