توافد آلاف الفلسطينيين من خانيونس أمس لإلقاء «نظرة أخيرة» على مستوطنة موراغ، ومشاهدة قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية وهى تقوم بإجلاء مستوطنيها، وحرص اهالي ( مصبح) على تفقد منازلهم التي طردوا منها منذ اندلاع الانتفاضة، وبدء التوغلات العسكرية الإسرائيلية.
وفي الجانب الفلسطيني، على بعد حوالي 400 متر من المستوطنة، تجمع العشرات على شرفات المنازل وتسلق اطفال وشبان سواتر شكلها الجيش الإسرائيلي من التربة المجرفة وأنقاض المنازل المهدمة، لمشاهدة رحيل المستوطنين.وموراغ أنشئت في 1983 بين مدينتي رفح وخانيونس وهي عبارة عن قرية تعاونية صغيرة كانت تضم 200 شخص.
وشوهدت أعمدة دخان اسود يتصاعد من إطارات احرقها مستوطنون معارضون للإخلاء، في المنطقة التي تعرف باسم مصبح.وبين الوافدين سكان جاؤوا لتفقد منازلهم التي هجروا منها خلال عمليات التوغل المتعاقبة وقد شجعهم على العودة نشر قوات أمنية فلسطينية تمركزت بالاتفاق مع الجيش الإسرائيلي لحفظ النظام حتى إتمام الانسحاب.
وقال عماد السفري (18 سنة) الطالب في جامعة القدس المفتوحة في خانيونس، انه عاد لاول مرة الى المنطقة التي غادرتها أسرته في بداية الانتفاضة قبل خمس سنوات «بعد ان علمنا بنشر قوة أمنية. لم نكن نجرؤ على المجيء الى هنا من قبل».
وبدأ عماد بإصلاح منزله املا في العودة اليه بعد الانسحاب.وبدا منزل عماد، كباقي المنازل المواجهة للمستوطنة، وقد خلعت أبوابه ونوافذه ونخرت الطلقات النارية جدرانه التي امتلأت بالفجوات جراء قذائف الدبابات.وقال معلقا على رحيل المستوطنين «ان شاء الله يبعدون عنا ويتركوننا بحالنا».
وأكد الحاج جبريل ابو شلوف (65 سنة) الذي هجر أرضه ومنزله قبل سنوات «اول ما ينسحبون سأسير على الأقدام حتى المستوطنة وأتحمل الشوك والرمل والأسلاك حتى أرى المناطق التي كانوا يتواجدون فيها وما تبقى من أراضينا التي يمنعوننا من الوصول اليها».
وسار بعض الشبان في شوارع المنطقة رافعين الاعلام الفلسطينية وهاتفين بشعارات «غزة أولاً» و«اليوم غزة وغداً الضفة».وتدخلت الشرطة الفلسطينية المنتشرة في المنطقة لتطلب ممن هم من خارج المنطقة المغادرة. كما طلبت تأجيل تنظيم مسيرة كانت مقررة صباح أمس، لكي لا يتم استفزاز المستوطنين.
غزة ـ «البيان» والوكالات