في خطوة مفاجئة وتلبية لطلب رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، أصدر القضاء اللبناني المختص أمس خمس مذكرات احتجاز: أربعة بحق مسؤولين أمنيين كبار وخامسة بحق نائب سابق مقرب من سوريا. وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أن التحقيقات التي تجريها لجنة التحقيق مع قادة الأجهزة الأمنية هؤلاء والنائب السابق ناصر قنديل يتم بوصفهم «مشتبهاً بهم».

وكان رئيس اللجنة الدولية القاضي الألماني ديتليف ميليس، طلب من القضاء اللبناني الاستعانة بقوى الأمن الداخلي لتنفيذ مداهمات وتوقيف أشخاص كما أكد وزير العدل شارل رزق في بيان أصدره اثر اجتماعه أمس مع ميليس.وقال رزق: «نفذت عناصر قوى الأمن الداخلي المهمات الموكولة إليها واصطحبت كلاً من المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد والمدير العام لقوى الأمن الداخلي السابق اللواء علي الحاج ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازار إلى مقر اللجنة للتحقيق معهم».

وأضاف «كما تم الاتصال بالعميد مصطفى حمدان بالقصر الجمهوري وأبلغ بالحضور وقد حضر».وأكد البيان انه لم يتم العثور على النائب السابق ناصر قنديل المقرب من سوريا و«تبين انه في دمشق وابلغ بوجوب حضوره».وأوضح رزق أن ميليس «تعهد بإطلاع القاضي (المدعي العام سعيد) ميرزا على نتائج التحقيق والأدلة المتوافرة بحقهم واقتراح اللجنة بشأنهم تاركا للقضاء اللبناني اتخاذ القرار المناسب في ضوء القوانين اللبنانية

وقرار مجلس الأمن 1595 (المتعلق بلجنة التحقيق الدولية) ومذكرة التفاهم بين الأمم المتحدة ولبنان». يذكر بأن التوقيفات تمت بالاستناد إلى مذكرة تفاهم بين لجنة التحقيق الدولية والحكومة اللبنانية تقضي بأن تطلب اللجنة، عندما ترتئي، من القضاء اللبناني التحرك لأن صدور المذكرات حصر عليه.وأوضحت مصادر قضائية لوكالة «فرانس برس» أن ميرزا أصدر مذكرات «احتجاز» للأشخاص المذكورين حتى تحقق معهم اللجنة الدولية

لأن مذكرات التوقيف الوجاهية أو الغيابية تصدر لاحقا عن قاضي التحقيق اللبناني في الجريمة إلياس عيد.وكان مصدر أمني لبناني أفاد «فرانس برس» أن مصطفى حمدان وصل تلقائيا إلى مقر لجنة التحقيق الدولية في المونتفردي، (شمال-شرق بيروت). ولاحقا نقل إلى المقر نفسه السيد والحاج وعازار الذين داهمت منازلهم في الساعات الأولى من فجر أمس، وفق مصادر أمنية، عناصر من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي واعتقلتهم كما داهمت منزل قنديل من دون أن تجده.

وكانت لجنة التحقيق الدولية استدعت حمدان في 21 يونيو الماضي وأمرت بتفتيش مكتب ومنزل حمدان الذي أصبح قائدا للحرس الجمهوري عند تسلم رئيس الجمهورية إميل لحود منصبه عام 1998. وهو الوحيد من بين رؤساء الأجهزة الأمنية الذي لم يستقل من منصبه بعد صدور قرار لجنة تقصي الحقائق الدولية في اغتيال الحريري.وكانت قوى الأمن الداخلي وضعت في حال استنفار منذ خمسة أيام وفق المصدر نفسه.

في غضون ذلك، اجتمع ميليس أمس مع السنيورة قبل اجتماعه بوزير العدل. ثم عقد السنيورة اجتماعا لقادة الأجهزة الأمنية بحضور وزير العدل والنائب العام التمييزي ووزير الداخلية حسن السبع.وقال السنيورة في مؤتمر صحافي رفض الإجابة فيه عن أي سؤال إن اللجنة الدولية قررت «استدعاء المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد ومدير المخابرات السابق العميد الركن ريمون عازار والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج

وقائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان وذلك للتحقيق معهم بصفتهم مشتبها بهم».وأضاف «وقد أبلغني القاضي ميليس أيضا انه تم استدعاء النائب السابق ناصر قنديل للتحقيق معه كمشتبه به لكنه تبين انه ليس موجودا في لبنان». وتابع أن «التحقيق مع جميع المذكورين سيحدد الخطوات اللاحقة التي ستتخذ بحقهم».إلى ذلك، قال زعيم كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أمس «أن العد العكسي لظهور الحقيقة في اغتيال رفيق الحريري قد بدأ»

متوقعا «المزيد من الاعتقالات» ورحيل الرئيس اللبناني إميل لحود قبل انتهاء ولايته.وفي حديث لإذاعة «الشرق» في باريس، قال جنبلاط الموجود حاليا في العاصمة الفرنسية «أعتقد أن العد العكسي قد بدأ وأتوقع سقوط رؤوس كبيرة في لبنان والخارج». وأضاف أن لحود لن يكمل ولايته الحالية وقال «لا اعتقد أن لحود سيبقى رئيساً للبنان».

وتزامن توقيف كبار القادة الأمنيين السابقين مع إلغاء الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا فجأة زيارته المقررة أمس إلى بيروت.وترددت معلومات صحافية عن إلغاء المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن المكلف متابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559 زيارته المقررة إلى لبنان الأحد المقبل من دون أن تتضح الأسباب.