دعت الفصائل الفلسطينية إلى عدم تضخيم الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة والذي صوره البعض «اندحارا للاحتلال» و«تحريرا» للأرض واعتباره خطوة أولى نحو قيام دولة فلسطينية حتى لا يتحول احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية «قضية ثانوية»، فيما انطلقت مسيرات ليلية منفصلة لأنصار حماس والجهاد في غزة احتفالا بالانسحاب.

ومع بدء التنفيذ الرسمي لخطة إخلاء المستوطنات منتصف ليل الأحد الاثنين، علت مكبرات الصوت من بعض مساجد قطاع غزة بالابتهال والتكبير وصلوات الشكر على «تحقيق النصر واندحار الاحتلال». وهنأت حركة فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، في بيان الشعب الفلسطيني بتحقيق «هذا الانجاز وهذا النصر باعتباره ملكا للشعب الفلسطيني بكافة فصائله».

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أول تصريح له تعقيبا على البدء رسميا بتنفيذ عملية إخلاء المستوطنات الإسرائيلية ان الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة «خطوة مهمة بالنسبة لنا تاريخية ولكن هي خطوة أولية». من ناحيته اكد الناطق باسم «حماس» سامي ابو زهري، لفرانس برس ان «ما يجري بداية انتهاء الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة.

هذه لحظة تاريخية بالنسبة لنا كشعب فلسطيني لأنه اول اندحار إسرائيلي من جزء من الأرض الفلسطينية يأتي عبر المقاومة ولأول مرة يهدم الاحتلال مستوطناته ويرحل عنها». ولكن الناطق باسم حماس شدد على «استمرار مشروع المقاومة حيثما وجد الاحتلال (..) اي شكل من الاحتلال سواء في المعابر او على الحدود سيقاوم بشدة حتى انهائه».

وأضاف «حينما تنتهي كل أشكال الاحتلال بشكل حقيقي وشامل حينها يمكن دراسة مستقبل المقاومة في المناطق المحررة، مع التأكيد على مسألتين أولاهما الحفاظ على سلاح المقاومة في هذه المناطق وثانيا استمرار مشروع المقاومة في المناطق التي يبقى فيها الاحتلال».

واعتبر الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي خالد البطشان «أي اندحار للاحتلال انجازاً كبيراً للشعب الفلسطيني نعتبره جزءا من استحقاق الشعب الفلسطيني في الحرية والامن (..) وهذه أول مرة تحرر ارض في فلسطين بقوة المقاومة وليس بالمفاوضات». لكنه اضاف ان «الاحتلال مازال موجودا في الضفة، وسيبقى حول غزة»، ولذلك «سيبقى السلاح بيد المقاومة، فلا احد يضمن عدم عودة إسرائيل من جديد لاحتلال القطاع (..) وسيبقى السلاح كوقاية للشعب وبأيدي أصحابه».

ومع اعتباره «إخلاء المستوطنين ورحيل الاحتلال عن غزة انجازا»، قال جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بلهجة محذرة «نحن نعتقد ان المبالغة في الحديث عن الانسحاب من القطاع وتحرير القطاع خاطئة وضارة لان الاحتلال قائم وجاثم على قطاع غزة ولا يزال يسيطر على الأجواء والمياه والمعابر ويتحكم بحركة الأفراد والبضائع».

وأكد المسؤول في الجبهة الشعبية ان قطاع غزة «ليس معزولا عن باقي الأراضي الفلسطينية ومن المبكر جدا الحديث عن التحرير وهو ضار لأنه يوجه رسالة خاطئة للوطن والعالم تريح من يريدون ان يعفوا أنفسهم من تحمل مسؤوليات تجاه استمرار احتلال ارضنا».

وقال «لسنا ممن يشيعون أوهاماً مضللة ومنهم متنفذون في السلطة ومسؤولون مباشرة عن ملف الانسحاب وقوى تبالغ في تصوير الانتصار لإبراز دورها الخاص على حساب الجهد الجماهيري الجماعي وخصوصا خلال سنوات الانتفاضة الأخيرة».

ولكن وزير الشؤون المدنية الفلسطيني والمسؤول عن ملف الانسحاب محمد دحلان اكد خلال مؤتمر صحافي في مدينة غزة ان «ليس لدينا اوهام» بشأن الموقف الإسرائيلي، فرئيس وزراء إسرائيل ارييل «شارون لا يريد عملية سلام جدية». واستهل دحلان كلامه بالقول «بالأمس بدأت انطلاقة حرية الشعب الفلسطيني، نأمل كما بدأت في غزة ان تنتهي في الضفة والقدس».

وأضاف «الاحتلال بدأ يزول، من حق كل ام فقدت شهيدا وكل اب فقد أسيراً ان يفرح في هذه اللحظة، لا اريد ان انغص على الشعب الفلسطيني فرحته، لكننا لا نتوقع ان تفي الحكومة الإسرائيلية بالتزاماتها في المستقبل، يجب ألا نرفع سقف توقعاتنا، دعونا نفرح وننجز ونعيد بناء ما تخليه إسرائيل ونرفع مستوى المعيشة».

ولكنه استدرك ان «إسرائيل لديها مسؤوليات لأنها تحتل وتسيطر على الشعب الفلسطيني (..) ولن يتغير المركز القانوني في قطاع غزة وشمال الضفة، هذه المناطق تبقى محتلة، صحيح ان قوات الجيش ازيلت والمستوطنات ازيلت لكن هناك مسؤوليات إسرائيلية كقوة احتلال على هذه المناطق».

مع انتصاف ليل الأحد بدأت مساجد قطاع غزة في التكبير والتهليل تلبية لدعوة حركة حماس إيذانا بإطلاق الاحتفالات وبدأت حماس الاحتفالات في المساجد التي توافد عليها جمهور كبير فاق التوقعات بصلاة ركعتين شكرا لله تعالى على هذا النصر الكبير.

وألقى العديد من قيادات حماس الدينية الدروس والمواعظ بهذه المناسبة التي استمرت لأكثر من ساعتين وأعقبها خروج الآلاف من أنصار وأعضاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي في مسيرات منفصلة في شوارع غزة ابتهاجا باقتراب تنفيذ خطة الانسحاب من غزة.وانطلق أنصار الجهاد تتقدمهم القيادة السياسية للجهاد من المسجد العمري الكبير وسط غزة بعد ان أدوا صلاة الشكر لله على النصر الكبير على قوات الاحتلال.

غزة ـ «البيان»