أكد رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري أمس اتفاق المفاوضين على 151 من المواد الـ 153 الواردة في مسودة الدستور العراقي، ودافع عن حظر حزب البعث العراقي، فيما تحدث زعماء العرب السنة عن معارضة كردية شيعية، محذرين من بذور انقسام في مواد الدستور، الذي أمهلت الجمعية الوطنية (البرلمان) حتى الغد لإقراره.
وقال الجعفري في مؤتمر صحافي «حتى أمس (الاثنين) اتفقنا على 151 مادة في الدستور تشمل الوضع الاتحادي والحكومة الاتحادية والإقليم والمحافظات ومسألة الحريات والحقوق المدنية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وكل ما تتضمنه دساتير بلدان العالم». وأضاف «أعتقد أن الدستور في عداد المنجز وتبقى قضايا صياغية وأظن أن الأيام الثلاثة المقبلة كافية لنشهد ولادة دستور».
وأوضح الجعفري أن «هناك بعض القوى السياسية التي لديها ملاحظات ونحن نفكر بشكل جدي في استيعاب هذه الملاحظات». وقال «أنا لا أعتقد أن هناك دستوراً في العالم أو حكومة في العالم يحظى بإجماع المركب الاجتماعي وإلا لانعدمت المعارضة والرأي والرأي الآخر». ويشير الجعفري إلى مسألتي النظام الفيدرالي واجتثاث حزب البعث مع انه لم يتطرق إلى المادتين العالقتين.
وفي ما يتعلق بمبدأ الفيدرالية، قال الجعفري إن «الفيدرالية واقع موجود في العراق منذ 15 عاما في منطقة كردستان» شمال العراق. وأضاف «أهم شيء في الدستور العدالة. لا يمكن أن نمنح الفيدرالية لمنطقة ونحرمها من منطقة أخرى». وأضاف أن «الفرقاء اتفقوا على أنها أمر واقع والبعض يقول إن التطرق إليها مسألة استثنائية».
وأكد الجعفري أن «التطرق إلى الفيدرالية لا يعني فرضها ويبقى رأي الشعب العراقي هو الذي يقرر عن طريق الاستفتاء». وقال «إذا رفض الشعب الفيدرالية فأننا سنعتذر منه لأننا لا يمكن فرض الفيدرالية عليه على الإطلاق».
أما في ما يتعلق بحظر حزب البعث، قال الجعفري إن «هذا الحزب بفكره وهيكليته وتنظيمه وقياداته بخلقه السياسي بعد تجربة 35 سنة جرت للعراق ويلات ليست اقل من الجرائم التي ارتكبتها النازية والفاشية».
وأضاف أن «الدستور يعطي الحرية لكل المواطنين ولا يقف في حدود من انخرط في ذلك (الحزب) لكن يتصدى للذين تولوا مسؤولية على مستوى عال». وأكد رئيس اللجنة البرلمانية المكلفة كتابة الدستور الشيخ همام حمودي أن مسودة الدستور نصت على مبدأ الفيدرالية «لمنع ظهور دكتاتور» جديد في العراق مستقبلاً.
وقال حمودي في مؤتمر صحافي إن «الحكومة المركزية التي تمتلك مثل هذا الريع النفطي العالي ستمتد في كل أنحاء العراق وتتحول شئنا أم أبينا إلى دكتاتورية.. دكتاتورية طائفة أو حزب أو منطقة أو شخص لأن الحاكم بما يملكه من أموال بسبب النفط سوف يسيطر على كل العراق».
وأضاف «لذلك هنالك رغبة في أن تتحول الحكومة إلى حكومة حارسة وليست فاعلة حكومة تراقب وتحاول أن ترى مدى تطبيق الدستور والقانون أما أن تكون هي صاحبة القرار الأول والأخير في كل الأمور فهذا سيؤدي إلى دكتاتورية قادمة لهذا رفض ذلك».
وتابع «حرصاً منا على مشاركة جميع أبناء الشعب العراقي وخصوصاً السنة العرب كان هناك قرار بتأجيل التصويت أو الحسم من اجل مزيد من الحوار ومزيد من التطمين».
وقال «إذا كان خوف السنة العرب من الفيدرالية لأنها ستؤدي إلى تقسيم العراق فنحن نرى العكس لأن من يريد الفيدرالية يريد وحدة العراق عندما يصر على جعل النفط للجميع».ورأى حمودي انه «يمكن في الأيام المتبقية فتح حوار لمزيد من التطمين والتوضيح من أن الفيدرالية ليست لتقسيم العراق».
وأكد أن «النقاط التي طرحها العرب السنة تنص على جعل الإقليم محدداً بثلاث محافظات ليس أكثر وان يكون قرار تحول المحافظات لأقاليم مرهوناً بقرار من قبل الجمعية الوطنية القادمة». وتابع «من يقول إنهم يمثلون وجهة رأي الشارع السني قد تكون هذه وجهة نظر أحزابهم». ودعا حمودي «الشارع السني إلى أن يقول رأيه ويساهم في كل وجوده حتى يستقر هذا البلد».
وقال احد ابرز المفاوضين السنة المعارضين للنص صالح المطلق لوكالة «فرانس برس» إن «مسودة الدستور تحمل بذور انقسامات وستقسم المجتمع لأنها تتضمن العديد من النقاط السلبية».
وأضاف أن «99 في المئة من السنة مستاؤون من النص، كما أن مجموعات كردية كثيرة ستكون مستاءة منه أيضاً وهناك نسبة كبيرة من الشيعة غير راضية عليه تماما».وعبر عن تصميمه على عدم المشاركة في المحادثات التي ستبدأ بشأن نقاط الخلاف مبديا أسفه لإصرار الأكراد والشيعة على الفيدرالية.
وعلق الناطق باسم الحكومة ليث كبة أن الصيغة الحالية هي «أفضل نص ممكن»، فيما اعتبر رئيس لجنة صياغة الدستور الشيعي همام حمودي أن النظام الفيدرالي هو أفضل حاجز ممكن لمنع العودة إلى نظام دكتاتوري. (الوكالات)