رغم مخاوف حدوث اشتباكات مسلحة مع مستوطني الضفة الغربية، صدقت الحكومة الإسرائيلية أمس على المرحلة الأخيرة من تنفيذ خطة «الفصل الأحادي»، التي تتضمن إخلاء ثلاث مستوطنات متبقية في قطاع غزة وأربع في شمال الضفة، مع بدء هدم إحدى مستوطنات القطاع المخلاة.

وقال مسؤولون إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون صدقت أمس على المرحلة الأخيرة من الانسحاب بأغلبية 16 صوتا ومعارضة أربعة أصوات ما يمهد السبيل للقوات بإجلاء المستوطنين عن أربع مستوطنات في الضفة هي سانور وحومش وجانيم وكاديم علاوة على ثلاث متبقية في شمال القطاع.

وبالتزامن، دخلت القوات الإسرائيلية المستوطنات الثلاث في القطاع ، حيث اندلعت مواجهات محدودة مع مئات الشبان المتطرفين لتعزيز عشرات من أسر المستوطنين التي تجاهلت أمراً أصدره الجيش الأسبوع الماضي بمغادرة القطاع. وأشعل المحتجون النار في بالات من القش وفي إطارات سيارات وأقفاص خشبية عند المدخل الرئيسي لمستوطنة قطيف.

وتجنب عشرات الجنود الحاجز المشتعل الذي تصاعد منه دخان أسود ودخلوا المستوطنة عبر سياج قريب.وقال حاييم بن ارييه أحد مستوطني قطيف انه يأمل في تدخل إلهي لوقف الانسحاب. وأضاف «المعجزة الكبرى يمكن أن تحدث هنا في قطيف بمساعدة الرب».وقال شارون خلال اجتماع حكومته أمس، في إشارة إلى الشبان المتطرفين الذين تسللوا إلى المستوطنات «المتسللون ظاهرة خطيرة وارتكب بعضهم في ما يبدو أفعالاً يمكن أن أصفها بأنها رعناء واعتقد أنها تقترب من حد الجرائم».

وبعد قليل من دخول القوات إلى قطيف دخلت قوات غير مسلحة إلى مستوطنة عتصمونا الزراعية التي يقطنها بضع مئات والى مستوطنة شلاف الصغيرة التي غادرها معظم سكانها. ومن المقرر إخلاء مستوطنة نتساريم المعزولة قرب مدينة غزة اليوم الاثنين.إلى ذلك، وصل الجنود الإسرائيليون صباح أمس إلى مستوطنة غاني طال التي أخليت وبدأوا تدمير البنية الأساسية في حين بدأ المستوطنون في نقل كل محتويات معبدهم.

وقال مراسل وكالة الأنباء الألمانية إن جرافات الجيش الإسرائيلي بدأت تقتلع النخيل وأشجار الزيتون لإعادة زرعها في إسرائيل.وكانت الجرافات الإسرائيلية بدأت تدمير البنية الأساسية في المستوطنات الأخرى التي أخليت. ومضت عمليات الإجلاء في القطاع بسرعة تضاعف السرعة التي توقعها المسؤولون لكن يتوقع أن تواجه القوات صعوبة أكبر في إخلاء مستوطنتي سانور وحومش في الضفة اللتين يرتبط بهما كثيرون من اليهود المتدينين بدرجة أكبر.

ويعتقد أن مئات اليمينيين الإسرائيليين تدفقوا على سانور آتين من أكثر المستوطنات تشدداً في الضفة. وخارج أحد منازل عتصمونا ذات الأسطح الحمراء وضع معارضو الانسحاب لافتة من الورق المقوى كتب عليها «مقبرة الظالمين». وحمل اثنان من شواهد القبور الوهمية اسمي الزعيم النازي أدولف هتلر والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في موقعها على شبكة الانترنت أنه يتوقع أن يقوم معارضو إخلاء سانور وحومش بإبداء مقاومة عنيفة. وأعرب مسؤول في الشرطة الإسرائيلية عن توقعه بأن تشهد عملية إجلاء المستوطنين أعمال عنف كبيرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في الشرطة القول إن المعلومات الاستخباراتية تؤكد وجود أسلحة بحوزة مستوطنين وأنهم ربما يفتحون النار على قوات الشرطة والجيش المكلفة بإخلاء المستوطنتين

مشيراً إلى أن شباناً متطرفين من مستوطنتي يتسهار وايتامار توجهوا أيضا في الأيام القليلة الماضية إلى مستوطنة حومش. وأشارت «هآرتس» إلى أن العناصر المتطرفة التي تسللت إلى سانور وحومش أبدت مقاومة عنيفة لدرجة منعت القوات الإسرائيلية من الوصول إلى المنطقة.

وفي الإطار نفسه، وضع الجيش الإسرائيلي يهوديا متطرفا في الاعتقال الإداري إذ اعتبر انه يمكن أن ينفذ هجمات تستهدف العرب وقوات الأمن الإسرائيلية. والمتطرف هو مستوطن يدعى جوناثن حليمي من مستوطنة تابواش في شمال الضفة، ويشتبه في انتمائه إلى حركة «كاخ» المعادية للعرب والمحظورة مبدئيا.

وأفادت وزارة العدل أن أربعة ناشطين متطرفين وضعوا في الاعتقال الإداري خلال الأسابيع الماضية للأسباب نفسها، وأفرج حتى الآن عن اثنين منهم. وفي هذه الأثناء، أعلنت قوات الاحتلال صباح أمس، أن جميع الطرق الغربية التي يسلكها أهالي محافظة قلقيلية للوصول إلى محافظة نابلس شمال الضفة منطقة عسكرية مغلقة بالكامل أمام حركة المواطنين.

ورجحت مصادر فلسطينية أن يستمر الإغلاق حتى منتصف اليوم، بسبب وجود العديد من المستوطنين على الطريق الواصل بين بلدة «جيت» وحاجز «بيت ايبا» المقام على المدخل الغربي لمدينة نابلس والمغلق هو الآخر منذ ساعات الصباح، حيث يقيم العشرات منهم العديد من الخيام ويتمركزون فيها ويرفعون اللافتات المعبرة عن رفضهم لخطة الانسحاب الجاري تنفيذها من بعض مستوطنات الضفة الغربية.

غزة ـ ماهر إبراهيم، نابلس ـ سامر خويرة