انتشرت قوات الأمن الفلسطينية أمس على خطوط التماس المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية في وقت واصلت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عرض قوتها في استعراض ثانٍ خلال 24 ساعة، مشددة على ان المقاومة ستستمر وتتركز في كل مكان حتى ينتهي الاحتلال الذي لا يمثل سوى واحد في المئة منها، كما نفت منافستها السلطة الفلسطينية.

وأكد مصدر امني فلسطيني مسؤول ان قوات الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية بدأت الانتشار منذ الصباح الباكر على خطوط التماس المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية والطرق المؤدية إلى داخل الخط الأخضر استعدادا للانسحاب. وأشار إلى أن هذا الانتشار «يأتي في إطار الخطة الأمنية الفلسطينية وفي إطار التنسيق الفلسطيني الإسرائيلي وباتفاق مع الجانب الإسرائيلي بعدم التعرض لقوات الأمن الفلسطينية».

من المقرر أن يجتمع الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي اليوم لوضع اللمسات الأخيرة على نشر قوات الأمن الفلسطيني في محيط المستوطنات.وكان الجانبان (برئاسة قائد قوات الأمن الوطني اللواء سلمان حلس عن الجانب الفلسطيني ورئيس قسم التخطيط في هيئة الأركان الجنرال أفيف كوخافي عن الجانب الإسرائيلي) تطرقا إلى الانخفاض الملحوظ في تنفيذ الهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية في القطاع،

وأوضحا أن هذا الانخفاض ناجم عن الإجراءات التي اتخذتها السلطة من جهة والتدخل المصري لدى الفصائل الفلسطينية لوقف عملياتها. إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية الفلسطينية أن جيش الاحتلال شارف على الانتهاء من بناء الجدار الاسمنتي الممتد على طول الشريط الحدودي في رفح قبالة حي تل السلطان جنوب غرب رفح لتأمين انسحاب الإسرائيليين من مجمع غوش قطيف الاستيطاني.

وأكدت الداخلية الفلسطينية أن قوات الاحتلال واصلت خلال اليومين الماضيين تفكيك ونقل معدات عسكرية وأبراج مراقبة من موقع تل أعرب العسكري المقام على الشريط الحدودي مع مصر. ونقل بيان للوزارة ان جرافات ورافعات إسرائيلية قامت بتفكيك خمس نقاط مراقبة كانت تحيط بالموقع فيما أبقت على نقطتين رئيسيتين إحداهما أنشئت حديثا.

وذكر شهود عيان أن تفكيك المعدات العسكرية ترافق مع انتشار مكثف لدبابات وسيارات جيب عسكرية في محيط الموقع الذي يعتبر من أكبر وأبرز المواقع المنتشرة على طول الشريط الحدودي.وكان الاحتلال أعلن تغييرا في جدوله الزمني الخاص بالانسحاب خاصة بعد أن أصبحت ثلاث مستوطنات في شمال القطاع هي: إيلي سيناي، ودوغيت، ونتسانيت «خالية من المستوطنين».

وفيما يتوقع حدوث صدامات بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين المناهضين لخطة الفصل أعلنت الناطقة باسم الجيش أن العملية الانتقالية التي تبدأ منتصف ليل الأحد لإجلاء المستوطنين عن قطاع غزة ستحمل اسم «اليد الممدودة إلى الأشقاء». وتستمر هذه العملية التي تتسم بمحاولات سلمية لإجلاء المستوطنين حتى منتصف ليل الثلاثاء إذ يمكن لعناصر الجيش والشرطة بعدها إجلاء المستوطنين بالقوة.

في غضون ذلك، جددت حركة «حماس» تجديد تمسكها بسلاح المقاومة وحماية جناحها العسكري (كتائب عزالدين القسام) وأكدت أنها لن تستدرج إلى أي صراعات داخلية، كما شددت على ان المقاومة «ستستمر وتتركز في كل مكان حتى ينتهي الاحتلال الإسرائيلي من كل الأراضي الفلسطينية وليس من قطاع غزة فقط، موضحة أنه لا يمكن حصر فلسطين بحدود قطاع غزة الذي يمثل واحد في المئة فقط من حدود فلسطين التاريخية.

وقال الناطق باسم الحركة ان المقاومة هي التي أرغمت آرييل شارون على الانسحاب من غزة مما أدى إلى فشل الحلم التوراتي الإسرائيلي بأن قطاع غزة من الأراضي الإسرائيلية.وقال القيادي البارز في الحركة إسماعيل هنية في مؤتمر صحافي في مجمع قيادات «حماس» السياسية ان حركته «تؤكد على تمسكها بالمقاومة كخيار استراتيجي حتى رحيل الاحتلال عن أرضنا ومقدساتنا وانجاز أهدافنا وحقوقنا الوطنية،

فالقدس ما زالت محتلة واللاجئون مازالوا مشردين والأسرى في السجون والجدار والاستيطان ما زال يلتهم الأرض».وقال «إن الحركة تؤكد على تمسكها بسلاح المقاومة وحماية جهازها العسكري كتائب الشهيد عزالدين القسام في جميع الأحوال دفاعاً عن أرضنا وشعبنا واستكمالاً لمسيرة التحرير والنصر».

وأشار الى «ان حماس تؤكد على ثوابتها المعروفة بالوحدة الوطنية وحمايتها وصيانتها وتحريم الدم الفلسطيني وحصر المعركة ضد الاحتلال ونطمئن شعبنا وأمتنا أننا لن ندخل أو نستدرج إلى أي صراعات داخلية وستظل معركتنا الوحيدة ضد الاحتلال الصهيوني».وأوضح «ان حماس ليست سلطة داخل السلطة ولا هي في مواجهتها ولا هي فوق القانون ولا تنازع أحداً في ذلك.

أما على الجانب الرسمي الفلسطيني، فأكد نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام «نبيل شعث أن الاستعدادات الفلسطينية للانسحاب المقرر ان يبدأ الأربعاء المقبل تسير بوتيرة سريعة على رغم قلة المعلومات من الطرف الإسرائيلي.وأضاف شعث خلال مؤتمر صحافي في غزة ان الانسحاب الطوعي للمستوطنين انتهى في المستوطنات الواقعة شمال القطاع وسيكون هناك تسريع في الانسحاب من مستوطنة نتساريم (وسط) التي أوضح أنها ستكون امتداداً لمنطقة ميناء غزة.

وأشار شعث الى ان منطقة الحدود الفلسطينية المصرية ستدار من قبل قوات فلسطينية ومصرية ولن يكون هناك أي تواجد إسرائيلي.وفي ما يتعلق بموضعي المطار والميناء أكد شعث على ان السلطة الفلسطينية ستبدأ في بناء المطار فور خروج القوات الإسرائيلية وستسارع في إعادة بناء الميناء.

غزة، تل أبيب «البيان» والوكالات