أجرى الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس وزرائه إبراهيم الجعفري اتصالات لاحتواء الاشتباكات المسلحة بين مسلحي مقتدى الصدر وعبدالحكيم العزيز في النجف بعد امتدادها إلى مدن أخرى خلفت خمسة قتلى وسط دعوة الصدر اتباعه لضبط النفس ومطالبة الحكيم بإدانة ما جرى فضلاً عن مطالبته بإقالة محافظ النجف.

ووجه إبراهيم الجعفري نداء الى أهالي مدينة النجف عبر التلفزيون العراقي، دعاهم فيه الى «الهدوء ونشر العدل والطمانينة في أرجاء المدينة». بعد مواجهات دامية بين انصار عبد العزيز الحكيم وفيلق بدر من جهة وانصار مقتدى الصدر من جهة ثانية.

وقال مدير مكتب الشهيد الصدر في النجف، الشيخ صلاح العبيدي، في حديث هاتفي لـ «لبيان» ان التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية ستبدأ بعد صلاة ظهر اليوم، احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية والخدمية، وعدم ايفاء الحكومة بالتزاماتها.

وأكد ان جهات معينة ارادت صرف الأنظار عن مطالب الشعب، وافتعلت أزمة الأربعاء في النجف، إلا ان الصدر أصدر تعليماته بعدم الانجرار وراء العنف، الا في حالة الرد، وان التظاهرات الشعبية يجب ألا تتوقف الى ان تثبت الحكومة حسن نيتها أو تقر بعجزها.

ونفى العبيدي الأنباء التي تحدثت عن مقتل الوكيل الأول لمكتب الشهيد الصدر الشيخ هشام ابو رغيف، وقال انه «مصاب، ونقل الى المستشفى»، الا انه أكد مقتل الشيخ سالم العكاشي ، احد كبار المسؤولين في التيار الصدري. الى ذلك ، قال طالباني في مكالمة هاتفية مع الصدر، ان «اللجوء إلى أعمال العنف مدان على جميع الصعد»،

معرباً عن استنكاره للاعتداء على مكتب الشهيد الصدر في النجف، و عبر عن أسفه لما حدث من أعمال «تهدف إلى إشاعة الفوضى والبلبلة لتمرير مخططات تهدف إلى زرع الفتنة بين مكونات المجتمع العراقي».وجاء في بيان لمكتب رئيس الجمهورية تلقت «البيان» صورة منه ان الطالباني اتصل هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء أحمد الجلبي،

و طلب منه بذل الجهود اللازمة لنزع فتيل الأزمة بين التيار الصدري ومنظمة بدر، وحثهم على توخي الدقة والحذر من النوايا المغرضة التي تهدف إلى تحويل أنظار العراقيين عن المشاركة في العملية الدستورية والمساهمة فيها بنجاح.على الصعيد نفسه، اتصل رئيس الجمهورية بوزير الداخلية بيان جبر وبحث معه الإجراءات الأمنية التي اتخذتها وزارة الداخلية لإعادة الأمن والاستقرار للمدن التي شهدت اشتباكات مسلحة أول من امس وأمس.

وأجرى طالباني أيضاً مكالمة هاتفية مع وزير النقل سلام المالكي، الذي علق عضويته في مجلس الوزراء، وطلب منه العمل من أجل حل الأزمة الناشبة بين الطرفين بما يخدم الوحدة الوطنية، وأوعز بتشكيل لجنة للتحقيق الفوري ومعاقبة المسؤولين عن هذه الحوادث المؤسفة.

من جانب آخر، دعا مقتدى الصدر في مؤتمر صحافي أمس الى التهدئة، وفي الوقت نفسه طالب عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بادانة أنصاره لدورهم في الاشتباكات التي دارت بين مؤيدي الرجلين مساء الاربعاء. كما طالب الصدر الحكيم بإصدار إعلان رسمي يدين ما وصفه بالاعتداء الذي قام به ممثلوه وبعض المتطرفين.. كما انتقد تصريحات وزير الداخلية، الذي وصفه بـ «الشعلان الجديد»،

وطالب أيضاً (كشرط لحل الأزمة) باقالة محافظ النجف ونائبه مدير الشرطة، وتشكيل لجنة تحقيق يمثل فيها التيار الصدري، وتبديل الكادر الأمني في الحرم العلوي، واعتذار رسمي يقدمه عبد العزيز الحكيم. وأضاف «أنا لن انسى ما حدث لمكتب الشهيد (الصدر) لكن العراق يمر في مرحلة حرجة لذلك ادعوهم الى ضبط النفس».

وعن قيام وزيرين من التيار الصدري هما وزير الصحة ووزير النقل بالاضافة الى نواب برلمان من التيار الصدري بتعليق عضويتهم، قال الصدر «رغم اني لم ادعهم الى تعليق عضويتهم فعلوا ذلك وهذا أمر يشكرون عليه». ورأى ان أمر عودتهم يحتاج الى تحقيق لنرى ما يكون عليه التحقيق فان استطاعت الحكومة العراقية ان تأخذ حقنا فسيعودوا الى عملهم والا سيبقى الأمر معلقاً».

وفي النجف افاد مراسل وكالة «فرانس برس» انه رغم ان هذه المدينة الشيعية المقدسة بدت هادئة صباح امس، الا ان هناك انتشاراً كثيفاً لقوات الأمن العراقية وخصوصاً مغاوير وزارة الداخلية.الى ذلك، جدد الشيخ عبد الهادي الدراجي اتهامه لمنظمة بدر، بمسؤوليتها المباشرة عما يحدث من اضطربات وأعمال عنفية في العراق، وذلك بسبب اعتدائها على المتظاهرين سلمياً في النجف مطالبين بفتح مكتب الشهيد الصدر حيث فتحت النار بطريقة استفزازية على متظاهرين غير مسلحين.

وطالب الدراجي مسؤول المنظمة هادي العامري بالاعتراف بالحقيقة الكاملة، وقال «ان بدر وقواتها والمجلس الأعلى هم الموجودون في النجف وعليه فهم المسؤولون عما حدث ، مطالباً بتصحيح الأوضاع ومحاسبة المسؤولين وفورا».وكانت اشتباكات عنيفة شملت عناصر من جيش المهدي ومنظمة بدر اندلعت في ارجاء متفرقة من العراق ، بدأت مساء الاربعاء واستمرت حتى الساعات الاولى من صباح الخميس،

وأسفرت وفق تقارير أولية عن مقتل خمسة أشخاص، مما دعا الدراجي الناطق باسم مكتب الشهيد الصدر الى اعلان «النفير العام» بين عناصر جيش المهدي متهما منظمة بدر والحكومة بالوقوف وراء الأحداث، في حين أمر وزير الداخلية بيان جبر صولاغ بإرسال لواء من مغاوير الداخلية «لتعزيز الأمن في النجف»، وتشكيل لجنة تحقيق لتقصي حقائق الأمر.

وامتد التوتر في النجف إلى مدينة الصدر في بغداد، وسمع دوي انفجارات في القسم الجنوبي من المدينة الذي تقطنه غالبية شيعية، ودعت المساجد عبر مكبرات الصوت عناصر ميليشيا الصدر إلى التوجه إلى مواقعها، محملة «منظمة بدر» مسؤولية المواجهات في النجف. كما انتشرت عناصر ميليشيا جيش المهدي في مدينة الصدر، فيما استولى آخرون على ثلاثة مكاتب على الأقل في بغداد لحزب الدعوة الإسلامي الذي يتزعمه رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري.

وشمل الصراع مدنا أخرى في الجنوب تسكنها غالبية شيعية حيث تمت مهاجمة مكاتب للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في البصرة والعمارة والناصرية والديوانية والكوت وديالى.وفي البصرة ذكر الناطق الاعلامي باسم المجلس الاعلى للثورة الإسلامية في البصرة أمس ان مسلحين احرقوا استوديوهات تلفزيون الفرات و إذاعة النخيل وجريدة الوحدة فيما سقطت قذائف صاروخية على مكتب المجلس الأعلى في البصرة.

بغداد ـ نصير النهر والوكالات