خيَّم الهاجس الأمني على الساحة اللبنانية من جديد إثر الانفجار الذي وقع ليل أول من أمس في منطقة الزلقا (شمال بيروت) والذي استبق صدور التقرير الإجرائي لرئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ديتليف ميليس الذي سيرفعه إلى مجلس الأمن غداًأمس مخزنا الخميس.
وترافق الانفجار مع العثور على 30 قذيفة دبابات في منزل مهجور، غير صالحة للاستعمال في زغرتا (شمال لبنان) عقب دهم ليل أول أمس مخزن اللأسلحة والمتفجرات في المنطقة نفسها.
وتخوفت أوساط سياسية لبنانية من استمرار مسلسل التفجيرات حتى موعد صدور تقرير ميليس النهائي، علماً بأن معظم المسؤولين اللبنانيين اتخذوا احتياطات أمنية مشددة حول مقارهم، لاسيما رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط الذي لا يغادر منذ أسابيع عدة قصر المختارة إلا في مناسبات قليلة.
فيما لا يزال رئيس «كتلة المستقبل» النيابية سعد الحريري في الخارج، والذي أبلغت مصادره «البيان» انه سيعود إلى بيروت بعد صدور تقرير ميليس المرجح في أكتوبر المقبل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع الموجود في فرنسا.
وكان انفجار الزلقا الذي نجم عن شحنة ناسفة قدرت زنتها بـ 25 كيلوغراماً من مادة ال«تي.ان.تي» أسفر عن خمسة جرحى وأضرار في الممتلكات. وعاين المكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد وقاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر، اللذان باشرا التحقيقات من دون تسجيل حالات توقيف لأي مشبوهين.
ولفت فهد إلى أن متفجرة الزلقا هي كمثيلاتها الخمس التي وقعت في سوق نيو جديدة وسد البوشرية وبرمانا والكلسيك ومونو وهي تتراوح بين العشرين والثلاثين كيلوغراما، ويعتمد واضع العبوة على ساعة توقيت تسمح له بزرع العبوة والفرار قبل انفجارها.
وان الخبراء العسكريين لا يزالون يقومون بإعادة الكشف على المكان مع الأدلة الجنائية على أمل العثور على أي أدلة قد تساعد التحقيق. ولاحظ رئيس الجمهورية إميل لحود أنه «في كل مرة يخطو لبنان خطوات نحو استعادة أمنه وسلامته وحياته الطبيعية،.
تأبى يد الإجرام، إلا أن تضرب مكاناً آمناً ومرفقاً اقتصادياً بهدف وقف مسيرة النهوض وإعادة أجواء القلق والخوف إلى نفوس اللبنانيين واستهداف الحركة السياحية التي استعادها لبنان ولو جزئيا على رغم الظروف الصعبة التي مر بها خلال الأشهر الماضية».
واعتبر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة «أن جريمة التفجير التي حدثت ليل أول من أمس في الزلقا ليست إلا استمراراً للمخطط الإجرامي الذي يستهدف ترويع اللبنانيين وإشغالهم وإرعابهم والحؤول دون عودة لبنان إلى حياته الطبيعية».
من جهته، تخوف النائب سمير فرنجية من استمرار مسلسل التفجيرات، وقال ل«البيان» «هناك خوف شديد من ألا يكون تفجير الزلقا يتيما، لإشغال اللبنانيين عشية تقرير ميليس ببعضهم بعضا».
وتعليقا على العثور على أسلحة في منطقة زغرتا، أشار فرنجية إلى أن المنطقة زكانت خارج شرعية الدولة لسنوات طويلة»، لافتا إلى أنها «بقيت كذلك بعد الحرب». ولم يشأ اتهام أحد بالأسلحة مفضلاً انتظار نتائج التحقيق» لمعرفة ما إذا كانت هذه الأسلحة من مخلفات الحرب أو جديدة».
وفي ظل هذا الاختراق الأمني، استمر التفجير السياسي بين رئاسة الجمهورية ونواب كتلتي «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» من جهة أخرى.
ورأى وزير الاتصالات مروان حمادة أن «حادثة أول من أمس (انفجار الزلقا) تؤكد أن ممانعة بعض السلطات عن إضفاء توقيعها على مرسوم تعيين قادة الأجهزة الأمنية هو مشاركة ولو غير مباشرة في استمرار هذا الفلتان الأمني» في إشارة إلى لحود.
وقال «لا أرى أن هناك تأخيرا في التعيينات، هناك من يؤخر التعيينات ويحاول تأخير عمل الحكومة، لكن هذه الحكومة المنبثقة من أكثرية نيابية موصوفة وثابتة والتي تشكل تحالفا واسعا بين قوى سياسية مختلفة، ستفرض التعيينات على من يجب أن تفرض عليهم»، مشيراً إلى أن لبنان ليس بحاجة إلى قوى دولية للحفاظ على أمنه.
من جهته، رأى عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب وليد عيدو أن «رئيس الجمهورية في واد والوطن والشعب اللبناني في واد آخر، فكل ما يحصل غير مهم بنظر الرئيس، لإطلاق مشروع الدولة مجددا، المهم والمهم فقط هو العرقلة والامتناع عن إعادة بناء الدولة وفق الموازين الجديدة للقوى التي أفرزتها انتفاضة 14 مارس والانتخابات النيابية الأخيرة، كل ذلك خدمة للإبقاء على الدولة الأمنية التي كان يرأسها أولا وأخيراً».
وقالت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية أنه بدا واضحا أن ثمة إيحاء بأن لحود يعرقل التشكيلات الأمنية وقد تزامن ذلك مع حادثة التفجير التي وقعت في سوق الزلقا التجاري، لتنطلق بعدها الأصوات نفسها، تربط بين هذه الحادثة وبين التأخير في إجراء التشكيلات الأمنية.
الأمر الذي يدفع إلى التساؤل عما إذا كان وراء ما يجري من حوادث تفجير في كل مرة تكون هناك قرارات يجب أن تتخذ سواء كانت سياسية أو أمنية أو إدارية، وذلك للتأثير على المنحى الذي سيتخذ هذه القرارات.
وأكدت هذه المصادر أن رئيس الجمهورية حدد منذ اليوم الأول لطرح موضوع التعيينات والتشكيلات في المؤسسات الأمنية موقفه القائل إن ليس لديه أي مرشح لأي موقع كان.
بيروت ـ «البيان»: