ووري الزعيم السوداني الجنوبي، زعيم المتمردين السابق جون قرنق الثرى أمس بعد مراسم تشييع شارك فيها عدد من زعماء الدول الأفريقية إلى جانب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ومسؤولين من مصر والولايات المتحدة وأوروبا. يتقدمهم الرئيس السوداني عمر البشير.

ودفن قرنق في ضريح تم بناؤه على بعد خمسة كيلومترات من كاتدرائية جوبا الانغليكانية في مدينة جوبا (عاصمة جنوب السودان) بالقرب من بحر الجبل ومن برلمان جنوب السودان.وقد شارك آلاف الرجال والنساء المتطوعين في أعمال بناء الضريح التي انتهت فجر أمس.

وكان الجثمان قد أحضر إلى الكاتدرائية من مطار جوبا ووضع أسفل الخيمة المعدة لذلك والتي كانت تعج بالرسميين المشاركين في الجنازة بينهم رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي ورئيس أوغندا يويري موسيفيني، الرئيس الكيني مواي كيباكي ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الفا عمر كوناري ورئيس الوزراء الأثيوبي ميليس زيناوي والرئيس الكيني السابق دانييل اراب موي.

وبدأت مراسم الجنازة بكلمة من رئيس أساقفة السودان الكاثوليكي بولينو لوكوبو أشار فيها إلى الدور الذي قام به قرنق في إنهاء الحرب الأهلية التي اكتوت بنيرانها السودان طوال 21 عاماً وتوقيع اتفاقية السلام في نيفاشا العام الحالي. وقال المونسنيور باولينو لوكوبو في افتتاح الحفل «نصلي من اجل السلام ليعم السلام في السودان. جون قرنق أوقف الحرب وصنع السلام، وكل محبي السلام يصلون من اجل السلام».

وبعدها توالت الكلمات حيث ألقت أرملته ريبكا كلمة أكدت فيها أنه ناضل في سبيل توزيع عادل للثروة فى السودان ومن أجل إنصاف المرأة. ودعت ريبكا في كلمتها سيلفا كير نائب قرنق الذي عين نائبا أول للرئيس السودانى إلى أن يحذو حذو زوجها بهذا الشأن. وقالت انه يتعين أن تقوم المرأة بدور مكمل للتنمية في السودان جنبا إلى جنب مع الرجل.

والقى أحد أبناء قرنق وإحدى بناته كلمتين متتاليتين ذكرا فيهما مآثر والدهما ..وتبعهما على المنصة سيلفا كير قبل ان تختتم مراسيم التشييع الرسمي بكلمة مرتجلة ألقاها باللغة العربية الرئيس عمر البشير. وكان الجثمان قد حط في وقت سابق في مطار جوبا حيث احتشد تحت شمس حارقة عدد كبير من الناس تخيم عليهم مشاعر الحزن رافعين الاعلام السوداء وهم ينشدون الأغاني.

وبينما كانت مروحية للأمم المتحدة تحلق فوق المطار، اصطف في المطار والشوارع مئات من المقاتلين السابقين في «الجيش الشعبي لتحرير السودان»، الذراع العسكرية لحركة قرنق، فيما حمل راكبو الدراجات اعلاماً سوداء في شوارع المدينة التي اكتظت جوانبها بالآلاف رافعين لافتات كتب عليها «سيبقى قرنق حيا من خلال رؤيته وأفكاره ومبادئه» و«عاش نضاله من اجل المهمشين».

واثر وصول الطائرة الآتية من رمبيك بعد جولة جنائزية للجثمان، في سائر مناطق الجنوب مدنه نقل النعش المغطى بعلم «السودان الجديد» ، إلى الكاتدرائية في وسط المدينة. وكانت مروحية للأمم المتحدة تحلق فوق المطار. وصل البشير إلى جوبا قبيل الظهر على متن طائرة تابعة لشركة الطيران الوطنية، وبعد عشر دقائق هبطت طائرته الرئاسية خاوية على ارض المطار. وتقرر تبديل الطائرة لأسباب أمنية بحسب دبلوماسيين موجودين في المطار.