أدى الزعيم السوداني الجنوبي سيلفا كير اليمين الدستورية نائباً أول لرئيس السودان أمس بعد الموت المفاجئ لسلفه جون قرنق في تحطم طائرة هليكوبتر الأسبوع الماضي.
وانتشر الجنود والعربات العسكرية في العاصمة الخرطوم حيث جرت المراسم التي غابت عنها مشاهد الابتهاج التي اقترنت بعودة قرنق لتولي المنصب نفسه منذ شهر مضى.
وقال كير أثناء المراسم التي بدأت بتلاوة آيات من القرآن الكريم ونصوص من الإنجيل «أتعهد بالولاء لحكومة السودان . . . وبأن أطيع والتزم وأدافع عن الدستور وأن التزم بكل قوانين البلاد». ووضع كير يده على الدستور وهو يتلو هذا التعهد بينما كان يقف بجوار الرئيس عمر حسن البشير والنائب الثاني للرئيس علي عثمان محمد طه.
وفي خطاب بالانجليزية تحت خيمة نصبت في حديقة القصر الرئاسي قال كير «أفضل ما يمكننا القيام به من اجل تكريم ذكرى جون قرنق هو السير على خطاه» باتجاه السلام والمصالحة، مشيراً إلى إن مشكلات كثيرة لا تزال تحتاج إلى حل.
لكنه أشار إلى أن اتفاق السلام الذي أنهى 21 عاماً من الحرب الأهلية أسفرت عن سقوط 5,1 مليون قتيل وأربعة ملايين مهجر «ليس سريراً من الورود، وحتى داخل سرير الورود ثمة أشواك». ووعد كير في خطابه «بالحفاظ على وحدة وسيادة السودان بنظامه اللامركزي»، مضيفاً «ليكن الله شاهداً على ذلك». وقد قوطع بالتصفيق والأغنيات الوطنية واللوحات الراقصة.
من جهته، شدد الرئيس عمر البشير على أن اتفاق السلام «لن يتأثر بحياة أي كان أو موته»، ونقل عن الراحل قرنق قوله إن هذا الاتفاق «ملك الشعب وبدأ يتحول حقيقة». وجدد الرئيس البشير التزامه التوصل إلى تسوية لأزمة دارفور «في اقرب وقت ممكن» بحيث يتمكن اللاجئون من العودة إلى منازلهم. وأكد أن أي «مجرم لن يفلت من العقاب».
وكان سيلفا كير وصل أول من أمس إلى الخرطوم بعدما غاب عنها 22 عاما. ويرى كير أن السلام بين الشمال العربي المسلم والجنوب المسيحي والأرواحي يجب أن يليه «حل سريع» يؤدي إلى تسوية كل الصراعات الأخرى في بلد متعدد الإثنية يعد ثلاثين مليون شخص، وهو الأكبر في أفريقيا. وفي هذا السياق أشار تحديداً إلى أزمة دارفور في الغرب وتصاعد حركة متمردة في الشرق.
وأطلق كير دعوة إلى الصحافيين من اجل عدم نشر شائعات تضر بعملية السلام، في إشارة إلى أعمال العنف الإثنية التي أدت إلى مقتل 130 شخصاً بينهم 111 في الخرطوم بعد إعلان وفاة قرنق بينما لا يصدق سكان جنوب السودان النظرية القائلة إن مروحيته تعرضت لحادث رغم أن الحركة الشعبية لتحرير السودان والخرطوم استبعدتا حصول اعتداء.
ووقع قرنق الرئيس السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاق سلام في يناير لإنهاء أطول حرب مدنية في تاريخ القارة قتل فيها ما يصل إلى مليوني شخص معظمهم من المرض والجوع. وأدى اتفاق السلام إلى تشكيل حكومة ائتلافية جديدة تولى فيها قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان منصب النائب الأول للرئيس في التاسع من يوليو.
وشمل الاتفاق اقتسام الثروة والسلطة وإجراء انتخابات ديمقراطية واستفتاء في الجنوب على الانفصال عن الشمال في ست سنوات. وتم على وجه السرعة تعيين كير الذي قاد الجناح العسكري للمنظمة التي حاربت الحكومة الإسلامية في الشمال لمدة تزيد على عقدين ليحل محل قرنق رئيساً للحركة الشعبية لتحرير السودان.
ويعتبر كثيرون في الشمال كير شخصاً مجهولاً وإن كان زعيماً جنوبياً موضع ثقة. وسيواجه كير مهمة صعبة في تشكيل حكومة جديدة وتسوية العديد من الأمور التي تركت ليتم التفاوض عليها في اتفاق السلام.
ورغم انه كان يعرف كانفصالي فقد تعهد كير بدعم رؤية قرنق بالوحدة بموجب اتفاق يناير. ويقول خبراء إن النائب الأول للرئيس ربما يجلب أسلوباً جماعياً على قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان التي هيمن عليها لفترة طويلة أسلوب قرنق المركزي في اتخاذ القرار.
وقتل قرنق في حادث تحطم طائرة قرب معقل للحركة الشعبية في الجنوب بعد ثلاثة أسابيع فقط من أدائه اليمين. واعتبر موت قرنق انتكاسة لتنفيذ اتفاق السلام رغم أن نائبه كير عين على وجه السرعة خلفاً له. (وكالات)