كان يوم أمس هادئا في ما يتصل بإجلاء المستوطنين من مستوطنات قطاع غزة، كما توقفت عمليات الهدم التي بدأت في مستوطنة كارم عتصمونة التي قاربت على الانتهاء، إذ لم يبق في المستوطنة سوى مبنى الكنيس الذي أمرت المحكمة الإسرائيلية العليا بعدم هدمه. وأعلن ناطق عسكري أن «كل عمليات الإخلاء ستستأنف صباح الاثنين»، في وقت حذرت كتائب عزالدين القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية - حماس) أنها ستنقل المعركة إلى أي شبر من الأرض يقبع فوقه الاحتلال،
وسقطت قذائف هاون فلسطينية على مواقع عسكرية للاحتلال في شمال وجنوب القطاع لكن لم يبلغ عن وقوع إصابات. وقال الناطق باسم كتائب عز الدين القسام في قطاع غزة المدعو أبوعبيدة أن تحرير غزة من الاحتلال لا يعنى نهاية المطاف بل هو البداية على طريق التحرير لأن «القطاع جزء بسيط من أرضنا الفلسطينية».
وأضاف في مؤتمر صحافي عقدته كتائب القسام في باحة المجلس التشريعي في غزة: «كان لنا الدور الأكبر في تحرير قطاع غزة ولكن جزءاً كبيراً من أرضنا ما زالت محتلة لذلك فان سلاحنا سيبقى معنا ولن نتنازل عنه». وأكد أبوعبيدة أن الكتائب سينقل المعركة مع العدو إلى الضفة الغربية
بقوله: «سنسعى لنقل المعركة لأي شبر عليه الاحتلال وسيكون تركيز المقاومة في الضفة الغربية ولن نسمح ببقاء أي جندي صهيوني في القطاع والمعابر وسنعمل على تحرير الضفة والقدس بالمقاومة كما حررنا القطاع بالمقاومة». وتابع: «لن نقبل السكوت أمام جرائم الاحتلال ضد شعبنا وتدنيس مقدساته».
وشدد الناطق على أن أي خرق من العدو بعد التحرير سواء كان بريا أو بحريا أو جويا سنواجهه بقوة. وأضاف: «نذكر أن أي تواجد على الأرض المحررة والمعابر سيواجه أيضا بقوة»، وأكد على أن الكتائب ستحافظ على سلاحها وان المقاومة ستعمل في الضفة الغربية وباركت كتائب القسام هذا النصر للشعب الفلسطيني وقالت لنقف جميعا أمام غطرسة العدو».
إلى ذلك، قصف مقاومون فلسطينيون فجر أمس مواقع لجيش الاحتلال في شمال وجنوب غزة قرب مستوطنتي نتساريم، ونافيه ديكاليم (في مجمع غوش قطيف الاستيطاني). وأصيب ليل الجمعة السبت فلسطينيان بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة بالقرب من مستوطنة كفار داروم، وقالت مصادر أمنية فلسطينية أن المصابين كانا في طريقهما لزرع العبوة الناسفة في المستوطنة التي تم إخلاؤها إلا أن العبوة انفجرت مبكرا.
وعلى الجانب الإسرائيلي، قال الناطق باسم جيش الاحتلال إن «كل شيء مرتبط بالوضع على الأرض وهو متروك لتقدير المسؤولين العسكريين»، أوضح المسؤولون الإسرائيليون إن تدمير كل بيوت المستوطنات الـ 21 يفترض أن يستغرق شهرين وسيكلف حوالي 450 مليون دولار. ويفترض أن تجري الحكومة الإسرائيلية خلال الأيام المقبلة تصويتاً جديداً على إخلاء ثلاث مستوطنات صغيرة في شمال قطاع غزة أخليت عمليا من سكانها،
وأربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية.. في وقت اظهر استطلاع للرأي أن غالبية الإسرائيليين تؤيد الانسحاب. وجاء في الاستطلاع أن 54 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون الانسحاب من غزة بينما يعارضه 39 في المئة. في حين يؤيد75 في المئة ممن يصفون أنفسهم بالعلمانيين الانسحاب، الذي يعارضه في المقابل 79 في المئة من المتدينين.
من جهة أخرى، أعلنت مصادر قضائية أن توقيف 245 متظاهرا شاركوا في المواجهات الخميس مع قوات الامن خلال إخلاء كنيس كفار داروم (جنوب قطاع غزة) بالقوة، مدد بين يومين وأسبوعين كل حسب وضعه. وذكرت مصادر عسكرية وطبية أن أعمال العنف هذه أسفرت عن جرح 75 شخصا بينهم 31 عسكريا وشرطيا.
وفي ما يتعلق بمستوطنات الضفة، أعلن مصدر أمني أن قوات الجيش والشرطة ستبدأ إخلاء مستوطنتي سانور وحومش اليوم على أن تنتهي عملية الإخلاء خلال 48 ساعة. وقال الناطق العسكري، إن الشرطة اتخذت كل الاحتياطات الأمنية لتسير العملية بسلام ومنع المستوطنين من الاحتكاك مع الفلسطينيين والاعتداء عليهم،
إلا أن جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي يتوقع حدوث عمليات اعتداء قد تصل إلى حد القتل، خاصة بعد العملية الإرهابية التي أودت بحياة أربعة فلسطينيين الأربعاء الماضي. وكانت قوات الاحتلال أغلقت جميع الطرق الرئيسة التي تصل مدن الضفة الغربية ببعضها البعض
بحجة أن الجيش سيجري بعض التدريبات التعبوية على تلك الطرق تمهيدا لعملية الإخلاء، ما أدى إلى إعاقة حركة المواطنين.في غضون ذلك، تفقد وزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني اللواء نصر يوسف قوات الأمن والشرطة في المنطقة الشمالية للوقوف على جهوزيتها في إطار الاستعدادات لعملية الانسحاب من المستوطنات الواقعة في منطقة جنين.
غزة، نابلس - ماهر إبراهيم وسامر خويرة