أعرب الأمين العام لمؤتمر اهل السنة في العراق الدكتور عدنان الدليمي، عن أمله في ان تظهر الانتخابات العامة المقبلة، الميزان الحقيقي للقوى السياسية والاجتماعية في البلاد، وان تسفر عن تشكيل جمعية وطنية «برلمان» تمثل اطياف المجتمع العراقي كله.

وقال ان العنف سينتهي بمجرد خروج قوات الاحتلال وتشكيل حكومة وطنية عادلة تمثل جميع فئات الشعب العراقي وتعمل على وحدة الوطن. وأضاف الدليمي في حوار مع «البيان» في مقر الامانة العامة لمؤتمر اهل السنة ان المؤتمر يعمل على حشد القوى العراقية وليس السنة وحدهم من اجل خوض الانتخابات المقبلة بتكاتف اجتماعي - سياسي.

وتحدث عن الاستعدادات التي تجري لعقد «مؤتمر أهل العراق» في الثالث من الشهر المقبل، بدعوة من الامانة العامة لمؤتمر اهل السنة مشيرا الى ان الاطراف التي ستشارك في المؤتمر تمثل نخبة من المثقفين والأكاديميين، شيعة وسنة، ورؤساء ووجهاء العشائر العراقية من كل الطوائف، ومن العرب والاكراد والمكونات الاخرى للنسيج العراقي.

وأضاف: «نأمل في ان نخرج في هذا المؤتمر بتوصيات وقرارات تعزز الوحدة الوطنية، وان ندفع باتجاه اوسع لمشاركة شعبية في الاستفتاء على الدستور، وفي الانتخابات المقبلة». مشيراً إلى أن مؤتمر أهل السنة يسعى إلى اختيار قائمة انتخابية ذات ثقل اجتماعي وثقافي وسياسي واقتصادي، ومؤكدا ان هذه القائمة لن تدخل في اية اتفاقات مع أي من القوائم التي شاركت في الانتخابات السابقة،

وستكون القائمة الموحدة لأهل السنة والمتحالفين معهم، ممن قاطعوا الانتخابات السابقة او الذين اجبروا على عدم المشاركة فيها..لكنه لفت إلى ان ذلك لا يعني انتقاصا من القوائم والكتل السياسية والاجتماعية الأخرى، وان قائمة «المؤتمر» ستعقد بلا شك اتفاقات وتحالفات مع الكتل الأخرى، لكن، بعد الانتخابات، وبشرط التوافق في الاتجاهات الوطنية.

وأشار الدليمي إلى ان مؤتمر اهل السنة، الذي تتمثل فيه الهيئات والاحزاب والجمعيات، والشخصيات السنية المدنية والعسكرية، لا علاقة له بمؤتمر القوى الوطنية، الذي تسعى مجموعات وشخصيات ليبرالية، مثل رئيس الوزراء السابق اياد علاوي والسياسي المخضرم عدنان الباجه جي، الى تنظيمه في العاشر من الشهر المقبل، مؤكدا ان «المؤتمر» يكن الاحترام للذين يسعون الى عقد ذلك المؤتمر، وان التلاقي قد يكون ممكنا في مرحلة لاحقة.

وعن الاشكاليات المتعلقة بالدستور قال ان المفاوضين من اهل السنة لم يطلبوا شيئا خاصا بهم، وانما هناك ثوابت وطنية ينبغي اقرارها، مشيرا إلى ان هناك من يزايدون في الشعارات التي لا تندرج ضمن المواد الدستورية، هؤلاء الذين يدعون الى «فيدرالية الجنوب»، كانوا حتى قبل اشهر قليلة ضد اية فكرة للفيدرالية، حتى بالنسبة للاكراد.

وأضاف «وكلنا نتذكر التفاصيل خلال تشكيل الحكومة الحالية واداء القسم القانوني. ولكن ما يطرح الان هو تجسيد للفكرة الاميركية التي وضعها (الحاكم الاميركي السابق للعراق بول) بريمر لتقسيم العراق. اما بالنسبة لاجتثاث البعث، فنحن نتساءل: اليست لدى الحكومة ولدى سلطة الاحتلال قوائم بأسماء اولئك الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب..؟

وهل تمت محاسبة او محاكمة أي منهم..؟ وكيف تم تهريب معظمهم مع مليارات الدولارات إلى الخارج..!؟.. وكل هذه الامور قانونية وليست دستورية، ولكن الأهم من كل شيء بالنسبة لنا هو التأكيد على وحدة العراق غير القابلة للتجزئة، وانتماء العراق العربي والإسلامي، وتحقيق العدالة لجميع المواطنين.

واستعرض الدليمي «منجزات» الحكومة، وما حققته من انتكاسات على الصعيدين الامني والخدمي، وقال : ان الجمعية الوطنية (البرلمان) لا تمثل الشعب العراقي بجميع أطيافه ومكوناته، لعدم مشاركة عدد كبير من ابناء الشعب فيها، إضافة إلى معرفتنا للكيفية التي جرت فيها الانتخابات السابقة، وقد انبثقت عن هذه الجمعية حكومة ضعيفة،

عجزت عن تحقيق ابسط متطلبات الحياة للعراقيين، مثل حل مشكلات البطالة والكهرباء والماء والوقود، والذي زاد الطين بلة ممارستها للنقيض تماما من خلال المداهمات والاعتقالات العشوائية، وتنفيذ احكام الاعدام بالمعتقلين، وخاصة ائمة المساجد، حتى من دون التحقيق معهم.

وتابع: الحكومة ضربت رقما قياسيا في اساليب التنكيل بالشعب من خلال اجهزتها مباشرة، إضافة إلى ما يقوم به الاحتلال، وبمباركة من هذه الحكومة، بتدمير وحرق وقتل مدن بكاملها. وأوضح ان السبيل الوحيد لوقف العمليات المسلحة هو خروج قوات الاحتلال، وتشكيل «حكومة عادلة» تمثل جميع فئات الشعب، وتعمل على وحدة الشعب والوطن، وتضع برنامجا سياسيا واقتصاديا يحقق اماني الناس ويرفع الظلم عنهم. وقبل كل ذلك اطلاق سراح الاف المعتقلين الأبرياء.

وفي شأن دعوة العديد من الفصائل المسلحة للمشاركة في الاستفتاء والتسجيل في سجلات الناخبين، وامكانية ان يحقق ذلك التخفيف من مسلسل العنف، قال ان ذلك يعتمد على الفعل وردة الفعل، لان المقاومة المسلحة الوطنية هي ردة فعل على ممارسات الاحتلال والسياسات الحكومية، وان مجرد الدعوة الى المشاركة في العملية السياسية، سلبا او ايجابا،

يجب ان تقابله اجراءات حكومية تعكس حسن النوايا، وليس العكس، كما نلمس الان من تكثيف لحملة الاعتقالات العشوائية التي شملت الالاف ممن يدعون للمشاركة في الاستفتاء والانتخابات، إضافة إلى استمرار العمليات العسكرية الواسعة التي تنفذها قوات الاحتلال في شمال وغرب العراق.وحذر من مخاطر العراقيل والعقبات التي توضع من اجل اعاقة مشاركة السنة في العملية السياسية، والمتمثلة بالاعتقالات المستمرة ومداهمة البيوت ومعاقل أبناء السنة ومدنهم..

وقال «ان كل ذلك لن يثني السنة عن المشاركة في العملية السياسية، وانهم يعملون ليل نهار من اجل حث ابناء السنة على المشاركة. في تسجيل اسمائهم في القوائم الانتخابية والمشاركة في الانتخابات». وختم الدليمي حواره قائلاً: «نحن أهل البلاد وأصلها وبناة العراق وسنبقى في العراق ولا تستطيع اي جهة تهميشنا أو القضاء علينا».

بغداد ـ نصير النهر