أكد إسماعيل ولد اعمر رئيس حزب الصواب المعارض أن حزبه يتفهم خطوة القوات المسلحة في قلب نظام الحكم ويعتبرها نتيجة منطقية لتعنت نظام معاويه ولد الطايع المستبد، وانسداد كل أفق للتناوب السلمي على السلطة. وقال ولد اعمر في حوار مع «البيان» إن ولد الطايع لم يكن يسعى إلى حوار مع المعارضة كما قال في رده على الانقلاب الذي أطاحه بل كان يعمل على تشتيتها وتمزيقها وجعلها كرتونات صغيرة غير قادرة على فعل أي شيء. في الآتي نص الحوار:
* ما موقفكم من الأحداث السياسية التي تعيشها موريتانيا حاليا بعد الإطاحة بنظام الرئيس ولد الطايع؟
ـ كنا دائما نعارض استخدام العنف في العمل السياسي ونعارض الانقلابات العسكرية، ونحن كحزب اشتراكي اجتماعي يهدف الى خلق نظام ديمقراطي حقيقي ـ هذا النظام عندنا هو النظام البرلماني الديمقراطي ـ من اجل أن تكون ممارسة السلطة التنفيذية لدى حكومة تعكس الإرادة الشعبية عن طريق البرلمان الممثل لهذه الإرادة،
لأن النظام البرلماني يمكنه تغيير السلطة التنفيذية عندما يظهر له أنها لا تتماشى مع السياسات الاقتصادية والاجتماعية العامة المتفق عليها، وعلى هذا الأساس عارضنا نظام ولد الطايع لأننا اعتبرناه نظاما مستبدا وديكتاتوريا امسك في يده جميع السلطات ودجن المؤسسات الدستورية وركائز الدولة الأساسية كالقضاء الذي ظل طيلة عهد ولد الطايع آلة لممارسة الظلم والاستبداد وقمع السياسيين وتكميم الأفواه المعارضة لنظام حكمه.
* بعد استيلاء العسكريين على السلطة كيف تنظرون إلى مستقبل موريتانيا ؟
ـ يمكن القول إننا خرجنا من كابوس مرعب عندما أطاحت القوات المسلحة فجر الثالث من أغسطس بولد الطايع، فأصبح من الممكن أن نبني مستقبلا سياسيا تحترم فيه قواعد اللعبة السياسية من خلال تعهدات المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، لكن يجب أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن وليس بعد سنتين لأنه عندما يطول الزمن تنشغل المؤسسات بقضايا التسيير اليومية،
وهذا يشغلها عن الهدف الأساسي المتمثل في بناء مؤسسات جديدة تمكن من فصل السلطات وسد الباب أمام الحكم الفردي، وهذا ممكن إذا تعاونت كل الأطراف السياسية النزيهة من اجل إنقاذ البلد من المأزق السياسي الذي يتخبط فيه بفعل سياسات النظام السابق.
* صرح ولد الطايع انه كان ينوي إجراء حوار مع المعارضة ؟ ووصف الانقلاب بالحماقة السياسية كيف تنظرون إلى ذلك؟
ـ لم يكن ينوي الحوار مع المعارضة بل كان يسعى إلى إجراء حوار مع من يريد الدوران في فلكه، فمنتدى الحوار الذي دعا إليه حزب التجمع من اجل الديمقراطية والوحدة الموالي لنظام ولد الطايع قبل ثلاثة اشهر لم يتطرق للقضايا المطروحة .
وخصوصا المشاكل الصارخة وفي مقدمتها الأزمة السياسية الخطيرة التي يعيشها البلد منذ سنوات، وضرورة البحث العاجل لإيجاد نظام ديمقراطي بديل يحل محل نظام الأغنياء المستبد، وبدلا من ذلك سعى المنتدى إلى التحايل والتستر على هذه القضايا البارزة في مسعى غير نزيه لتدمير المعارضة وتشتيتها من جديد.
حاوره في نواكشوط بشير ولد ببانه