وسط تلميحات رسمية جديدة في لندن في اتجاه إدخال تعديلات جديدة على قوانين مكافحة الإرهاب أفادت الصحافة البريطانية أمس أن معسكرات تدريب يديرها متشددون إسلاميون موجودة على الأراضي البريطانية مشيرة إلى عدة محاولات تجنيد شبان مسلمين.
لكن الصحف نفسها أشارت إلى أن رجال شرطة نوتنغهام (وسط)، وعددهم أربعة آلاف، سيضعون أشرطة خضراء تعبيراً عن تضامنهم مع مسلمي المنطقة.
وقالت بريطانيا أمس إنها قد تدخل إصلاحات قانونية لدفع القضاة إلى إعطاء الثقل نفسه للأمن القومي مثل الذي يعطى لحقوق الإنسان في قضايا المواطنين الأجانب الذين يواجهون قرار الترحيل وذلك في إطار جهود محاربة الإرهاب.
وقال اللورد فالكونر رئيس الهيئة القضائية والوزير في حكومة حزب العمال التي يتزعمها رئيس الوزراء توني بلير إنه يدافع عن دور القضاة في الحفاظ على حقوق الإنسان وانه سيسعى للحصول على هذا التعديل إذا أرغم على ذلك.
ورفضت محاكم بريطانيا إجراءات ترحيل من قبل لأن المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان تنص على ضرورة حماية المرحلين من التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال إساءة المعاملة في الدول التي سيرحلون إليها. وأشار فالكونر في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» إلى أن «الأمور تغيرت» بعد أن قتل أربعة مفجرين أنفسهم و52 آخرين في لندن في السابع من يوليو الماضي .
وان القانون الجديد يجب أن يعكس هذا الوضع. وأضاف فالكونر» ما أتحدث عنه هو مشروع قانون ينص على أن هذا هو التفسير الصحيح لقانون حقوق الإنسان»، وتابع «كل القوانين تطبق على أساس أنه إذا تغيرت الحقائق فإن القوانين تتغير بالتبعية... وهذا القانون سيتغير».
واستطرد قائلاً إنه في حالة تعديل القانون فانه سيحدد كيفية إحداث توازن بين حقوق الأمن القومي وحق الشخص المرحل في الحماية من التعذيب أو إساءة المعاملة. وقلل فالكونر من أهمية التكهنات بأن الحكومة تسعى إلى محو حقوق الإنسان أو أنها تخوض معركة مع القضاء بشأن السلطات الجديدة المقترحة.
وقال إن الناس يرون في هذا صراعاً بين السلطة القضائية المنوطة بالدفاع عن الحريات المدنية والسلطة التنفيذية التي تصر على القضاء على الإرهاب مضيفاً انه «لابد أن نحصل على التوازن المناسب، وهذا أمر يرجع تحديده للبرلمان».من جانب آخر قال شرطي بريطاني إن إسلاميين يستخدمون متنزهات محلية «كمعسكرات لتلقين العقيدة» من أجل إقناع الشبان.
وروى مسلمون معتدلون من ريدهيل في جنوب لندن لصحيفة «ذي تايمز» أن مشادات وقعت في مسجدهم لأن أهالي غاضبين منعوا دخول محرضين من منظمة «المهاجرون» الذي يتزعمها عمر بكري، إليه. وقالت الصحيفة إنها اكتشفت معسكرات تدريب لشبان مسلمين السنة الماضية قرب كرولي بالقرب من مطار غاتويك اللندني.
وكان مسؤولون من «المهاجرون» يجندون شباناً لتدريبهم على القتال والحفاظ على لياقتهم البدنية. وأعلن أرباب عائلات في ريدهيل ان الأشخاص نفسهم حاولوا الضغط على شبان مسلمين في مدينتهم لكي ينخرطوا في معسكرات تدريب مماثلة. وقال ناطق باسم مسجد ريدهيل «نحن واعون بإن هذه هي الطريقة التي تجند بها منظمات متشددة أشخاصاً للذهاب إلى أفغانستان».
من جهة أخرى أعلنت عدة صحف بريطانية ان رجال شرطة نوتنغهام، وعددهم أربعة آلاف وضعت أشرطة خضراء تعبيرا عن تضامنهم مع مسلمي المنطقة. وأوضحت المصادر أن رجال الشرطة يريدون بهذه الطريقة ان يحتجوا على تصاعد الأعمال العنصرية التي ازدادت 50 في المئة منذ الاعتداءات الانتحارية في يوليو في لندن.
وطلب احد المسؤولين في الشرطة، ستيف غرين 20 ألف شريط اخضر حسب اللون الإسلامي التقليدي، قيمتها ألفي جنيه استرليني (2900 يورو- 3600 دولار) كبادرة «تضامن». وقال غرين ان «عدداً كبيراً من الأهالي الآسيويين أصبحوا يمنعون أولادهم من اللعب خارج المنزل وهناك عدد كبير من النساء يقبعن خوفاً داخل بيوتهن».
وأضاف «ثمة عدد كبير من البيض يريدون توجيه رسالة للجالية المسملة ولكنهم لا يعرفون كيف». وأعرب مشرف حسين، إمام اكبر مسجد في نوتنغهام، عن ارتياحه لظاهرة التضامن هذه. وقال في حديث لصحيفة «ذي صن» أعتقد بأنها فكرة رائعة وأن ذلك سيطمئن المسلمين». (وكالات)