تحصن العشرات من المستوطنين اليهود في مسجد قرب مستوطنة سانور، فيما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس عمليات إخلائها مستوطنتي حومش وسانور المقامتين على أراضي محافظة جنين شمال الضفة الغربية.
من جانبها أعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستتسلم قطاع غزة بالكامل من الاحتلال الإسرائيلي في بداية شهر أكتوبر المقبل، داعية القطاع الخاص ورجال الأعمال إلى الاستثمار في الأراضي الفلسطينية.
واقتحم الجيش الإسرائيلي أمس الثلاثاء مستوطنتي «حومش» و«سانور» دافعاً بنحو ثمانية آلاف جندي وشرطي، حسب ما ذكرته المصادر الإسرائيلية، حيث اقتلع البوابة الرئيسية للمستوطنة، فيما وقعت مشادات بالأيدي ومواجهات بين المستوطنين وقوات الاحتلال التي نقلتهم واحداً تلو الآخر إلى حافلات قبل نقلهم إلى خارج المستوطنتين.
وكما فعلوا في قطاع غزة، قام هؤلاء المستعمرون بإحراق إطارات السيارات والأخشاب وسدوا مداخل «سانور» بالحجارة والكتل ورشقوا الجنود بالقاذورات والزجاجات الفارغة ورددوا هتافات ضد رئيس الوزراء أرييل شارون.
واقتحمت قوات من الوحدات الخاصة الإسرائيلية بلدة «سانور» لإخلاء المستوطنين الذين اقتحموا مسجد البلدة وكذلك سطح القلعة البريطانية، وهم من نشطاء عصابات «كهانا» و«شبيبة التلال المتطرفين» وهى الجهة التي تخشى قوات الاحتلال من مقاومتهم للإخلاء بصورة عنيفة قد تستعمل خلالها الأسلحة.
وقال مصدر إسرائيلي إن قوات الشرطة والجيش انتهت من إخلاء المسجد الذي حوله المستوطنون إلى كنيس يهودي واعتصم بداخله قرابة 40 مستوطناً من جماعة «حباد» الدينية المتشددة. وقالت الشرطة إنها اعتقلت عشرات الشبان والفتيات الذين قاوموا قوات الشرطة ورشقوهم بالحجارة والقمامة.
وكانت الخطوة الأخيرة والأصعب بالنسبة لقوات الاحتلال هي عملية إخلاء مئات المستوطنين الذين تحصنوا داخل معسكر جيش الاحتلال في «سانور» وهو عبارة عن مبنى قديم يعود إلى عهد الانتداب البريطاني. ورفع المستعمرون لافتة كبيرة على المبنى كتب عليها بالعبرية «ملعون من يطرد أخيه من بيته».
وفي مستوطنة «حومش» أقام المستوطنون الحواجز مستخدمين الزجاج والإطارات والأخشاب وأغصان الشجر، فيما سكب الزيت ونثرت المسامير في الشوارع لعرقلة عمل الشرطة، غير أن عملية الاقتحام والإخلاء كانت سهل من التوقعات والتقديرات.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن من بين المتسللين إلى مستعمرة «حومش» يوجد جنديان فرا من الخدمة العسكرية وبحوزتهما سلاحهما العسكري. وكانت الجهات الإسرائيلية تقدر أن عملية إخلاء المستعمرات شمال الضفة ستكون أعقد وأصعب مما كان عليه الوضع في القطاع حيث أعلنت أن جماعات اليمين ستحشد كل جهودها من اجل عرقلة عملية الإخلاء بعد فشلهم في مقاومة الإخلاء في القطاع.
وعلى الجانب الفلسطيني، تابع المواطنون الفلسطينيون عن كثب عمليات الإخلاء فيما انتشرت قوات الامن الفلسطينية للمرة الأولى منذ سنوات طويلة بأسلحتهم في محيط محافظة جنين لمواكبة العملية، ومنع أية محاولات للتأثير عليها من الجانب الفلسطيني.
وانتشر رجال الامن الفلسطيني بزيهم العسكري، وهم يحملون أسلحتهم وأعلاما فلسطينية، في ستة مواقع وهي: بئر الجمال، على مدخل جنين الجنوبي، وجسر خروبة، شمال المدينة، وحرش السعادة، غرباً على شارع جنين ـ حيفا، ومنطقة السويطات، وحي الألمانية شرقاً.
على صعيد آخر، لم تقتصر محاولات اليمين الإسرائيلي للتأثير على خطة «الفصل الأحادي» على المستعمرتين نفسهما بل امتدت إلى باقي مناطق الضفة الغربية، مستهدفين المواطنين وممتلكاتهم ومصعدين من اعتداءاتهم لليوم الرابع على التوالي. وحاول أكثر من 150 مستوطناً اقتحام بلدة جينصافوط شرق مدينة قلقيلية مستقلين نحو 20 سيارة غير أن قوات حالت دون ذلك.
وفي بلدة الرامة القريبة من مستوطنة «سانور» إلى الجنوب الغربي من مدينة جنين حاول عدد من المستوطنين اقتحام البلدة فيما انتشرت أعداد كبيرة من جنود الاحتلال في المكان لمنعهم من ذلك.
من جهته، أعلن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات انه من المنتظر أن تتسلم السلطة الفلسطينية قطاع غزة بالكامل من الاحتلال الإسرائيلي في بداية شهر أكتوبر المقبل. وأعرب عريقات في حديث خاص لإذاعة «صوت العرب» عن اعتقاده بأن خطوة الانسحاب من غزة هي نهاية للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي.
متمنياً أن تؤدي هذه الخطوة إلى خطوات أخرى تحقق السلام العادل في المنطقة. وأضاف أن هناك مباحثات تجرى مع الجانب الإسرائيلي حتى لا يتحول القطاع إلى سجن كبير للفلسطينيين.
وأعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية أمس أنها سلمت مبعوث اللجنة الرباعية الدولية جيمس ولفنسون 38 مشروعا تتعلق بالخدمات العامة والبنية التحتية والمدارس ومستشفيات والطريق التي تربط بين الضفة والقطاع وطريق صلاح الدين والطريق الساحلية من معبر بيت حانون وحتى رفح بغزة بتكلفة لا تقل عن 140 مليون دولار.
وقالت في بيان إن السلطة الفلسطينية تقدم كل التسهيلات لتشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال من أجل أن يستثمروا في أراضى السلطة الوطنية، مبينة أن بشائر ذلك بدأت بالإعلان من قبل مجموعة فلسطينية عن إنشاء صندوق بـ 160 مليون دولار بمشاركة بين رجال أعمال محليين وآخرين من الخارج سيستثمر 60 مليوناً منها في جنين و100 مليون في غزة.
وأوضح البيان أنه سيبدأ العمل في إعادة بناء مطار ياسر عرفات الدولي في أول يوم بعد الانسحاب الإسرائيلي، مبينا أن المجتمع الدولي قدم 20 مليون دولار للبناء في المطار وأنه تم تقديم مساعدات دولية بقيمة نصف مليار دولار لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال من بنية تحتية وتطوير في المناطق التي سيتم الانسحاب منها في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.
القدس المحتلة ـ «البيان»، والوكالات: