قتل ثمانية عشر عراقياً بينهم عشرة جنود وجنديان أميركيان في هجمات متفرقة، كان أعنفها بشاحنة مفخخة في تكريت بالتزامن مع العثور على سبع جثث لمدنيين، وفيما فتحت الشرطة العراقية النار لتفريق محتجين على سوء الأوضاع المعيشية في السماوة، تظاهر الآلاف احتجاجاً على مذكرة توقيف بحق إمام شيعي في بغداد.

وأعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية أمس مقتل ثلاثة جنود وإصابة رابع في إطلاق نار من مسلحين مجهولين في منطقة السيدية جنوب بغداد. وأضاف المصدر «قتل اثنان من موظفي وزارة النفط بهجوم من مسلحين مجهولين».وأوضح «وقع الهجوم عندما فتح مجهولون النار على سيارة الضحايا في منطقة كم سارة شرق بغداد».وأعلن المصدر ذاته «العثور على جثة مجهولة الهوية شمال بغداد». وقال «لقد عثر على الجثة في ساعة مبكرة من صباح أمس وكانت اليدان مربوطتين وبدت آثار التعذيب واضحة عليها».

ومن جانبه، أكد مصدر في شرطة بابل (جنوب بغداد) مقتل مدنيين عراقيين وجرح آخر حينما فتح مسلحون النار على سيارتهم في منطقة اللطيفية جنوب بغداد.

وأكد مصدر في الشرطة العراقية في مدينة الكوت (جنوب بغداد) العثور على ست جثث لمدنيين عراقيين. وأضاف أن «مفارز الشرطة عثرت صباح أمس على ست جثث في منطقتي الصويرة والنعمانية وهي جثث معروفة المعالم تعود لمدنيين قتلوا عن طريق اطلاق نار».

في غضون ذلك قال النقيب في الجيش العراقي علي حسين إن «سبعة جنود قتلوا وأصيب 17 آخرون في انفجار شاحنة مفخخة على مدخل قاعدة للجيش العراقي في وسط مدينة تكريت». الواقعة على بعد 180 كيلومتراً شمال بغداد.

وأوضح أن «الانفجار وقع في بناية يستخدمها الجيش العراقي في ساحة الاحتفالات وسط المدينة».وكان هذا المقر الموجود في ساحة كانت تجرى فيها الاستعراضات العسكرية في زمن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قد تعرض لهجومين دمويين خلال الأشهر القليلة الماضية.

من ناحية أخرى، أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل جنديين أميركيين وجرح ثلاثة آخرين في تفجير قنبلة يدوية الصنع أول من أمس لدى مرور آليتهم بالقرب من سامراء إلى شمال بغداد.وجاء في بيان عسكري انه «تم إجلاء الجنود إلى مؤسسة طبية لقوات التحالف حيث توفي الجنديان متأثرين بجروحهما التي أصيبا بها أثناء الهجوم».

وبذلك يرتفع إلى 1820 عدد العسكريين الأميركيين الذين قتلوا في العراق منذ اجتياح هذا البلد في مارس 2003 وفق حصيلة أعدتها وكالة «فرانس برس» استنادا إلى أرقام وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). إلى ذلك، قال شهود إن مئات العراقيين الغاضبين من سوء الخدمات العامة في بلدة السماوة جنوبي بغداد شاركوا في أحداث شغب أمس وان الشرطة فتحت النار على الحشد مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثمانية على الأقل.

وقالوا ان سكان البلدة الهادئة عادة والتي يغلب عليها الشيعة أشعلوا النار في سيارات منها سيارة تابعة للشرطة أمام مكتب رئيس البلدية وطالبوا باستقالته.ورفع أفراد الشرطة دروعاً من البلاستيك، بينما رشقهم المحتجون بالحجارة. ووقف أفراد مسلحون من الشرطة على سطح مبنى البلدية.

وفي بغداد تظاهر آلاف العراقيين أمس مطالبين القوات الأميركية ووزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين بغلق ملف رجل الدين الشيعي محمود الحسني الذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال ومكافأة قيمتها خمسين ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى إلقاء القبض عليه.

وتجمع المتظاهرون أمام المنطقة الخضراء وهم يحملون صورا كبيرة لرجل الدين الشيعي وأعلاماً عراقية ورايات خضراء وحمراء وسوداء وهم يهتفون «كلا كلا أميركا.. كلا كلا إسرائيل.. كلا كلا إرهاب.. نعم نعم للحوار»، و«تقطع يد كل من تسول له نفسه المساس بالحسني» و«نطالب وزارتي الدفاع والداخلية بالكف عن المساس بسادتنا» و«كلنا فداء لك يا حسني».

وقال محمد السعداوي مدير إعلام مكتب الحسني إن «الهدف من هذه المظاهرة هو الطلب من قوات الاحتلال من خلال الحكومة العراقية غلق ملف محمود الحسني وبشكل رسمي لأنه يمثل مرجعية دينية محترمة لها قاعدة عريضة». وطالب قوات الأمن العراقي في وزارة الدفاع «بالكف عن نشر أي صورة ومنشورات تحمل صورة الحسني وتصفه بالإرهاب».

وبحسب السعداوي فان قوات أميركية وبولندية قامت قبل عامين بشن غارة على مكتب الحسني في وسط مدينة كربلاء مما أدى إلى مقتل جنرال أميركي كبير وجنديين أميركيين وجنديين بولنديين و13 من طلاب الحوزة العلمية.

وأكد انه «اثر ذلك قامت القوات الأميركية بتخصيص مكافأة بقيمة خمسين ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى إلقاء القبض على الحسني بالإضافة إلى توزيع منشورات على القوات الأمنية العراقية في وزارتي الداخلية والدفاع من أجل اعتقاله».

وأضاف انه «بعد عامين من الغارة قامت القوات الأميركية من جديد وتحديدا يوم 12 من يوليو الماضي بتوزيع منشور على عناصر الحرس الوطني في الموصل يدعو إلى اعتقاله».

والحسني المقرب من التيار الصدري هو من رجال الدين الشيعة القلائل الذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات العامة التي جرت في الثلاثين من يناير الماضي. (وكالات)