بدأت أمس المرحلة الانتقالية لخطة الفصل الاسرائيلية عن مستوطنات قطاع غزة الـ 21 بوتيرة بطيئة بعد عرقلة غلاة المستوطنين الجنود من تسليم أوامر الاخلاء.. في وقت أعطى مجلس الوزراء الاسرائيلي موافقته النهائية على ازالة مستوطنة غوش قطيف أكبر تكتل استيطاني في القطاع. وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) .
ان السلام الدائم لن يحل في الشرق الأوسط من دون الانسحاب من الضفة الغربية، وقالت السلطة إنها لن تستلم الأراضي المحررة قبل شهر سبتمبر المقبل.وقرر الاحتلال إعلان شمال الضفة الغربية حيث يفترض إخلاء أربع مستوطنات منطقة عسكرية مغلقة بدءاً من ليل الأحد.. فيما كان مئات من الجنود يطرقون أبواب منازل مستوطني مستوطنات غزة لإبلاغهم بضرورة مغادرة منازلهم في غضون 48 ساعة قبل أن تبدأ عملية اجلائهم بالقوة.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون خلال اجتماع مغلق عقده مع وزير الدفاع شاؤول موفاز أن خطة الانفصال لن يتم تأجيلها حتى ليوم واحد، فيما أعرب موفاز من جانبه عن أمله في أن تكون عملية الإخلاء قصيرة قدر الإمكان، بعدما قرر الجنود المكلفين تسليم أوامر الإخلاء عدم دخول المستوطنات الرافضة لأوامر الجلاء مثل: نتساريم، وكفار داروم، وعيتصمون، وغوش قطيف.
وبرر الجيش هذا التراخي بعدم الرغبة في الاشتباك مع من يرفض دخول الجنود.على صعيد آخر، أغلقت سلطات الاحتلال طريقين رئيسيين في محافظة جنين في نطاق الاستعدادات للإخلاء. وأوضح رئيس مكتب الارتباط والتنسيق في منطقة جنين جمال جرادات أن السلطات الإسرائيلية أغلقت صباحا طريقين رئيسيين في المنطقة،
مشيرا إلى أنه تم إيجاد طرق بديلة لتنقل الفلسطينيين بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، كما تم الاتفاق على إقامة غرفة عمليات مشتركة خلال عملية الإخلاء.ومن المقرر أن يبدأ إخلاء المستوطنات الأربع في منطقة جنين في الرابع من الشهر المقبل.
وفيما أعطى مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس موافقته على إزالة غوش قطيف أكبر تكتل استيطاني في قطاع غزة، من المرتقب أن يوافق المجلس خلال الأسابيع المقبلة على المرحلتين الثالثة والرابعة لإخلاء ثلاث مستوطنات في شمال غزة ومستوطنات الضفة الغربية الأربع.وسد مستوطنون متشددون بوابات بعض المستوطنات في غزة في محاولة لمنع قوات الجيش من الدخول وتسليم إخطارات الإخلاء،
إذ أعطي المستوطنون مهلة حتى يوم الأربعاء ليرحلوا طواعية وإلا تم ترحيلهم قسرا.ومنع المحتجون اليهود في المستوطنات المتشددة القوات من الدخول لكن الجنود تمكنوا في مستوطنات أخرى من المرور على المنازل وإخطار سكانها بان عليهم الرحيل بحلول الأربعاء بموجب خطة آرييل شارون التي وافق عليها مجلس الوزراء الإسرائيلي بأغلبية 16 صوتا ضد أربعة.
ووقف المحتجون المتشددون الذين تعهد كثيرون منهم بمقاومة الإخلاء يصلون ويهزون أجسادهم في تشنج وسدوا الدخول في عدد من المستوطنات بالمتاريس وبأجسادهم في محاولة لمنع قوات الأمن من الدخول، ما اضطر جنود الاحتلال إلى دخول بعض المستوطنات، مثل نافيه ديكاليم، من البوابات الخلفية لتسليم إخطارات الإخلاء، لتفادي المتاريس التي أقامها المستوطنون عند البوابة الرئيسية رافضين الإذعان لخطة شارون..
فيما وقف رجال ملتحون عند البوابات الرئيسية يصلون من أجل تدخل الهي ودعا مستوطنون يحملون مكبرات الصوت الجنود إلى رفض تنفيذ الأوامر.وهتف المستوطنون الذين تجمهروا بالآلاف في المكان بصوت واحد: «أيها الجندي، أيها الشرطي، ارفض تنفيذ الأوامر».
وكان الانسحاب بدأ تحت أضواء كاشفة بعد منتصف ليل الأحد الاثنين عند معبر كيسوفيم المؤدي إلى كتلة غوش قطيف. وضع الجيش الإسرائيلي على البوابة علامة حمراء كتب عليها: «قف. الدخول إلى قطاع غزة والتواجد هناك ممنوع بقوة القانون».
وعلى طول طريق جانبي استمر تدفق المستوطنين والشاحنات التي تحمل متعلقاتهم في مغادرة مستوطنات غزة إذعانا لخطة شارون.
وفي محاولة على ما يبدو لتجنب وقوع صدامات مبكرة قال الجيش انه قرر عدم دخول خمس مستوطنات تعتبر على نطاق واسع معاقل للمقاومة المتشددة قبل يوم الإجلاء القسري بعد أن قال مستوطنون إن الجنود لن يكونوا محل ترحيب. وقال رئيس مجلس مستوطني غزة افنر شيموني: «بالتأكيد لن نسهل الأمر على هؤلاء الذين يأتون لطردنا».
على الجانب الفلسطيني الذي غمرته الفرحة، قال محمود عباس ان السلام الدائم لن يحل في الشرق الأوسط إلا بعد أن تنسحب إسرائيل من الضفة الغربية، مؤكدا على ان العديد من الإسرائيليين يدركون ذلك.ووصف عباس في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «البي.بي.سي» انسحاب المستوطنين الإسرائيليين من غزة بأنه «خطوة أساسية» قام بها آرييل شارون ويجب أن يتم التعامل معها بـ «جدية».
وعبر عن اعتقاده أن «الانسحاب سيقود إلى الأمن والاستقرار في المنطقة (...) ولكننا نريد ان تتبع هذه الخطوة المزيد من الانسحابات لان باقي ارض الوطن، الضفة الغربية، لا تزال تحت الاحتلال». وأضاف: «يحب ان تتبع الخطوة التي يتخذها شارون (في غزة) خطوات أخرى تقود إلى السلام الدائم في المنطقة«. وتابع القول: «أنا متفائل. أنا أرى العديد في إسرائيل مقتنعين بضرورة إزالة المستوطنات».
وقال إنه «قبل أشهر كان ذلك مستحيلا. ولكنهم اليوم مقتنعون بأن هذه هي الطريق إلى السلام والأمن. إذا أرادوا السلام، يجب ان يسمحوا للفلسطينيين بالحصول على حقوقهم».ومن جانبه، قال نائب رئيس الوزراء الفلسطيني وزير الإعلام نبيل شعث ان السلطة الفلسطينية لن تتسلم الأراضي المحررة قبل نهاية شهر سبتمبر المقبل. وأضاف انه يجب أن يتم اخلاء هذه الأراضي وخروج الاحتلال بكل أشكاله.
القدس المحتلة، غزة، جنين ـ «البيان» والوكالات